عندما نثني على مسؤول منشأة خدمية، قدم من خلالها لأمته ووطنه، جهوداً غير مسبوقة، وكان ناجحاً بكل المقاييس، يحق لنا أيضاً أن نشيد برؤى وطروحات بعض الكتاب الإصلاحية، والتي يعالجون من خلالها بعض الموضوعات الاجتماعية ذات الصلة بهموم الحياة والناس، بأسلوب ينشد الخير والسير وفق المبادئ والقيم، التي عشنا عليها، واستوحيناها من شريعتنا السمحة، وديننا الإسلامي القويم، (خلقاً وديناً واستقامة). ولا أبالغ إذا قلت أن من الموضوعات التوعوية التي جذبتني لقراءتها مؤخراً وتفاعلت معها إيجاباً ورؤية، والنابضة بالفائدة دنيا وديناً، ما كتبه الكاتب الأسبوعي القدير: د. صالح عبدالعزيز الكريّم في صفحة الرأي ليوم الخميس 28/11/1442هـ من هذه الجريدة، بعنوان (بنت 18 خارج المنزل!) أنقل منها فيما يلي للفائدة والمتابعة «نحن في شرعنا نعرف أن الأب مسؤول عن ابنته تربية وتوجيهاً، وإعانة وكسوة وغذاء ودواء (بكج كامل) فليس هناك أحد أحن من الأب. وليس هناك من هو يعرف مصلحة ابنته مثل الأب، إلا إذا كان ذلك الأب غير سوي، ويتعامل بعنف أو يعضلها عن الزواج». ووجه الكاتب من منطلق النصح والغيرة لكل بنت مسلمة غيورة على خلقها ودينها وحياتها (ديناً وخلقاً وحياة) قوله «وأود أن أهمس في أذن كل بنت بأن مباهج وبريق بعض أنظمة الغرب والحرية ليست إلا وبالاً على المرأة خاصة ما له علاقة بالروابط الاجتماعية، وعلى الأخص نظام حقوق الوالدين وحقوق الزوجين، والأقارب وليس هناك أنظمة اجتماعية تفوق في تصورها وصلاحها في حياة الإنسان، مثل النظام الاجتماعي في الإسلام، الذي شرع منهجاً بميزان من ذهب قد قيست فيه الحقوق والواجبات من قبل من خلق النفس البشرية. ويعلم كل احتياجاتها خلال عمر الإنسان ذكراً أو أنثى؟ فهل بعد هذا يصلح أن تفضل أي بنت أن تعيش خارج المنزل متنقلة بين صديقاتها وفي الاستراحات، تكد على نفسها أو تعيش على صدقة المحسنين أو في عمل يرهق جسمها ويتعب نفسها بتصيد بعض ضعاف النفوس احتياجاتها ليذلها أو تعيش معززة مكرمة تحت سيادة والد يموت هو لتعيش هي وبين يديها كل الخير وليس مظهراً خادعاً اسمه حرية وقول من يقول (هي حياتي وأنا حرة فيها). لا ننكر جميعاً اهتمام الدولة -أيدها الله- ممثلة في قيادتها الرشيدة بالمرأة والعناية بها تعليماً وتوظيفاً وتوجيهاً، ومشاركتها للرجل في مسيرة بناء ونهضة البلاد التي تعيشها في شتى مجالات الحياة، وتشجيع ودعم خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين حفظهما الله لذلك وفق المبادئ والقيم التي تتفق وما سنه ديننا الحنيف وشريعتنا السمحة. وما أشار إليه الكاتب في مقالته هو تحذير الفتاة المسلمة من عدم الانجراف وراء المظاهر الخادعة والتقاليد المستوردة، والتمسك بأصول التربية الإسلامية التي جبلت عليها (أسرياً ومنهجياً وأبوياً ودينياً) وعدم الخروج على ذلك مما قد يتعارض وما فطرت عليه.

نبض الختام:

كلنا نشجع المرأة ولا نقف في طريق تقدمها وتطوير حياتها وفق الأسس التي فُطرت عليها، وتشجيع مشاركتها الفاعلة في بناء نهضة البلاد وتقدمها في شتى مجالات الحياة مما له صلة بتخصصها وقدرتها ومبادئها وقيمها، وقد أثبتت -ولله الحمد- ذلك في العديد من التخصصات وأدت دوراً بارزاً أشاد به الجميع، ومنحها خادم الحرمين الشريفين وولي عهده -يحفظهما الله- الدعم والتشجيع الذي جعلها تكون عنصراً فاعلاً في نهضة وتنمية البلاد على كافة الأصعدة.. وبالله التوفيق.