رفض عدد من الحجاج ومسؤولي الطوافة استمرار مشروع الوجبات الجاهزة المقدمة للحجاج على خلفية رصد مخالفات خلال جولات رقابية وتفتيشية على الخدمات التي تقدمها شركات ومؤسسات حجاج الداخل للحجاج المسجلين لديها، وذلك بتقديم وجبات لا تتوافر فيها الاشتراطات المنصوص عليها في إعدادها وتقديمها، ولجوء بعضها إلى التعاقد مع مقدمي خدمة الوجبات بجودة أقل مما تتطلبه تلك الاشتراطات المتعاقد عليها، وفق معايير ومواصفات عالية الجودة.

مشروع غير مجد

ويشير المطوف خليل فارسي إلى أن الوجبات مسبقة التجهيز مشروع فاشل بدأ من إدارة مؤسسة جنوب آسيا السابقة خلال العامين 1439و 1440وكنت من أكثر المعارضين له، ورغم أن الدولة رعاها الله وفرت كل الإمكانات ليكون حج هذا العام 1442مثاليا، لكن ومع الأسف حصل ما كنا نخشاه ونحذر منه رغم محدودية عدد الحجاج في هذا الموسم الاستثنائي؟!

مضيفا أنها ليست المرة الأولى، بل سبق في حج عام 1440 أن رفض الحجاج الوجبة المسبقة التجهيز بمكاتب الخدمة الميدانية التابعة لمؤسسة جنوب آسيا بمشعر منى، ويومها تم إيقاف مسؤولين عن العمل بعد تجمع الحجاج والشكوى من سوء الوجبات، وإجراء التحقيق مع مسؤولي مؤسسة الطوافة والتوقف عن تقديم الوجبات الجاهزة فورا والتحول إلى الطبخ التقليدي وتقديم الوجبات الطازجة، ويتساءل فارسي: متى تظهر نتائج لجنة التحقيق؟

تفتقد كل الاشتراطات

ويرى المطوف نبيل أكبر ـ عضو مجلس إدارة مؤسسة مطوفي جنوب آسيا سابقا ـ أنه ونظرًا لمحدودية المواقع بمشعر منى يصعب تخزين كميات كبيرة من هذه

الوجبات، مما يؤدي إلى تخزينها بطريقة لا تتوافق مع المعايير الصحية المطلوبة وأيضًا فقدانها لعناصر سلامة الغذاء ونظرًا ‏لاختلاف رغبات ضيوف الرحمن وعدم قبولهم لوجبات لم يعتادوها فإنهم لن يتقبلوا مثل هذه الوجبات (مسبقة الطهي). ويؤكد ذلك ما تعرض له فئة من الحجاج الأفاضل بمواسم حج سابقة عامي (١٤٣٩و١٤٤٠)، وقد حرص المسؤولون وقتها على سرعة إلغاء تقديم الوجبات مسبقة الطهي واستبدالها بوجبات طازجة وساخنة تم تجهيزها على وجه السرعة وفقًا لرغبات الحجاج الكرام.

ويضيف أكبر: لمنع تكرار هذه المشكلة وفي ظل توجه الدولة رعاها الله للارتقاء بمستوى جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن يجب الاستماع لكل ذوي الخبرة فعلى حد علمي رفضت اللجنة الوطنية للتغذية والإعاشة بمجلس الغرف السعودية وحذرت من فرضها على ضيوف الرحمن! كما تجب الاستعانة بمقدمي خدمة من ذوي الخبرات العملية المتخصصة ليتم توزيعها على حجاج بيت الله الحرام في وقت قياسي وبجودة فائقة.

الطعام الطازج يلبي رغبات الحجاج

ويقول المطوف نبيل حسين غزاوي: كنت من أشد المعارضين للوجبات مسبقة التجهيز ولا زلت لعدة أسباب :ـ

أولا: ما حدث في هذا العام تحديدا وشاهد الجميع ما نشر على وسائل التواصل الاجتماعي

ثانيا: نحن ومن خبرتنا السابقة نعلم أن الحجاج تختلف جنسياتهم وثقافاتهم وطعامهم بل والأهم من ذلك نُكهة الطعام نفسه، نعم ؛ الباكستاني يختلف عن الهندي عن السيرلانكي عن البنجلاديشي عن الأفغاني عن الأندونيسي والماليزي وهكذا فكيف تقنعني بوجبات موحدة مسبقة الطهي لا نعلم كيف أعدت وكيف ستجهز أو تسخن وهل سيقبلها الحجاج؟ مشيرا إلى أن أفضل الطرق الناجحة والمجربة هو الطبخ في المشاعر المقدسة وعلى أعلى مستويات تطبيق الجودة تلبي رغبات الحجاج وتوفر لهم وجبة طازجة.

اختيارية لا إجبارية

يقول الدكتور فائز صالح جمال،‏‏‏‏ هذا العام كان فرصة عظيمة للتيسير والتوسيع على الحجاج خصوصًا أنهم دفعوا مبالغ كبيرة مقابل الخدمات، ولكن للأسف انشغل الجميع بتطبيق ما اعتادوا عليه بما في ذلك الوجبات الجاهزة فكان الأجدر والأولى إعداد الوجبات في مطابخ المخيمات وتقديمها طازجة، وكان بالإمكان إعداد الوجبات في مكة المكرمة ونقلها في وقتها إلى المخيمات لانتفاء الحاجة لإغلاق طرق المشاعر أمام سيارات نقل الأطعمة، وهذا ما حدث في التفويج إلى جسر الجمرات وإلى المسجد الحرام وهو أمر في غاية الغرابة، إذ إن طاقة المطاف وجسر الجمرات تستوعبان كامل عدد حجاج هذا الموسم في أقل من ساعة واحدة والأغرب ومما سمعته من شكاوي الحجاج أن مسارات الحجاج للرجم لم تتغير مقارنة بالمواسم المليونية! فشق ذلك على الحجاج بينما الفرصة كانت مواتية للتيسير عليهم.

ويؤكد جمال أن الوجبات مسبقة التجهيز هي ضمن بدائل التغذية العديدة لحجاج بيت الله الحرام ولا مشكلة في استخدامها في أيام الحج في مكة المكرمة أو في المشاعر المقدسة ولكن ـ في رأيه ـ ينبغي أن تكون خيارًا لا إجبارًا على مقدمي الخدمة من مطوفين وشركات حجاج الداخل وألا تكون فرضًا على الحجاج ولابد من الأخذ في الاعتبار معايير الحفظ والتجهيز وتوفرها في جميع مراحل التسليم والنقل والتجهيز والمناولة..

ويرى جمال ألا تكون الوجبات الجاهزة البديل الوحيد أمام الحجاج في أيام التشريق التي وصفها الحبيب صلى الله عليه وسلم بأنها أيام أكل وشرب ولابد أن يكون الطعام المقدم والشرب وفيرًا ومما لذَّ وطاب وبما يوافق ما يشتهيه الحاج ويحبه.

الحج: إيقاع عقوبات صارمة على المخالفين

أكدت وزارة الحج والعمر أنه سيتم إيقاع العقوبات المقررة -بعد استكمال إجراءات التحقيق اللازمة في هذا الشأن- في حق تلك الشركات والمؤسسات حيال ما جرى ارتكابه من مخالفات، أما فيما يتعلق بالمخالفات ذات الصلة بجودة الوجبات مسبقة التحضير وآلية تجهيزها وتقديمها، فتم التنسيق مع أمانة العاصمة المقدسة والهيئة العامة للغذاء والدواء بحكم الاختصاص لتكثيف الجولات الرقابية والتفتيشية على متعهدي الإعاشة وموردي الوجبات مسبقة التحضير مع تطبيق أقصى العقوبات على من يثبت مخالفته للمعايير واللوائح والتنظيمات، مع النظر في تقييم أوضاع تلك الشركات والمؤسسات المخالفة في ضوء مستوى خدماتها ومدى إمكاناتها من تصحيح أوضاعها، بما في ذلك إلغاء تصاريحها، بما يرفع من كفاءتها ويسهم في جودة أدائها وتقديمها للخدمات التي التزمت بها، ويضمن تقيدها التام بما ينبغي التزامه واتباعه من اشتراطات تنظيمية وصحية من أجل المحافظة على صحة الحجاج وسلامتهم، وشددت على عدم التهاون بأي تعليماتٍ وترتيباتٍ تهدف إلى راحة الحجاج.