جاءت عملية تسجيل «منطقة حمى الثقافية» بنجران لقائمة التراث العالمي نتيجة الجهود الكبيرة التي بذلها وفد المملكة لدى اليونسكو برئاسة صاحبة السمو الأميرة هيفاء بنت عبدالعزيز آل مقرن المندوب الدائم للمملكة لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو» وفريق من وزارة الثقافة، وهيئة التراث، واللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم.

وبتسجيل «منطقة حمى الثقافية» بنجران تكون المملكة قد نجحت في تسجيل سادس موقع سعودي في هذه القائمة العالمية الرفيعة، إلى جانب المواقع الخمسة المسجلة سابقًا وهي: موقع الحِجر المدرج في قائمة التراث العالمي عام 1429هـ/ 2008م، ثم حي الطريف بالدرعية التاريخية عام 1431هـ/ 2010م، ثم جدة التاريخية عام 1435هـ/ 2014م، فمواقع الفنون الصخرية بمنطقة حائل عام 1436هـ/ يوليو 2015م، ثم واحة الأحساء في شوال 1439 هـ/ يونيو 2018م. ويضم موقع حِمى عشرات الآلاف من النقوش الصخرية المكتوبة بعدة نصوص قديمة، تضم نقوشًا بالقلم الثمودي، والنبطي، والمسند الجنوبي، والسريانية واليونانية، بالإضافة إلى النقوش العربية المبكرة (من فترة ما قبل الإسلام) والتي تعد بدايات الخط العربي الحديث.

وتقع منطقة الفن الصخري الثقافي في حِمى على مساحة 557 كم مربعًا، وتضم 550 لوحة فن صخري تحوي مئات الآلاف من النقوش والرسوم الصخرية ،وتعد واحدة من أكبر مجمعات الفن الصخري في العالم، وتقع عند نقطة مهمة في طرق القوافل القديمة وطرق التجارة التي تعبر الأجزاء الجنوبية من شبه الجزيرة العربية، ويعتقد أنها كانت إحدى الأسواق الرئيسة في شبه الجزيرة العربية القديمة، وتمثل الآبار الموجودة في بئر حِمى آخر نقطة إمدادات الماء على طريق الشمال، والأولى بعد عبور الصحارى على طريق الجنوب. وتمثل فنون ونقوش حمى الصخرية مصدرًا لا يقدر بثمن للتوثيق الكتابي والفني والتاريخي وحتى الإثنوغرافي لأحداث التغير المناخي خلال الفترة السائدة، ويتجلى ذلك من خلال البقايا الأثرية الشاسعة التي تم العثور عليها في موقع حِمى بمنطقة نجران على شكل مذيلات ومنشآت ومقابر ركامية، وورش لتصنيع الأدوات الحجرية مثل الفؤوس والمدقّات ورؤوس السهام الحجرية، كما يوجد في الموقع آبار مياه قديمة لا تزال تستعمل حتى اليوم.

أمير نجران: انعكاس لاهتمام القيادة بإبراز حضارة بلادنا وتراثها

اعتبر صاحب السمو الأمير جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد أمير منطقة نجران أن هذا النجاح يجسد العناية والدعم من لدن القيادة الرشيدة -أيدها الله- لإبراز ما تزخر به بلادنا من حضارات وثقافات، الذي تجلى في ما تشهده المملكة من قفزات ثقافية واجتماعية في ظل رؤية 2030.

وأوضح سموه أن منطقة نجران ثرية بالمواقع التاريخية والثقافية والتراثية، التي تبلغ 134 موقعًا، وهي تحظى بتفاعل مجتمعي من أهالي المنطقة، في صونها وإبرازها، وتمثل بيئة جاذبة لتعزيز الحركة الثقافية والسياحية والاقتصادية بالمنطقة.

وزير الثقافة: المملكة غنية بمواقع التراث المهمة على خارطة الحضارات الإنسانية

أكد صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان وزير الثقافة رئيس مجلس إدارة هيئة التراث، أن تسجيل منطقة حمى الثقافية بمنطقة نجران «يأتي ثمرة طبيعية لما يحظى به التراث الوطني من دعم واهتمام كبيرين من سيّدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسيّدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع -حفظهما الله-». مشيراً سموّه إلى أن المواقع السعودية المسجلة في قائمة التراث العالمي باليونسكو، إلى جانب العناصر الثمانية المسجلة في قائمة التراث الثقافي غير المادي، تؤكد المدى اللا محدود الذي يمكن أن تُساهم به المملكة في خدمة التراث الإنساني العالمي المشترك، انطلاقاً من عمقها التاريخي الغني، وتحت مظلة رؤية السعودية 2030 التي أكدت على أهمية الاعتزاز بالهوية الوطنية والتي يعد التراث الوطني بكل قوالبه المادية وغير المادية واحداً من مكوّناتها الرئيسية. وقال سموّه: «إن المملكة غنية بمواقع التراث المهمة على خارطة الحضارات الإنسانية، وأن الجهود تتكامل لتعريف العالم عليها، ولتسجيلها في كافة السجلات الوطنية والدولية، كونها ثروة حضارية وعمقاً ثقافياً للمملكة».

كما قال سموّه في تغريدة عبر حسابه الرسمي على «تويتر»: «وراء كل إنجاز ثقافي توجيهات قائد عظيم ورؤيته، شكرًا لملهمنا ولي العهد على دعمه الدائم، والشكر موصول إلى زملائي في هيئة التراث وفي اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم وفي وزارة الثقافة على جهودهم وتميّزهم».

وأضاف: «كما أشكر الأشقاء في مملكة البحرين وسلطنة عمان ودولة الكويت على مساندتهم ودعمهم. بلادنا غنية بمواقع التراث الإنساني، والقادم دائمًا أجمل»، وتابع سموّه: «ولا يفوتني أن أشكر الأشقاء في جمهورية مصر العربية التي دائمًا ما تترجم مبادئ التعاون العربي في كل محفل ثقافي».

6 مواقع في قائمة اليونسكو

- مدائن صالح: 1429هـ/ 2008م.

- حي الطريف بالدرعية التاريخية عام 1431هـ/ 2010م.

- موقع جدة التاريخية عام 1435هـ/ 2014م.

- مواقع الرسوم الصخرية بمنطقة حائل في 1436هـ، / يوليو 2015م.

- واحة الأحساء شوال 1438 يونيو 2018م.

- موقع حمى الثقافية بنجران ذي الحجة 1442 يوليو 2021.

9 مواقع في انتظار التسجيل في قائمة التراث العالمي:

- قرية رجال ألمع التراثية.

- قرية ذي عين التراثية.

- درب زبيدة.

- طريق الحج الشامي.

- طريق الحج المصري.

- سكة حديد الحجاز.

- قرية الفاو.

- موقع الفنون الصخرية في بئر حمى بمنطقة نجران.

- وحي الدرع بدومة الجندل بمنطقة الجوف.