قبل عشرين عاماً توجه رجل الأعمال الأمريكي دينس تيتو إلى الفضاء بصحبة اثنين من رواد الفضاء الروس عبر رحلة نظمتها وكالة الفضاء الروسية مقابل 20 مليون دولار بالرغم من اعتراض وكالة الطيران والفضاء الأمريكية (ناسا) وقتها والتي أكدت بأن محطة الفضاء الدولية والتي توجد على ارتفاع 380 كم وتكلف إنشاؤها 95 مليار دولار ليست للهواة ومن السابق لأوانه وجود سائح فيها.

مؤخراً قام رجل الأعمال البريطاني ريتشارد برانسون برحلة إلى حافة الفضاء من خلال شركة رحلات فضائية تجارية خاصة يملكها، وبعده بأيام قليلة انطلق الملياردير الأمريكي جيف بيزوس ليحقق حلمه بصعود الفضاء على متن أول رحلة مأهولة لشركة بلو أوريجين والتي يملكها هو أيضاً ليمنح دفعة جديدة وقوية لقطاع السياحة الفضائية الناشيء.

مثل أي شيء جديد وفريد من نوعه ونادر يبدأ صغيراً وبأرقام فلكية ومقصوراً على فئة معينة وهم حالياً الأثرياء وخصوصاً من يملك شركات سياحة فضائية أو يكون قادراً على دفع عشرات أو مئات الملايين من الدولارات من أجل دقائق معدودة في الفضاء، ولكن مع انتشارالسياحة الفضائية وزيادة أعداد الراغبين فيها فمن المتوقع أن تقل تلك التكلفة، وقد أوضحت شركة فيرجين جالاتيك والحاصلة على أول رخصة لنقل السياح للفضاء أنها لم تبع للآن إلا 600 تذكرة لرحلات مستقبلية بسعر يصل إلى 250 ألف دولار للتذكرة، حيث إن التقنية الحالية للسياحة الفضائية لم تتطور للحد الذي يمكن من خلالها نقل أعداد أكبر في كل رحلة.

بالرغم من الانتقادات التي تطال رحلات السياحة الفضائية سواء ما يتعلق بوصفها أنها للنخبة والأثرياء فقط أو بشأن تأثيرها على البيئة إلا أن الأبحاث والابتكارات تتواصل لتقليل التكاليف لتصبح الرحلات جماعية واستخدام أنواع وقود جديدة غير ملوثة لاستخدامها في السياحة الفضائية في الوقت الذي تتواصل فيه الجهود لإنعاش السياحة على الكرة الأرضية.