فيما أعلن الرئيس التونسي قيس سعيد أمس أن القرارات والإجراءات التي اتخذها أخيرا «مؤقتة» وأنه اتخذها بعد استفحال الأزمة، مؤكدا أنه اتخذها انطلاقا من الدستور، دخلت واشنطن على خط الأزمة التونسية الحالية، ودعا البيت الأبيض إلى الهدوء، مؤكدا دعم الجهود التونسية للمضي قدما بما يتوافق مع المبادئ الديمقراطية. كما تحدّث وزير الخارجيّة الأمريكي أنتوني بلينكن الاثنين هاتفيًّا مع سعيّد لحضّه على احترام الديمقراطيّة. وقالت وزارة الخارجيّة الأمريكيّة، إنّ بلينكن دعا خلال الاتّصال، سعيّد إلى «الإبقاء على حوار مفتوح مع جميع اللاعبين السياسيّين والشعب التونسي». وأشار البيان إلى أنّ بلينكن «شجّع الرئيس سعيّد على احترام المبادئ الديمقراطيّة وحقوق الإنسان التي تشكّل أساس الحكم في تونس». بدوره، دعا الاتحاد الأوربي «كل الجهات الفاعلة في تونس إلى احترام الدستور، والمؤسسات الدستورية وسيادة القانون» وإلى «تجنّب أي لجوء للعنف» داخليا، أكّد رئيس الحكومة التونسيّة هشام المشيشي الذي أعفاه الرئيس التونسي من مهمّاته، استعداده لتسليم السلطة إلى الشخصيّة التي يختارها قيس سعيّد الذي أعلن مساء الأحد تجميد كلّ أعمال البرلمان وهو ما أغرق الديمقراطيّة الناشئة في أزمة دستوريّة بعد أشهر من الصراعات السياسيّة. وفي أوّل تصريحات له منذ القرارات التي اتّخذها سعيّد الأحد، قال المشيشي «سأتولّى تسليم المسؤوليّة إلى الشخصيّة التي سيُكلّفها السيّد رئيس الجمهوريّة لرئاسة الحكومة». وكان حزب النهضة، أكبر الأحزاب تمثيلاً في البرلمان والداعم للمشيشي، قد وصف قرارات سعيّد بأنّها «انقلاب». وأقال سعيّد الاثنين كلاً من وزير الدفاع إبراهيم البرتاجي ووزيرة العدل بالنيابة حسناء بن سليمان، غداة قراره تجميد أعمال البرلمان وإعفاء رئيس الحكومة من مهمّاته.

الفساد استشرى

وعقد سعيد اجتماعاً مساء الاثنين مع عدد من المنظّمات الوطنيّة بينها الاتّحاد التونسي للشغل. ولتبرير القرارات التي اتّخذها، قال الرئيس «تواصلت الأوضاع إلى حدّ لم يعد مقبولاً في كلّ مؤسّسات الدولة»، متحدّثاً عن أنّ «الفساد استشرى». وشدّد سعيّد على أنّ الدولة موجودة وأنّه لا مجال للمساس بالحقوق والحرّيات، مؤكّداً أنّ الإجراءات الاستثنائيّة التي اتّخذها تحترم الدستور. وإثر احتجاجات في عدد من مناطق البلاد الأحد، أعلن سعيّد في وقت سابق «تجميد» أعمال مجلس النوّاب لمدة 30 يوماً، في قرار قال إنّه كان يُفترض أن يتخذه «منذ أشهر». كما أعلن سعيّد عقب اجتماع طارئ عقده في قصر قرطاج مع مسؤولين أمنيّين الأحد، أنه سيتولّى بنفسه السلطة التنفيذية «بمساعدة حكومة يرأسها رئيس للحكومة يُعيّنه رئيس الجمهوريّة».

النهضة تنصرف وتدعو

وكان راشد الغنوشي، رئيس مجلس النواب المجمد، وزعيم حركة النهضة، قد انصرف من أمام مقر البرلمان، حيث يسود الآن الهدوء خاصة بعدما أعلنت الرئاسة فرض حظر تجول ليلي. واعتبر الغنوشي في مقطع فيديو نشره على صفحته الرسمية أن سعيّد «يريد تحويل طبيعة النظام من نظام برلماني ديمقراطي إلى نظام رئاسي فردي استبدادي» لافتا إلى أن الرئيس لم يستشره قبل أخذ القرارات استنادا إلى الفصل 80 من الدستور التونسي الذي ينص أن على «لرئيس الجمهورية في حالة خطرٍ داهمٍ مهددٍ لكيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها، يتعذر معه السير العادي لدواليب الدّولة، أن يتخذ التدابير التي تحتمها تلك الحالة الاستثنائية، وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشّعب وإعلام رئيس المحكمة الدّستورية، ويعلن عن التّدابير في بيان إلى الشعب». ولاحقا دعت حركة النهضة الرئيس سعيد للتراجع عن قراراته، وفتح حوار وطني شامل.