لاقى قرار الدولة السعودية إقامة حج ١٤٤١هـ بأعداد محدودة جداً ترحيباً عالمياً من الدول والمنظمات ‏والهيئات العربية والإسلامية لتقام الشعيرة كما يريدها الله سبحانه وتعالى في ظل استمرار جائحة كورونا للعالم. وهو أيضاً نفس القرار لهذا العام ١٤٤٢هـ وبقصر الحج على ستين ألف حاج ٧٠٪ منهم من المقيمين من الدول الإسلامية التي بلغ عددها نحو ١٥٠ دولة عربية وإسلامية، و٣٠٪ من المواطنين .. وقد لاقى القرار أيضاً إشادة عالمية تحقيقاً لمقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ النفس البشرية.. ‏ وتبذل الدولة السعودية جهوداً جبارة كل عام لخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما من الحجاج والمعتمرين وهو الشرف الذي أصبح به حكام هذه الدولة يطلقون على أنفسهم لقب خادم الحرمين الشريفين.. كما لا ننكر جهود وزارة الحج والعمرة وخاصة الجهود التقنية التي سهلت رحلة الحاج ومنها (البطاقة الذكية) التي تسجل عليها جميع بيانات الحاج، وحالته الصحية والشركة المسجل بها.. وغيرها من البيانات وهي تأتي ضمن التوجهات الاستراتيجية للوزارة للتحول الرقمي من خلال إنشاء منصات افتراضية لتسيير الإجراءات وتقليصها وكان ذلك منذ عام١٤٤٠ هـ وذلك تحقيقاً لمستهدفات رؤية المملكة ٢٠٣٠م. ‏ وقد وضعت وزارة الحج والعمرة ثلاث باقات لحج هذا العام وهي: الباقة المتميزة أبراج بـ ١٦.٥٦٩ ريالاً، والثانية‏ الباقة المتميزة مخيمات ١٤.٣٨٠ ريالاً ، والباقة الثالثة باقة ضيافة مخيمات تبدأ أسعارها من ١٢.١١٣ ريالاً - طبعاً قبل اضافة ١٥٪ قيمة الضريبة. وتشمل جميع الباقات: السكن والنقل والإعاشة.. وذلك من يوم ٧ الحجة حتى يوم‏ ١٣ من ذي الحجة - كما أبلغ الحجاج.. ولكننا فوجئنا وأثناء أداء الحجاج للشعائر بنقص الخدمات التي تكفلت بها شركات حجاج الداخل وخاصة في الوجبات وأنها لم تتطابق مع المواصفات المنصوص عليها‏ في العقد الأساسي.. وحقيقة حتى لا نظلم الجميع.. فمن المؤكد أن هناك شركات التزمت بالمعايير بينما أخرى خالفت الشروط..!! ولكن طالما إن الوزارة التزمت بالمفاضلة بين التحالفات المؤقتة للشركات واعتماد الأعلى درجة في التقييم كما جاء في صحيفة مكة الاربعاء ٦ / ١١ / ١٤٤٢هـ فكيف تحدث مثل هذه التجاوزات؟!.. وقد أرجع رئيس المجلس التنسيقي عبد الرحمن الحقباني السبب -كما جاء في الإخبارية- إلى إسناد خدمات النقل للنقابة العامة للسيارات وهي الجهة التي تشرف عليها وزارة الحج، والوجبات إلى طائفة الإعاشة في مكة.. وهنا المسؤولية تُلقى على أكثر من جهة ومنها أمانة العاصمة المقدسة، والهيئة السعودية للغذاء والدواء وغيرها لمتابعة مطابقة الوجبات.. ولقد كان موقف الوزارة حازماً كما جاء في حديث كل من معالي وزير الحج والعمرة المكلف د. عصام بن سعيد، ومعالي النائب د. عبد الفتاح مشاط: حيث رُصدت وجبات مخالفة وستُعاقب تلك الشركات بالإضافة إلى إنه سيتم إلزامها بإعادة المبالغ المتحصل عليها بما يعادل قيمة الوجبات..‏ ولكن السؤال المهم.. هل شاركت وزارة الحج والعمرة تلك الجهات في ورش عمل بالتخطيط الاستراتيجي واجراءات الخطط التشغيلية وبالتالي تنفيذها على أرض الواقع؟!، ‏ثم لماذا تم تغيير خطة المجلس التنسيقي ومخالفة اللائحة التنظيمية؟!. وحقيقة لم تكن الوجبات هي الشكوى الوحيدة.. بل التناقض بين توجيهات الوزارة والحملة في مواعيد النفرة وفي إدارة الحشود للتفويج لرمي الجمرات واختلاف مواعيد وصول الحافلات عن الخطة.. وإلغاء تعجل بعض الحجاج مما فوت عليهم رحلاتهم في المطار بالإضافة إلى التكييف، وضيق دورات المياه وهذه ربما مسؤولية جهات أخرى.. ‏ حقيقة هناك عناصر مهمة لنجاح أي عمل وهي: المعرفة، والخبرة، والإبداع، والحكمة في اتخاذ القرار.. وهذه عناصر توفرت لمؤسسات الطوافة التي خدمت حجاج بيت الله الحرام لأكثر من 40 عاماً ولأعداد تصل إلى مليوني حاج بملاحظات بسيطة.. فلماذا لم يتم الاستعانة بالخبراء في القيادة العليا والوسطى لخدمة ضيوف الرحمن هذا العام لنعطي القوس لباريها.. وأهل مكة أدرى بشعابها؟!‏.