أكد نائب مندوب المملكة العربية السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة المستشار محمد عبدالعزيز العتيق أنه في الوقت الذي واجه فيه العالم، ولازال، اختبارًا نادراً مـن نوعه تفاوتت فيه مستويات تفاعل وتجاوب الدول مـع جائحـة كوفيد19 التـي كبدت العالم خسائر بشرية واقتصادية بالغة، سطرت حكومة المملكة العربية السعودية تجربة فريدة وسباقة بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله- باتخاذ جميع الإجراءات الاحترازية لمواجهة الجائحة، وكل ما من شأنه الحفاظ على صحة الإنسان، إيماناً منه بأن المحافظة على صحة الانسان تقع في طليعة اهتمامات الدولة ومقدمة أولوياتها.

وقدم العتيق، في كلمة المملكة خلال الإحاطة غير الرسمية المعنية بمجموعة العمل المستقلة المعنية بالتأهب والاستجابة لجائحة كوفيد-19 المنعقدة أمس في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، الشكر لرئيس الجمعية العامة السفير فولكان بوزكير، على عقد هذه الإحاطة غير الرسمية لعرض المقترحات والتوصيات الواردة في التقرير الصادر عن الفريق المستقل المعني بالتأهب والاستجابة للجائحة (IPPPR)، وإلى المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس غيبريسوس، وإلى الفريق المستقل المعني بالتأهب والاستجابة للجائحة، بدءاً بالرئيستين، هيلين كلارك - رئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة- وإلين جونسون سيرليف - الرئيسة السابقة لدولة ليبيريا- وجميع الأعضاء على جهودهم المبذولة خلال عملية تقييمهم للاستجابة العالمية لجائحة كوفيد-19، والتي أثمرت عن عدد من المخرجات والتوصيات المهمة المتضمنة في تقريرها الفني بهدف تعزيز عملية التأهب الوبائي والاستجابة العالمية للأوبئة.

ونوه العتيق بخطاب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله- لجميع المواطنين والمقيمين على أرض المملكة والذي قال فيه: "إننا نعيش مرحلة صعبة في تاريخ العالم، ولكننا ندرك تماماً أنها مرحلة ستمر وتمضي رغم قسوتها ومرارتها وصعوبتها، مؤمنين إن بلادكم المملكة العربية السعودية، مستمرة في اتخاذ كل الإجراءات الاحترازية لمواجهـة هـذه الجائحـة، والحـد مـن آثارها".

وأكد العتيق أنه بالفعل، توالت الإنجازات التي ساهمت في الحد من الإصابات وتفادي أزمة صحية واقتصادية كارثية، وصولاً إلى بدء عملية التعافي والعودة تدريجياً إلى الحياة الطبيعية.

وقال: لقد اتسمت إدارة الأزمة في المملكة بالنهج التكاملي لمنظومة العمل الحكومي والأهلي والتطوعي، غايتها في المقام الأول الحفاظ على الصحة العامة وفق المعايير المعتمدة، إلى جانب دعم جهود الدول والمنظمات الدولية لوقف انتشار الفيروس ومحاصرته والقضاء عليه -بإذن الله-.

وأفاد أنه تم على المستوى الوطني، تشكيل لجنة عليا بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع -حفظه الله- وبتمثيل من جميع الأجهزة الحكومية ذات العلاقة للتقصي والتدقيق ومتابعة الوضع الصحي لفيروس كورونا المستجد ومراجعة التوصيات من المنظمات الدولية وتقييم الوضع ودرجة المخاطر على الصعيد المحلي بشكل مستمر والتأهب بتدابير وقائية حازمة.

وأضاف المستشار العتيق: استندت المملكة في استراتيجية مواجهة الجائحة، إلى خبراتها المتراكمة -على مدى عقود- في إدارة مواسم الحج والعمرة، والتعامل مع الأوبئة والحشود البشرية، وما يتطلبه ذلك من تنظيمات مدروسة، خاصةً في جوانب الرعاية الصحية، وكذلك على البنية التحتية المتقدمة للقطاع الصحي.

وأردف: ولعل آخر نجاحات المملكة في الاستعداد الوبائي والاستجابة لكوفيد-19، هو ما سطرته مؤخراً من نجاح منقطع النظير فـي تنظيم الحج لهذا العام في ظل هذه الظروف الاستثنائية، من خلال تضافر الجهود الكبيرة والعمل التكاملي بين الأجهزة والقطاعات في المملكة.

ومضى يقول: وشَمِل ذلك إجراءات تفصيلية مقننة، هدفت جميعها لتخفيض ومنع المخاطر الصحية، وتفادي إصابة أي شخص مـن الحجاج أو العاملين بفيروس كوفيد-19، بما في ذلـك المتابعة الدقيقـة، وإجـراء الفحوصات قبـل، وخلال، وبعد فترة الحج، لينتهي هذا الموسم -بحمد الله- بشكلٍ آمـن وصحي ودون وقوع أي إصابـة بكوفيـد -19 ولله الحمد.

وشدد العتيق، على أنه لم يتوقف اهتمام حكومة المملكة بمواطنيها والمقيمين على أراضيها، بل امتدت توجيهات خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- لتشمل المجتمع الإقليمي والدولي سعياً إلى تنسيق الجهود العالمية وتوحيدها في سبيل التصدي لهذه الجائحة وتجاوز تداعياتها الصحية والاقتصادية.

ولفت العتيق الانتباه إلى أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز دعا إلى عقد قمة استثنائية على مستوى مجموعة العشرين، في 26 مارس 2020 ، ونتج عنها اعتماد ضخ أكثر من 5 تريليونات دولار في الاقتصاد العالمي، كجزء من السياسات المالية، والتدابير الاقتصادية، وخطط الضمان المستهدفة، لمواجهة الآثار الاجتماعية والاقتصادية والمالية للجائحة.

واستطرد يقول: أعقبها إعلان المملكة -رئيس مجموعة العشرين لعام 2020- عن إسهامها بمبلغ 500 مليون دولار لمساندة الجهود الدولية للتصدي للفيروس وإيجاد لقاح لمواجهته، حيث رحبت منظمة الصحة العالمية، في هذا الإطار، بمساهمة المملكة بمبلغ 90 مليون دولار أمريكي في شكل تمويل مرن لغرض دعم تنفيذ الخطة الاستراتيجية للتأهب لجائحة كورونا المستجد والاستجابة لها مما جعلها شريك وداعم رئيسي للمنظمة في مختلف مجالات الصحة العالمية كما أشاد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس غيبريسوس.

وأبان أن المملكة مدت جسور الدعم الإغاثي والإنساني للعديد من الدول المتضررة إقليمياً ودولياً عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والاعمال الإنسانية، بدءاً باليمن والعراق وباكستان وبنغلادش حتى تايلند وتونس مؤخراً.

وجدد العتيق أن المملكة العربية السعودية أحد أنجح نماذج التأهب الوبائي والاستجابة خلال جائحة كوفيد-19 على مستوى العالم، مؤكدا أهمية المخرجات والتوصيات الصادرة بتقرير الفريق المستقل المعني بالتأهب والاستجابة للجائحة (IPPPR)، مشدداً على التزام المملكة بتأدية دورها الوطني والعالمي على النحو الذي يضمن سلامة ورفاه الإنسان أينما كان.