قدمت مبادرة «الجوائز الثقافية الوطنية» مع إعلان بدء أعمال الدورة الثانية واعتماد شهر ديسمبر من كل عام موعدًا ثابتًا لكل دورة، المزيد من الحيوية والحماسة في أوساط المجتمع الثقافي، إذ ثمّن الشاعر أحمد قرّان الزهراني والروائي خالد اليوسف الدور الريادي الذي تكفلت به وزارة الثقافة عبر تبنيها مبادرة الجوائز الثقافية الوطنية وضمان استدامتها، والتي تعتبر بحسب رأيهما استجابة لاهتمامات أبناء الوطن الطموحة ومواكبة للتطورات المستمرة للحالة الحضارية، كما أكد الكاتبين على أنها مرحلة تدوّن فيها خطوات الحراك الإيجابي على كافة المسارات الفنية والثقافية، آملين أن يحظى المحتوى المحلي بحضور عالمي لتجسيد التواصل الإنساني بلغة فنية إبداعية.

قرّان: معيار لتنمية المجتمع

يرى الشاعر الدكتور أحمد قرّان الزهراني أن الجوائز الثقافية الوطنية حفزت النشاط الثقافي على البدء من جديد بروح تتطلع لتقديم رسالة ذات معنى، يقدم من خلالها المشاركون قيمهم الإنسانية، رغبة في التفاعل مع سريان التوجه الثقافي على نحو هادف من خلال ما تجسد في الدورة الأولى وما ستقدمه في الدورة الثانية وما يتبعها من تنافسية خلاقة وإيجابية. وقال: «تعد الثقافة معيارًا مهمًا لتنمية المجتمعات وتطورها، حيث تشكل هوية المجتمع وتوجهه ومستواه الحضاري والعلمي، فكلما زاد المنتج الثقافي في بلد ما كلما كان ذلك مؤشرًا على تقدمه، كما أنها تحدد علاقة المثقف بمجتمعه، من خلال التعاطي مع مشاكله وقضاياه، فالثقافة ظاهرة اجتماعية تراكمية تمتد عبر الأجيال المتعاقبة، لهذا فطن الغرب إلى أهميتها وتأثيرها المادي والمعنوي فشجعوا المثقفين على العطاء والإنتاج وأسسوا من أجل ذلك جوائز كثيرة ذات قيمة مالية كبيرة حتى لا يشعر المثقف أنه يعمل في مجتمع لا يقدر إنتاجه». وأردف: «لذلك تأتي الجوائز الثقافية من مبدأ الاعتراف بتميز الإنتاج الوطني وتقديرها لما قُدّم من منتجات أثرت الساحة الثقافية، خصوصًا إذا ما تم تأسيس الجوائز على رؤية واضحة ونظام محكم للنهوض بها محليًا وإبرازها خارجيًا، وذلك عن طريق المثقف الذي يقدم عصارة فكره وجهده في سبيل النهوض بمجتمعه، لذلك من الرائع أن يتم تقديره والاحتفاء به من المؤسسة الرسمية بشكل خاص ومن المجتمع بشكل عام». وذكر الزهراني أن الشاب المثقف في هذا العصر يعتبر كالعملة النادرة «نظرًا لما يضج به هذا الزمن من متغيرات وتكثر فيه الملهيات التي تؤثر على المشهد الثقافي برمته، وذلك لكونه ترك كل تلك المغريات والملهيات واعتكف على عمله الثقافي ليساهم في الارتقاء بمجتمعه، وهو ما يجعله يحتاج لمن يأخذ بيده ويشجعه ويثني على عطائه، وليس هناك أفضل من «الجوائز الثقافية الوطنية» عبر فكرتها واستدامتها لتحقيق تشجيعه وإشعاره بقيمة ما يقدمه».

اليوسف: محفز لديمومة العطاء

من جانبه اعتبر الروائي خالد اليوسف أن المبادرة توفر مناخًا يرتكز على مستويات أعلى من الإبداع والجودة عبر تجسيدها للواقع والغوص في أبعاده ومراميه بصورة جمالية فريدة، وقال:» الجمهور العريض يخضع لمتغيرات مستمرة وتأثير عميق على مستوى العادات والهوية والاهتمامات؛ ولعل إقامة مثل هذه المبادرات بشكل دوري هي محاولة ناجحة لإعادة توجيه اهتمام شباب الوطن بالإنجاز المتقن النافع على الصعيدين الشخصي والوطني، وتحفيزهم على ديمومة عطائهم الفعال».

وأشاد اليوسف بالمبادرة التي من شأنها أن تعطي المبدعين إحساسًا عميقًا بأهمية دورهم الاجتماعي والثقافي لينعكس ذلك على زيادة وتميز منتوجهم، وأضاف: «الجائزة وسام يزيد المبدع المتميز فخرًا بما أنجز وقدّم، كما أنها بمثابة تذكير دائم له بمواصلة عطائه في كل سيرة ومحفل وكتابة، ليستثمر وقته وجهده بإنتاج لن يضيع هباءً». واختتم اليوسف حديثه: « إن الجوائز الوطنية من أهم وسائل التقدير التي يحظى بها المثقف في مجتمعه، لخصوصية قيمتها الاعتبارية لا سيما إذا نالها في عمر يسمح له بالمزيد من العطاءات الثقافية». وكانت وزارة الثقافة قد أطلقت مبادرة «الجوائز الثقافية الوطنية» ضمن برنامج جودة الحياة أحد برامج تحقيق رؤية السعودية 2030، وذلك للاحتفاء بالمنجزات والمساهمات الثقافية للأفراد والمجموعات والمؤسسات في مختلف القطاعات الثقافية. وقدّمت الوزارة الدورة الأولى من المبادرة في يونيو 2020م، وتوجت الفائزين بجوائزها في حفل أقيم في قصر الثقافة بحي السفارات بالرياض في شهر أبريل الماضي.