صباح أمس، وفيما كنت أتابع الموقف العربي الأفريقي وبمعنى أوضح «اللا موقف» من قرار الأستاذ موسى فكي، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي بمنح إسرائيل صفة مراقب للاتحاد، تلقفت بيان وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية عن نفس الموضوع.

والحق أنني لم أعثر في البيان على ما يشفي أو يلبي الطموح العربي في التصدي لهذا الاختراق! أكثر من ذلك فقد مضى البيان يقلل من شأن خطورة القرار، مؤكدا أنه لا يستحق هذه الضجة الإعلامية!

دقائق معدودة، وزودتني الزميلة سوزان عاطف من صحيفة «المصري اليوم» بتقرير منقول عن قناة «الواقع» الجزائرية يتحدث عن موقف بل تحرك جزائري فاعل، وصل لحد التنسيق مع 13 دولة افريقية لمنع هذه الإجراء! والواقع بمناسبة تقرير قناة «الواقع» أنني حتى اللحظة مازلت في حيرة ازاء الموقف الجزائري، وما إذا كان هو المنشور في بيان الخارجية، أم هو المنقول عن قناة «الواقع»! في بيان الخارجية تقول الوزارة «إن القرار الأخير لرئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي بقبول مراقب جديد، والذي يدخل ضمن صلاحياته الإدارية، ليس من شأنه أن يؤثر على الدعم الثابت والفعال للمنظمة القارية تجاه القضية الفلسطينية العادلة، وكذا التزامها بتجسيد الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس».

ويضيف «إن هذا القرار الذي اتخذ دون مشاورات موسعة مسبقة مع جميع الدول الأعضاء، لا يحمل أية صفة أو قدرة لإضفاء الشرعية على ممارسات وسلوكيات المراقب الجديد، التي تتعارض تمامًا مع القيم والمبادئ والأهداف المنصوص عليها في القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي». وبناء على ذلك، كما يقول البيان الرسمي «فإن الضجة الإعلامية حول هذا الموضوع الذي لا يعدو أن يكون «لا حدث» أكثر منه اختراقا ذا بعد إستراتيجي، لا يمكنها الإضرار بالمتطلبات الأساسية لتحقيق سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط».

قرأت البيان أكثر من مرة، دون أن أجد موقفا واضحا بشأن التحرك الفعلي لمواجهة الإجراء، وصدق حدسي عندما وجدت السفير المصري فرغلي طه، يقول على صفحته، إن البيان على هذا النحو لا يلوم رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على قراره ويقول «بأنه يدخل ضمن صلاحياته الإدارية» بل إنه يصف منح صفة المراقب لإسرائيل بأنها لا قيمة لها وأنها تكاد تكون «لا حدث»!

عدت لتقرير قناة «الواقع» الجزائرية عبر يوتيوب، فوجدته أو وجدتها تقول إنّ الجزائر «بدأت رسمياً تشكيل طاقم أفريقي لرفض قرار إدخال إسرائيل في الاتحاد الأفريقي للحفاط على مبادئ الاتحاد ودعم الدولة الفلسطينية العربية». و أنّ من بين الدول التي تم التنسيق معها بهذا الشأن: جنوب أفريقيا، تونس، أريتريا، السنغال، تنزانيا، النيجر، جزر القمر، الجابون، نيجيريا، زمبابوي، ليبيريا، مالي، جزر سيشل.

بل إن هذه الدول وفقا لقناة «الواقع» «باركت أي خطوة تتخذها الجزائر ضد إسرائيل»، وأن وزير الخارجية الجزائري، «شدد على أنّ الدبلوماسية الجزائرية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الخطوة»، وأنّ قبول الاتحاد الأفريقي لإسرائيل عضو مراقب «يهدف لضرب استقرار الجزائر التي تقف مع فلسطين والقضايا العادلة».

والواقع أنني مضطر للانتظار إلى الغد، حتى أتبين ما إذا كان التحرك العربي الجزائري المأمول واقعا ملموسا، أم هو مجرد طموح نقلته أو تمنته قناة «الواقع»، أما عن بقية الأخوات العربيات، فالواقع أنني مازلت مندهشا من هذا الكم من الصمت الرهيب.. الصمت الرهيب!