على الرغم من التوعية بخطورة مرض السكر لمضاعفاته الضارة بمختلف أجهزة الجسم بداية من العين وحتى الأعصاب والكلى والقلب، إلا أن معدلات الإصابة في ازدياد مما يفاقم من معدلات الصرف للعلاج التي وصلت إلى 40% من ميزانية وزارة الصحة دون أن تلوح في الأفق أي بوادر للسيطرة على الوضع .

وفيما يؤكد الخبراء أهمية ممارسة الرياضة والحد من انتشار السمنة، يرى آخرون أهمية الكشف الدوري للحد من المضاعفات الكبيرة للمرض.

الآغا: السمنة وعدم ممارسة الرياضة وراء زيادة الإصابات

قال أستاذ واستشاري الغدد الصماء والسكري بكلية الطب بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة، البروفيسور عبدالمعين الآغا، أن داء السكري « النوع الثاني « لم يكن معروفًا في العقود السابقة إلا في البالغين وكبار السن، ولكن الآن ومع السمنة المفرطة بدأ ينتشر في أوساط صغار السن والمراهقين واليافعين، بسبب العادات الغذائية ونوعية الطعام، ومن ذلك تناول كميات كبيرة من الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية والأكل أثناء مشاهدة التلفزيون، وإلغاء عادة الفطور يوميًا بسبب ضيق الوقت، والأكل غير المنتظم كمًّا ونوعًا ..

وقال الآغا: التوعية بداء السكري موجودة وعلى مدار العام، ولكن يهمنا تعاون أفراد المجتمع في التقيد بالنصائح والارشادات الوقائية التي تضمن لهم عدم زيادة أوزانهم ، واشار إلى أن داء السكري من الأمراض التي شغلت اقتصاديات الصحة ليس على المستوى المحلي فحسب بل على المستوى العالمي، وخصوصًا ما تترتب عليه من مضاعفات عديدة تشمل معظم أعضاء الجسم، لافتا إلى العوامل المؤدية للإصابة بالنوع الثاني المكتسب لداء السكري معروفة، وهي: البدانة،، وعدم ممارسة الرياضة،

ونصح بتغيير نمط الحياة وممارسة الرياضة بمعدل ساعة يوميًّا (3- 5 أيام أسبوعيًّا)، و الحد من تناول الوجبات السريعة والمشروبات الغازية، والتأكيد على أهمية شرب الحليب والماء والعصائر الطازجة، وتقنين وقت الجلوس أمام الكمبيوتر والألعاب الإلكترونية ووسائل التواصل.

المزروعي: السكر يؤدي إلى اعتلال شبكية العين

لفت استشاري طب وجراحة العيون الدكتور ياسر عطية المزروعي إلى أن من أبرز مضاعفات السكري اعتلال شبكية العين..

نتيجة التقلب في مستويات السكر، ومع تقدم المرض تتشكل أوعية دموية جديدة ويتكاثر النسيج الليفي في شبكية العين مما يؤدي إلى تدهور الرؤية.

وأوضح، أن كثيرًا من الأفراد الذين يعانون من اعتلال الشبكية السكري في مراحله المبكرة لا يشتكون من أعراض لافتة، ولهذا السبب ينصح مرضى السكري بالكشف الدوري حتى يتم التدخل السريع.

وخلص المزروعي إلى القول، بأن التشخيص هو الذي يحدد طبيعة التدخلات العلاجية التي قد تستدعي جلسات الليزر، ولكن ما يهمنا أيضًا هو الجانب الوقائي من خلال التحكم ومراقبة نسبة السكر، والمحافظة على ضغط الدم ومستويات الكوليسترول، وتجنب التدخين.

خوجة: مضاعفات السكر ترهق الخدمات الصحية

قال أستاذ واستشاري طب الأسرة والمجتمع البروفيسور توفيق بن أحمد خوجة، إن داء السكري ( النوع الثاني) من الأمراض ذات الانتشار الواسع على مستوى دول العالم، خصوصًا في الدول التي مرت بقفزة حضارية كدول مجلس التعاون، مبينًا أنه من الأمراض المزمنة التي ينتج عنها مضاعفات بنسب عالية وكبيرة ترهق الخدمات الصحية.

وأضاف أن النوع الثاني يؤدى إلى ارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم، نتيجة حدوث مقاومة في خلايا الجسم لهرمون الإنسولين، أو عدم كفاية كمية الإنسولين المنتجة في البنكرياس، وذلك نتيجة لعدة عوامل أهمها زيادة الوزن وقلة النشاط الرياضي، وفي هذا النوع، ينتج البنكرياس كمية طبيعية من الإنسولين وربما أيضا أكثر من المعتاد، ولكنها لا تكون كافية للجسم، أو تكون هناك مقاومة من قبل الخلايا للإنسولين فلا يعود قادرا على التأثير فيها، وبالتالي إدخال الجلوكوز من الدم لها، ويؤدي ذلك إلى تجمع الجلوكوز في الدم وارتفاع مستوياته.

ويختلف هذا النوع عن الأول والذي يتوقف فيه البنكرياس عن إنتاج الإنسولين، وذلك نتيجة لتدمير جهاز المناعة في الجسم خلايا بيتا المنتجة للهرمون في البنكرياس

ودعا جميع أفراد المجتمع للاهتمام بالأكل الصحي، وممارسة الرياضة وتناول العصائر الطازجة والماء والحد من مشروبات الكافيين.

الشريف: إصابة الأطفال بالنوع الثاني مؤشر خطير

اعتبر استشاري الأطفال الدكتور نصرالدين الشريف، إصابة الأطفال بالنوع الثاني المكتسب بداء السكري في سن مبكر مؤشر غير صحي وخطير، وهو ما يعزى إلى زيادة معدلات البدانة في المجتمع. وأشارت إلى ان تراكم الشحوم في منطقة البطن يجعل المرء أكثر عرضة للإصابة بالسكري من النوع الثاني، مقارنة مع الأشخاص الذين يتوزع عندهم الشحم على الفخذين والوركين، كما ان الوراثة، تزيد احتمالية الإصابة بالمرض

ولفت إلى أن الوجبات السريعة تحتوي على نسبة كبيرة من الدهون والسعرات الحرارية، وتمهد تدريجيا لزيادة الوزن، وبالتالي الإصابة بالسمنة، ويمكن للوجبات السريعة أن تنطوي على عدد من التأثيرات السلبية، ومنها إمكانية الإصابة بالسكري النوع الثاني.

وشدد على الحد من تناول الأطعمة السريعة والدهنية، مؤكدا الحرص على تناول الفواكه والخضروات والعصائر الطازجة وشرب الماء لإعطاء الجسم القدر الكافي لتعزيز عمل الجهاز الهضمي وخلايا الجسم، مع الحرص على ممارسة الرياضة.

متبولي: الزلال البولي أولى علامات تأثر الكلى

يقول استشاري المسالك البولية وزراعة الكلى الدكتور رضا متبولي: عند ارتفاع السكر بالدم فإن الأوعية الدموية (داخل النفرون) والأعصاب تتأثر مع مرور الوقت، وبعد عدة سنوات يبدأ البروتين المفيد بالخروج مع البول، وفي الحالات المتأخرة يمكن أن يصل إلى مضاعفات قوية. وأشار إلى أنه عندما لا تتم السيطرة على مرض السكري بشكل جيد، يرتفع مستوى السكر في الدم، فيتسبب في أضرار أجزاء كثيرة من الجسم، خاصة الكلى والقلب والأوعية الدموية والعينين والقدمين والأعصاب.

ونصح بالمحافظة على نسبة السكر الطبيعية، من خلال الحمية الغذائية والأدوية المنتظمة

و المتابعة الجيدة والكشف الدوري على وظائف الكلى، ويعتبر ظهور الزلال بالبول أولى علامات تأثر الكلى بمرض السكري، وغالبًا ما يكون من غير وجود أي أعراض يشعر بها المريض، وهو يسبق بمراحل تأثر وظائف الكلى الدموية، وأثبتت الدراسات أن البدء بتنظيم معدلات السكر واستخدام بعض الأدوية، يعمل على حماية الكلى من خلال تنظيم معدلات الزلال البولي وضغط الدم.