Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
شريـف قـنديـل

من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي!

اضاءة

A A
كنت طفلاً أردد كل يوم في طابور الصباح المدرسي: وطننا.. من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي! ولذلك، لم أمنع نفسي من الفرح وأنا أستمع للعاهل المغربي محمد السادس، وهو يناشد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إلى «تغليب منطق الحكمة» والعمل في أقرب وقت على تطوير العلاقات المتوترة بين البلدين بسبب قضية الصحراء الغربية، مجدداً أيضاً الدعوة إلى فتح الحدود.

لقد جاء صوت الملك الشاب، هادئاً وواعياً، وهو يقول: «أدعو فخامة الرئيس الجزائري للعمل سوياً، في أقرب وقت يراه مناسباً، على تطوير العلاقات الأخوية التي بناها شعبانا عبر سنوات من الكفاح المشترك»، معرباً عن «أسفه» للتوترات الإعلامية والدبلوماسية التي اكتنفت العلاقات بين البلدين. لقد فاح عطر التضامن العربي، عندما قال العاهل المغربي «أؤكد لأشقائنا في الجزائر بأن الشر والمشاكل لن تأتيكم أبداً من المغرب، لأننا نعتبر أن أمن الجزائر واستقرارها وطمأنينة شعبها من أمن المغرب واستقراره». أعرف أن ما حدث من جفاء وقطيعة على مدار العقود الخمسة الماضية كبير، لكني أعرف كذلك أن ما بين البلدين الشقيقين من رحم ومن نضال مشترك ضد الاستعمار الفرنسي أكثر.

وأعرف أن ما حدث من ملاسنات أو تراشقات اعلامية وأحياناً دبلوماسية كثير، لكن كلمة العاهل المغربي تحمل وداً وحباً أكثر. في ضوء ذلك، أتوقع أن تلقى الكلمة صدى طيباً، في نفوس الشعب والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الذي يمتلك حساً عربياً نابعاً من أصالة الجزائر ومن تاريح جبهة التحرير القديمة.. أعرف مواقفه من قضية فلسطين، وأتذكر كلماته وهو يقول: «أنا أشوف فيه نوع من الهرولة للتطبيع، نحن لن نشارك ولن نبارك فيها، فالقضية الفلسطينية عندنا تبقى قضية مُقدسة بالنسبة لنا وللشعب الجزائري برمته... القضية الفلسطينية بالنسبة لنا أُم القضايا، قضية جوهرية، لا تحل إلا بالدولة الفلسطينية في حدود 67 وعاصمتها القدس الشريف»، ولماذا نذهب بعيداً، ففي رأيه المعلن والصريح بشأن قضية الصحراء، أنه «لا يوجد مشكل مع المغرب»! وعن الأزمة الليبية، قال تبون في أكثر من مناسبة إن الحل السياسي، لا بد أن يتم بعيداً عن التدخلات الخارجية، وبمشاركة دول الجوار، وذلك بما يضمن وحدة ليبيا شعباً وأرضاً.

سرحت قليلاً، وأنا أتخيل تونس، وقد نهضت قوية وعفية وخضراء من جديد، وتذكرت الحس العربي للرئيس قيس بن سعيّد وهو ينافح عن قضية فلسطين، ثم استرجعت مشاهد تجوله في القاهرة، ومن ثم فقد بالغت في الخيال، وأنا أرى الدول الأربع، ومعها موريتانيا، والسودان، وقد ارتاحت شعوبها، وعاد الاستقرار الى ربوعها.. تخيلتها وقد التأم شملها في مصر.. ثم بالغت أكثر فأكثر، فوجدت الوحدة العربية الحقيقية تعبر إلى الجهة الثانية، صوب السعودية، التي تنافح عن وجه اليمن السعيد، وتعيد رصّ الصف الخليجي العربي من جديد!، وعندها فقط ستعود سوريا العربية الأبية الحرة، وسيعود العراق عربياً وشامخاً، ولن يصبح لبنان، نهباً للطامعين.. عندها فقط ستعود القدس عربية، وتنعقد القمة العربية لأول مرة هناك.. في فلسطين!

Nabd
App Store Play Store Huawei Store