على الرغم من مرور 3 أعوام فقط على تأسيسها، إلا أن هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، نجحت في دعم الصناعة الوطنية ومنحها الأولوية في المشاريع المختلفة من خلال 4 قوائم الزامية، وتحقيق مكاسب بـ 18 مليار ريال في عدد من المشاريع حتى نهاية العام الماضي. وجاء تأسيس هيئة المحتوى المحلي في أواخر ديسمبر 2018، لتحقيق حزمة من مستهدفات رؤية المملكة 2030، وفي مقدمها تعظيم الناتج المحلي غير النفطي، وتعزيز قدرات المملكة للاكتفاء الذاتي. وأُطلق مصطلح المحتوى المحلي مع انطلاق الرؤية في عام 2016، وحددت الهيئة تعريفًا وطنيًا للمحتوى المحلي، وهو إجمالي الإنفاق في المملكة من خلال مشاركة العناصر السعودية في القوى العاملة والسلع والخدمات والأصول الإنتاجية والتقنية، كما تم تضمينه كعنصر أساسي في نظام المنافسات والمشتريات الحكومية الجديد من خلال لائحة تفضيل المحتوى المحلي والمنشآت الصغيرة والمتوسّطة المحلية والشركات المدرجة في السوق المالية في الأعمال والمشتريات.

استقطاب الشركات العالمية لإقامة مصانع بالمملكة

فعلت وزارة الصناعة - مؤخرًا أسلوب التعاقد على توطين الصناعة ونقل المعرفة، كأسلوب شراء حكومي مستحدث في نظام المنافسات والمشتريات الحكومية الجديد. وبحسب الوزارة فإن الأسلوب الجديد يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، عبر توفير صناعات جديدة وتطوير سلاسل إمداد محلية، وتطوير أساليب الشراء والتعاقد الحكومية، علاوة على ترشيد الإنفاق الحكومي والارتقاء بأعمال المشتريات الحكومية. وأوضحت أن هذا الأسلوب أقرّه نظام المنافسات والمشتريات الحكومية الجديد كأسلوب شراء وتعاقد حديث تديره وتشرف على تفعيله هيئة المحتوى المحلي بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، مبيّنة أنه يمثل نقلة نوعية في تنمية المحتوى المحلي وتطويره من خلال استقطاب كبرى الشركات العالمية لإنشاء مصانع لها داخل المملكة، وما ينطوي على ذلك من توليد للفرص الوظيفية ونقل المعارف والتكنولوجيا وإيجاد سلاسل إمداد جديدة. وسيلبّي ذلك الطلب الحكومي للجهات المستفيدة في وقت أسرع، وتكلفة أقل، وجودة أعلى، كما سيعزز توحيد إجراءات وترشيد الإنفاق الحكومي عبر توفير منتجات وطنية مستدامة وذات كفاءة عالية. وتتولى الهيئة مسؤولية تفعيل أسلوب التعاقد على توطين الصناعة ونقل المعرفة وتقييم الفرص المقترحة لتوطين الصناعة ونقل المعرفة وقبولها أو رفضها، وفقًا لمعايير محددة، إضافة إلى الإشراف على تنفيذ الاتفاقيات بعد توقيعها، وكذلك إعداد أو مراجعة دراسات الجدوى للصناعات المستهدف توطينها.

17 اتفاقية لدعم شراكات المحتوى المحلي

عملت الهيئة على توحيد الجهود الرامية في تنمية المحتوى المحلي للقطاعين العام والخاص من خلال مبادرة شراكات المحتوى المحلي التي نتج عنها أكثر من 17 اتفاقية تعاون تهدف إلى تنمية المحتوى المحلي وإدراج متطلباته في قطاعات مختلفة، بالإضافة لتأسيس مجلس تنسيق المحتوى المحلي بعضوية كبرى الشركات الوطنية والجهات الحكومية ذات العلاقة. ويضم المجلس في عضويته أرامكو السعودية، سابك، معادن، مجموعة STC، الخطوط الجوية العربية السعودية، الشركة السعودية للكهرباء، إلى جانب مجلس الغرف السعودية، ووزارة الطاقة ووزارة الصناعة والثروة المعدنية. كما تهدف هذه الشراكات إلى تنسيق الجهود المشتركة، من خلال تفعيل الإطار العام والحوكمة والآليات والمستهدفات المعنية بتنمية المحتوى المحلي، ومشاركة أفضل الممارسات والخبرات، وتحديد خط أساس المحتوى المحلي لدى الجهات الحكومية والقطاع الخاص.

تطبيق متطلبات المحتوى المحلي على 23 ألف منافسة حكومية

تعمل الهيئة على متابعة التزام الجهات الحكومية بمتطلبات المحتوى المحلي، وأوضحت نتائج المتابعة أن 23 ألف منافسة حكومية بقيمة 90 مليار ريال تنطبق عليها متطلبات المحتوى المحلي منذ بداية تفعيل نظام المنافسات والمشتريات الحكومية الجديد، وتمثل هذه المنافسات 77% من المنافسات الحكومية، وتم التحقق من تضمين متطلبات المحتوى المحلي بالشكل الصحيح لـ 19 ألف منافسة حكومية.

وبهدف رفع الوعي بآليات تفضيل المحتوى المحلي، عقدت الهيئة أكثر من 120 ورشة عمل مع القطاعين العام والخاص، وتواصلت مع 400 جهة حكومية للتأكد من تضمين متطلبات المحتوى المحلي في منافساتها، وتعاملت مع أكثر من 6 آلاف استفسار والإجابة عليه من القطاعين العام والخاص. ويأتي تحقيق تلك المكاسب من خلال 4 آليات للمحتوى المحلي أدرجتها الهيئة في نظام المنافسات الجديد، إحداها القائمة الإلزامية للمنتجات الوطنية التي يجب على المتعاقدين مع الجهات الحكومية شراؤها كمنتجات وطنية.

3 قوائم إلزامية في البناء والدواء والمستحضرات الطبية

أصدرت الهيئة 3 قوائم إلزامية للمنتجات الوطنية في قطاعات البناء والتشييد، الدواء والمستحضرات الطبية، والمستلزمات الطبّية. و تضمّنت القائمة الأولى 114 منتجًا في قطاع البناء والتشييد، والثانية 100 منتج في قطاع الأدوية والمستحضرات الطبّية، بالإضافة إلى القائمة الثالثة والتي تضمَّنت 29 منتجًا في قطاع المستلزمات الطبّية. وأوضحت نتائج المتابعة أن ما يقارب 16 ألف منافسة حكومية بقيمة 37 مليار ريال تنطبق عليها القوائم الإلزامية للمنتجات الوطنية، وتساهم القوائم الإلزامية بدعم الصناعات والمنتجات الوطنية من خلال إعطائها أولوية في المشتريات الحكومية وأوضحت نتائج متابعة الالتزام آن 7 آلاف منافسة حكومية بقيمة 14 مليار ريال تنطبق عليها آلية التفضيل السعري للمنتجات الوطنية بالإضافة إلى 281 منافسة عالية القيمة بقيمة 50 مليار ريال تنطبق عليها آلية وزن المحتوى المحلي في التقييم المالي وآلية الحد الأدنى المطلوب للمحتوى المحلي.

تعديل قيمة العقود العالية إلى 50 مليون ريال

عدلت الهيئة قيمة العقود عالية القيمة التي تُطبّق عليها آلية وزن المحتوى المحلي في التقييم المالي وآلية الحد الأدنى للمحتوى المحلي لتصبح 50 مليون ريال، بهدف زيادة مساهمة المشتريات الحكومية في التنمية الاقتصادية. وأعلنت هيئة المحتوى المحلي بالتعاون مع وزارة الصناعة والثروة المعدنية ومركز تحقيق كفاءة الإنفاق عن إطلاق مبادرة التفضيل السعري الإضافي، لدعم 208 منتجوجات وطنية في قطاعات الأدوية والمستحضرات الطبية، وقطاع المستلزمات الطبية، ومجموعة منتجات أخرى من قطاعات صناعية متنوّعة، وتهدف المبادرة إلى زيادة نسبة التفضيل السعري التي تمنح لهذه المنتجات عند مقارنتها بنظيراتها الأجنبية في عروض المتقدّمين على المنافسات الحكومية، والتي حدّدتها لائحة تفضيل المحتوى المحلي والمنشآت الصغيرة والمتوسّطة المحلية والشركات المدرجة في السوق المالية في الأعمال والمشتريات بنسبة 10%، لترتفع النسبة بعد إطلاق المبادرة إلى 30% كحد أقصى.

حملة لرفع الوعي بالمحتوى المحلي

أطلقت الهيئة حملتها التواصلية، «منّا وفينا»، وذلك بهدف رفع الوعي بمفهوم المحتوى المحلي وعناصره، التي تشمل القوى العاملة والمنتجات والخدمات والأصول والتقنيات المحلية.

وبحسب وزير الصناعة بندر الخريف فإن الحملة تواكب ما يحظى به المحتوى المحلي من أولوية قصوى في «رؤية المملكة 2030»، لدوره المحوري في تنويع مصادر الدخل وتعظيم قيمة الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، إضافة إلى إيجاد صناعات جديدة وتوليد المزيد من فرص العمل لأبناء وبنات الوطن، والإسهام في توطين سلاسل الإمداد محليًا، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية. وأشار إلى أن نتائج عمل الهيئة خلال العام الماضي أظهرت تقدمًا كبيرًا في عدد المنافسات الحكومية التي تنطبق عليها متطلّبات المحتوى المحلي، مؤكدًا على المضي قُدمًا في متابعة التزام الجهات بتطبيق آليات ومتطلبات المحتوى المحلي في أعمالهم، بما يسهم في تعزيز الموارد المحلية، وتحقيق التحول الاقتصادي المنشود.

تشجيع القطاع الخاص لدعم المحتوى المحلي

ووفقًا للضوابط، تشجع الهيئة القطاع الخاص على المساهمة في تنمية المحتوى المحلي، ولها وضع المحفزات والبرامج التي تسهم في تحقيق ذلك، وتطوير الأدوات والمنهجيات والبرامج اللازمة لتمكين الجهات الحكومية ورفع قدراتها والإسهام في تدريب الكوادر الوطنية في ما يتعلق بتنمية المحتوى المحلي والارتقاء بالمشتريات الحكومية

كما أن للهيئة إعداد الدراسات والبحوث والتقارير ذات الصلة بالمحتوى المحلي والعمل مع وزارة المالية بالتنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة لوضع قاعدة معلومات للموردين والمصنعين، وتحديثها، بما يخدم أهداف الهيئة، واقتراح المبادرات الخاصة بتنمية المحتوى المحلي والجهات المسؤولة عن تنفيذها، والرفع عن ذلك لاستكمال الإجراءات النظامية في شأنها.