تغاضى الرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي، في حفل تنصيبه أمس عن نسبة المشاركة المتدنية في الانتخابات التي وصفها بـ»الملحمة»، كما تناسى تاريخه الموصوف بالدموي، فى ظل دعاوى دولية وإقليمية تلاحقه في جرائم قتل وإخفاء قسري، واعتبر أن «رسالة الشعب بالانتخابات كانت المطالبة بالعدل»، وأقربالوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه إيران.

ملك الإعدامات

وقال رئيسي الذي فاز في الانتخابات التي أجريت في يونيو الماضي وسط نسب مشاركة متدنية وإقصاء لأبرز المرشحين الذين كان بمقدورهم منافسة رئيسي المقرب من خامنئي :»إنه سيعمل على رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على بلاده، لكنه شدد على أن تحسين الظروف الاقتصادية لن يكون رهن «إرادة الأجانب»، حسب تعبيره فيما حذر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية من «تبعات تنصيب رئيس السلطة القضائية السابق في إيران إبراهيم رئيسي، بانتخابات الرئاسة، متهمة إياه بأنه «أحد الضالعين والمتهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وانتهاكات لحقوق الإنسان، لاسيما ما يتعلق بمسؤوليته عن مقتل آلاف المعارضين المنتمين إلى منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية المعارضة».

لجنة الموت

واتّهمت منظمة العفو الدولية رئيسي بأنه كان عضواً في «لجنة الموت» التي نفّذت عمليات إخفاء قسري وإعدامات خارج نطاق القضاء بشكل سري بحق آلاف المعارضين المعتقلين، حين كان يشغل منصب معاون المدعي العام للمحكمة الثورية في طهران عام 1988، وأكدت أنه يجب أن يخضع الرئيس الايراني الجديد للتحقيق في قضايا «جرائم ضد الإنسانية» و»قمع عنيف» لحقوق الإنسان.

الإفلات من العقاب

واعتبرت أن «واقع أن إبراهيم رئيسي وصل إلى الرئاسة بدلاً من إخضاعه للتحقيق في جرائم ضد الإنسانية وجرائم قتل وإخفاء قسري وتعذيب، هو تذكير قاتم بأن الإفلات من العقاب يسود في إيران». واتّهمت المنظمة رئيسي بأنه «ترأس حملة قمع وحشية ضد حقوق الإنسان»، حين كان رئيساً للسلطة القضائية في السنتين الأخيرتين، مضيفة أن حملة القمع طالت «مئات المعارضين السلميين والمدافعين عن حقوق الإنسان وأفراد أقليات مضطهدة اعتُقلوا بشكل تعسفي»، ودعت الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى اتخاذ «تدابير ملموسة للرد على الإفلات المنهجي من العقاب في إيران».

تاريخ من القتل والتعذيب

يبلغ إبراهيم رئيسي المولود في مشهد في نوفمبر 1960، من العمر 60 عاماً، وأكاديمي ومحافظ متشدد، ويعد ابن نظام «ولاية الفقيه»، ومن المقربين من المرشد الأعلى في إيران آية الله علي خامنئي، وكذلك الحرس الثوري الإيراني، ويعتبره البعض تلميذا نجيباً لخامنئي، ومرشحاً لخلافته كمرشد أعلى في حال وفاة الأخير، خاصة وأنه عضو في مجلس الخبراء منذ عام 2006، وهذا المجلس تعود إليه صلاحية تسمية المرشد، وتولى منصب سادن العتبة الرضوية المقدسة في 2016، قبل أن يعينه خامنئي رئيساً للسلطة القضائية في 2019. ومعروف عن رئيسي دفاعه عن نظام «ولاية الفقيه» بالوسائل والطرق المتشددة، ولذلك فهو على قوائم العقوبات الأمريكية والأوروبية، وذلك بسبب اتهامات تلاحقه بانتهاكات حقوق الإنسان، وارتكاب أعمال وحشية ضد المعارضة الإيرانية لاسيما منظمة «مجاهدي خلق»، كما أنه قاضي «لجان الموت» المتورط في مجزرة الإعدامات عام 1988، حيث تم إعدام ما يقرب من 30 ألف معارض بحسب المعارضة الإيرانية. وكان رئيسي من المؤيدين لحملة القمع التي طالت أنصار الثورة الخضراء في 2009 احتجاجاً على انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيساً للبلاد والتزوير الذي طال العملية الانتخابية.