شد انتباهي وأنا على متن رحلة السعودية المتجهة إلى نيويورك فيلم أمريكي بعنوان (الكارثة أو الأزمة) ‏The Crisis‏ وقد ‏دفعني الفضول لمعرفة تلك الكارثة خاصة وأن صناعة الأفلام الأمريكية تمثل احترافية جاذبة من حيث التمثيل، والإخراج، والمؤثرات الصوتية التي تبقيك واقفاً على أطراف أصابعك طوال الفيلم..‏

لقد كان الفيلم يصف بعضاً من مظاهر الحياة في المجتمع الأمريكي الذي يعاني من انتشار المخدرات والمسكرات.. حيث تُفجع الأم بطلة الفيلم ‏بموت ابنها الذي قالت الشرطة انه جراء تعاطي جرعة زائدة من الأفيون.. ولكن الأم المكلومة لم يقنعها‏ التقرير بل طالبت بتشريح الجثة لتكتشف بعد حلق شعر رأسه ضربات وكدمات بآلة حادة..!. إنها مافيا المخدرات التي تتاجر بالملايين على حساب صحة المراهقين والشباب..‏‏ وتجري أحداث الفيلم بين مختبرات الأبحاث في مونتريال كندا على فئران التجارب من أحد أبرز‏ الاطباء على مادة (الكلارالون) ليكتشف أن إضافة مواد معينة على المخدر تجعله أكثر تأثيراً على الإدمان بثلاثة أضعاف الجرعات العادية مما يجعل الضحايا يفقدون السيطرة على الحركة نتيجة شلل تام ‏في أعصاب الدماغ وبالتالي الوفاة.. وديترويت هي السوق لتجار المافيا وأحداث مثيرة بينهم وبين الشرطة والأم التي تبحث عن الحقيقة فتُصدم ببشاعة الواقع وموت الضحايا من المراهقين والشباب في بؤر حتى الشرطة يصعب عليها الوصول لها بدون مخاطرة وموت..

أحداث الفيلم تصلنا إلى حقائق كارثية: فهناك تصدير لمستحضرات أفيونية توزع في الشوارع، ويموت أكثر من ١٠٠ ألف شخص جراء تناول جرعات زائدة.. وتتزايد الأعداد بنسبة ٢٠٪؜ سنوياً، وعدد الأمريكيين المتوفين خلال العامين الأخرين من المخدرات أكثر من الذين توفوا في حرب فيتنام.‏

هذه الكارثة تحاول الدولة السعودية تفاديها بيقظة رجال الأمن والضربات الاستباقية بكشف الشحنات من المروجين ومصادرة كميات بالأطنان.. وما إيقاف تصدير الفواكه من لبنان إلا لاكتشاف تهريب الأطنان من المخدرات عبر الحدود معبأة بطريقة احترافية.. والتي تأتي من إيران ودول معادية لتعطيل قوة شبابنا.. ‏

ولكي لا نصل لحد الكارثة فهناك إجراءات تربوية أسرية نتمنى أخذها في الاعتبار وهي: أن يكون الوالدان هما ‏ القدوة الطيبة لأبنائهما في الصلاح والاستقامة فبعض الامهات والآباء يحتاجون لإعادة تأهيل تربوي!وكما قال الرسول: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه.."، بمعنى حسب التربية ينشأ الطفل.. وهذه إجراءات وقائية مهمة.. بل ضرورة معرفة الرفقاء وأن يكونوا من الأسوياء ومراقبة تصرفاته وسلوكياته ومقتنياته..‏ بل ضرورة التوعية بأخطارها من المدرسة وعرض المشاهد المؤلمة والمقززة من أولئك المدمنين في الطرقات والشوارع وهم في غيبوبة تامة وأجساد ملقاة على الأرصفة..!!

ولأن بعض المدمنين هم من فئة العاطلين عن العمل فلابد من إلحاقهم بأعمال تطوعية ‏وكذلك ببرامج تنمية الذات لاكتساب خبرات ومهارات متنوعة واستغلال الطاقات الكامنة لديهم، وزرع الثقة بالنفس خاصة بعد استحداث المنصة الوطنية للعمل التطوعي وتقديم الحوافز المادية والمعنوية لهم.. ‏

هذا الفيلم أيضاً أثار اهتمامي بأبنائنا المبتعثين في الخارج وضرورة توعيتهم وعمل دورات مكثفة لهم قبل الابتعاث بعدم قبول أو تجريب أي نوع من المخدرات. بل يجب أن تتناول برامج أندية الطلبة في الخارج برامج ارشادية وتوعوية.. كما أقترح وضع عقوبات على كل طالب يكتشف انه متعاطٍ، وسحب البعثة منه.
ولأنه لا توجد إحصائيات دقيقة من مصادر موثوقة عن عدد المدمنين في السعودية وبعض المصادر تقول بوجود 200 ألف مدمن، أو ربما أكثر... لكن لا نريد سماع صوت الباطل‏ بأن تلك حرية شخصية..!! فالحرية الشخصية يجب أن لا تتعدى على مصالح المجتمع ومواجهة المشكلة خير من التغطية عليها.. حيث تكلفة علاج أولئك تصل بالمليارات بالإضافة إلى خسائر الإنتاجية والقوى العاملة التي يفقدها الاقتصاد الوطني.. فهل نتدارك الكارثة قبل أن تقع لا قدر الله؟. ‏