من الشخصيات التي مازالت في الذاكرة الوزير والأكاديمي ورجل الشورى، معالي الأستاذ الدكتور علي بن إبراهيم النملة.. معاليه صاحب نكتة وبديهة حاضرة وقد جمع بين العمل الأكاديمي والفكري والإداري.. وقد تدرج معاليه في العمل الأكاديمي حتى أصبح استاذاً في قسم المكتبات والمعلومات بجامعة الإمام محمد بن سعود، وعضواً في مجلس الشورى، ثم وزيراً للعمل والشؤون الاجتماعية في الفترة (2000م - 2005م)، ثم وزيراً للشؤون الاجتماعية بعد فصل العمل عن الشأن الاجتماعي.

لمعاليه أكثر من ستينَ كتاباً في مباحث الاستشراق بالإضافة للعديد من المؤلفات في مجال الدراسات الإسلامية والتنصير وفي الشأن الاجتماعي، وكتب الكثير من المقالات في المجلات والصحف المحلية.. لا أدعى صداقة قوية مع هذه الشخصية المتميزة غير أني كنت شاهداً علي بعض المواقف:

الموقف الأول: عندما كنت معيداً في قسم الاحصاء بكلية العلوم في جامعة الملك عبدالعزيز بجدة عام 1987م - 1407هـ، كان من شروط الابتعاث حضور دورة مدتها يومان.. أذكر أنني حضرت دورة في الابتعاث أقيمت في مدارس الفلاح بجدة، وكان من بين المحاضرين الدكتور علي النملة.. ألقى معاليه يومها محاضرة عن التعليم في الغربة، كانت المحاضرة مثمرة وبأسلوب ممتع لدرجة أن الشخص الذي بجانبي في المقعد هتف بعد انتهاء المحاضرة، قائلاً: "النملة وإلا فلا".

الموقف الثاني: في إحدى السنوات قضينا مع الأهل صيف تلك السنة في الجمهورية التونسية في منتجع (أبو نواس) بضاحية (المرسى) بالعاصمة التونسية.. صادف أن كان معاليه يقضي بعض الوقت مع الأهل للاستجمام في المنتجع نفسه.. كنا نلتقي في بهو الفندق، وكان معاليه يصر في كل مرة على دعوتنا لتناول الشاي والقهوة في مقر إقامته ويمتعنا بحديثه الجميل الذي يتخلله الكثير من المواقف الطريفة.

الموقف الثالث: أذكر أنه أكرمنا ومعالي الأخ الدكتور فهد السماري المستشار بالديوان الملكي بقبول دعوة أخي إبراهيم عساس لتناول وجبة العشاء في دارنا بمكة قبل سنوات وحضر المناسبة معالي الدكتور أسامة البار وفضيلة الدكتور سعود بن إبراهيم الشريم.

في تلك الليلة، سرد معاليه بعض المواقف الطريفة، منها أنه في المرحلة الابتدائية كان من زملائه من تحمل عوائلهم اسم الفهد، والحصان، والنمر، بينما هو من عائلة تحمل اسم النملة، قال -والكلام لمعاليه- إن مدرسهم كان مصرياً فطلب من تلاميذه أن يعرف كل واحد منهم باسمه.

فقال الأول، إنه من عائلة الحصان، والثاني من عائلة النمر، والثالث من عائلة الفهد وهكذا، فلما جاء الدور على الدكتور النملة قال: أنا علي النملة، فحضرت النكتة أستاذهم المصري فقال له: (تعمل إيه يا ابني مع الفهد والنمر والحصان)، فقال: (أنا نملة ولكن قرصتي تؤذي من يقترب مني).. عندها ابتسم الأستاذ وشكر للنملة بديهة الرد.

هذه ومضات مضيئة عن معالي الدكتور علي النملة وفي جعبتي الكثير عن هذه الشخصية الرائعة.