* شَاب مصري، أسمر البشرة، يعيش قسوة الفقر في أحد الأحياء العشوائية، ويُعَاني مِن أحداث الظُّلم والاضطهاد المجتمعي التي يكْتَوي فيها هُو وأُسْرَته بنيرانها صباحَ مساءَ، والتي لا طريق لخروجِه مِنْها، ووصوله لحقوقه المسلوبة مِن وجهة نظره إلا الاعتماد على نفسه، وقُوته الجسمية وأساليبه المنحرفة في الانتقام من أعدائه ضَرباً وقَتْلاً؛ لتأتي النهاية السعيدة بانتصاره على الجميع!!

* تلك تِيْمَة أو حبكة قَصَصِيّة عَمِل عليها (الممثل المصري محمد رمضان) في بداياته، وذلك من خلال أفلامِه السينمائية (الألماني، فَعَبْدُه موتة، فقَلْب الأسَـد)، ثمّ مُسَلْسَلِيْه (ابِن حَلال، والأسطورة)؛ واستغلها لِتَصنعَ منه نجماً شعبياً، ورمزاً للناشئة والشباب، ولاسيما عند المحبطين في بعض العشوائيات والأحياء الفقيرة؛ وذلك لأنهم وجدوه يُمَثّلَهم، ورأوا أَنْفَسَهُم فيما يُقَدِّمَه فَنّيّاً، فَعْنَتَرِيَّاتِه وانتصاراته غايتهم التي يبحثون عنها؛ ومصدر السعادة التي ينشدونها؛ ولذا قَـلَّدوه في ملابسه وتسريحات شعره، ودَرَجَت على ألسنتهم عِباراته السُّوقِـيّة والهابطة، وعَلّقُـوا صُوره على «مِكْرُوبَاصَاتِهم، وتَكَاتِكِهِم»، أمّا الأخطر فهو أن منهم الذي تَأَثَّر بسلوكياته المنحرفة!

* هذا ما ذكَره نخبة من علماء الاجتماع والتربية، ورَدَّده المثقفون والنَّقاد والإعلاميون في «مصر»، مُؤَكِّدين بأنّ (رمضان في أعماله الفَنِّيَة تلك، مع التقدير لِشَخْصِه) قـد زرع البذرة التي ساهمت بانتشار العنف في شرايين المجتمع، وغرست ثقافة الكراهية والعداء بين فئاته المختلفة، وكذا تَغْييب دور الأنظمة والمؤسسات الأمنية، والتّكريس للْبَلْطَجَة وقَانون الغَاب!

* تلك القضية بتفاصيلها تذكرتها وصحيفة (الوطن) تنشر تحقيقاً قبل «أول أمْسِ الثلاثاء»، رصدت فيه بعض الأمهات تغييراً في سلوك أبنائها المراهقين عقب بث (مسلسل رشاش)، حيث أصبحوا يقـلدون بطل حكايته في ملابسه، وشعره الكثيف وصوته الغليظ، فيما تخوف أولئك الأمهات من أن يمتد تقليد أبنائهـن لـ(رشاش)؛ ليصل لسلوكياته المنحرفة بما فيها من نهب وسرقَـة وقَتل وترويع للآمنين، وهذا ما حذر منه في ذلك التحقيق علماء نفس.

* وهنا بالتأكيد (الدَّراما) من أسلحة القوة الناعمة، ولها تأثيرها في المجتمع «إيجاباً وسلباً»، وهي أداة مهمة في رَسْـم صورة ذهنية عند الآخَر أو الخارج، ولكن الواقع -وللأسف الشديد- يثبت بأن قنواتنا الأشهر أصبحت في إنتاجها تُركز على الممارسات الشاذة لبعض أفراد مجتمعنا، والأحداث العابرة مِن تاريخه كما هو الحال مع (مُسلْسَلِي العَاصُوف، ورشَّاش)؛ بينما هناك تجاهل واضح لموروث الوطن، وملحمة توحيده، وبناء حضارته، وتضحيات قَادَتِه ورموزه الوطنية والعلمية والثقافية، فَهَلا رُوجِعَ هَذا الملف في ظِلّ التحولات الإيجابية التي تشهدها بلادنا، والتي جعلتها محطّ أنظار العَالَم في كافة الجوانب والمجالات، وحَذارِ مِن تِكْرارِ حِكَاية «أفلام ومسلسلات رمضان»!!