في كتابي «الجامعات وبناء الذات» سيرة ذاتية للعديد من الموضوعات ذات العلاقة بالجامعات والتي من أهمها القبول في الجامعات، وهذا الأسبوع والذي قبله أظهرت معظم الجامعات نتائج قبولها للطلاب والطالبات، ومعظم الجامعات تقف عند معدلات عالية للقبول، مما يعني الحرمان الكامل والمؤبد لعدد كبير من أبناء وبنات الوطن، وهو قد يكون مؤشرًا إلى ظاهرة اجتماعية مستقبلا وهي ظاهرة «البطالة الدراسية» وهي أخطر بكثير من ظاهرة «البطالة الوظيفية» التي يعاني منها عدد كبير من خريجي وخريجات الجامعات، وتلتهب بعض البيوت التي سوف تعاني من تراكم من ليس لديه وظيفة «بطالة عمل» ومن ليس عنده قبول «بطالة دراسية « مع أن الدولة -حفظها الله- في السنوات الماضية زادت من عدد الجامعات وفتحت فروعًا لها في أماكن متعددة حتى تواكب الأعداد الكبيرة من خريجي وخريجات الثانوية العامة إلا أن هذا العام أظهر لنا عدم قبول أعدادًا كبيرة من الطلاب والطالبات سوف ينتج عنه تراكمًا كبيرًا ممن سيعانون من الفراغ وأتمنى من الوزارة أن تتابع هذا الموضوع وأن تحدد عدد غير المقبولين في عموم جهات القبول وأن يكون لديها إحصائية متبوعة بدراسة اجتماعية عن آثار هذه الأعداد مستقبلا على المجتمع لان عدم المقبولين صغار سن إن تركناهم للفراغ يملأ حياتهم معناه اننا حكمنا عليهم بمستقبل سيء، وينتهز هذا الفراغ لديهم أصحاب الشر من مروجي الجرائم والمخدرات لعدم نضج عقولهم ولما يتسبب به عدم انشغالهم بملء أوقاتهم بالدراسة، كما أن عدم التحاقهم بالدراسة يمكن الإحباط أن يستولي على تصرفاتهم وحياتهم وفي هذا يستوي الأبناء والبنات.

وأن من أمور القبول التي تحتاج الى مراجعة كذلك من الوزارة ممثلة في الجامعات هي الزيادة في تمكين أصحاب الطموح للالتحاق بالتخصصات التي يرغبون بها خاصة الكليات الصحية مما يوجب الزيادة في فتح الكليات الصحية أو التمكين للتوسع في زيادة الأعداد، ولعل من أهم الحلول كذلك هي أن الدولة -يحفظها الله- كما عودتنا أن تساعد في تيسير فتح المزيد من الكليات والجامعات الأهلية والخاصة من خلال دعمها بتبني الموهوبين والمبدعين في هذه الكليات الأهلية بالمنح وكذلك من خلال تسهيل الوزارة الإجراءات والدعم المالي لفتح المزيد منها -أي من الكليات الخاصة والأهلية-، على أية حال أن الموضوع -أقصد البطالة الدراسية- موضوع بحاجة الى وقفة جادة من الوزارة لتمكين أبناء وبنات المواطنين الالتحاق بالدراسة الجامعية مما يخفف عن الأهل والبيوت ما هم فيه من عنت الفراغ والبطالة وما قد يتفرع عنهما من قضايا اجتماعية.