* تحويل رواتب الموظفين لحساباتهم المصرفية، محطة فاصلة ومهمة في تاريخ (البنوك في بلادنا)؛ فقد ضمِن لها نظام الاستقطاع حقوقها؛ ولذا توسعت وتنوعت في قروضها؛ وفي الوقت نفسه حرصت معظمها على ارتداء (جلباب الأسلمة) «كليّاً أو جزئياً»؛ وذلك لاصطياد الشريحة الأكبر من المجتمع، المحافظة دينياً، والباحثة دائماً عَـن سلامة معاملاتها المالية، وبُعدها عن (الرِّبا)، وفي هذا الإطار أذكر أن أولّ قَرض أَسَرَني كانت أداته (معدناً غريباً) أجهله، ولا أعرف مكانه، بل حتى عجز لِساني عن نطْق اسمه، فيما زعم (البنك) أنه اشتراه لي، وفي لحظات باعه نيابة عنّي؛ ليُوْدِع بعدها بثوانٍ المبلغَ في حِسابي!!

* تلك الخُطوات التي كانت قبل (3 عقود تقريباً)، أسهمت في أن تحقّق (طائفة من البُنُوك المتأَسلمة) أرباحاً مليارِيّة في كلّ عام، دون أن تتأثر مطلقاً بالظروف الاقتصادية العالمية مهما كانت قسوتها؛ وذلك لأنها تفرض في قروضها على المستهلكين الغلابى عمولات تراكميّة، تجاوزت نِسبُها في بداياتها الــ(8%)، ومع تراجعها في الأعوام الأخيرة إلا أنها تبقى مرتفعة جداً بالنظر لما تأخذه مثيلاتها الإقليمية والدولية!.

* أيضاً الاقتصاديون كانوا وما زالوا يؤكَدون بأنّ (بعض تلك البنوك) تتفوق كثيراً على (التقليدية المعْلِنة للرّبَوِيّة) في رسومها المتعددة والغريبة أحياناً كــ(الإدارية) التي يدفعها المستهلك ثمناً لإجراءِ هو مِن صميم عَمَل الموظف، وكذا في عمولات قروضها وبطاقاتها الائتمانية «إصداراً وتقسيطاً»، يضاف لذلك تسلطها على عملائها؛ فهي تملك معاقبتهم، وإيقاف شيءٍ من خدماتهم بمجرد رسالة إلكترونية تبعثها إلى (سِمَة)، التي تضعهم في قوائمها السوداء دون أحكام قضائية في تعاملات قَد تكون خلافية!

* وهنا قطار الإصلاحات الواسعة التي يعيشها (وطننا) ينطلق سريعاً وناجحاً ليتجاوز المحطات في شتى المجالات؛ فلعله يصل إلى محطة (البنوك، لا سيما تلك التي ترفع راية الأسلمة والشَّرْعنة) ليراجع أدق تفاصيل معاملاتها وإجراءاتها وعقودها، متسلحاً بدعوات تجديد الخطاب الديني، وبتلك النداءات التي تطالِب بمراجعة الأحكام الفقهية، لتواكب لغة العصر ومعطياته ومستجداته -طبعاً دون المساس بالثَّوابِت والمُسَلَّمات- هذا ما أرجوه قريباً، بحثاً عَـن شرْعَنَة مثالية، وعقود عادلة ومنصفة للمستهلك المسكين أبداً!.