Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
سلطان عبدالعزيز العنقري

التعليم بالتلقين.. والانحراف الفكري

A A
شاركت في مؤتمر في «شرم الشيخ»، في مصر، وكان المؤتمر تحت شعار «الإرهاب وتأثيره على التنمية الاجتماعية»، عام 2006، وقدمت فيه ورقة المملكة عن «الآثار الاجتماعية والتنموية لظاهرة الإرهاب وجهود المملكة في مكافحتها». أحد الأساتذة المشاركين «الخبراء» في المؤتمر، من مصر الشقيقة، أشار «إلى أن هناك علاقة ما بين التعليم بالتلقين والانحراف الفكري»، نستهل به مقالنا الأسبوعي، لكي نوضح كيف أن القوالب المعلبة، والنصوص المغلفة، التي لا تقبل النقاش ولا الحوار، بل يأخذها الطالب على علّاتها كحقائق وكمسلّمات لا تقبل النقد و»التفكير الناقد»، ولا تقبل طرح الآراء ووجهات النظر الأخرى المختلفة، ولا تقبل «ثقافة الاختلاف»، ولا تقبل الحوار، ولا تقبل «تقبُّل» الشخص بسلبه وإيجابه، جعلت من طلابنا يحفظون من أجل إرضاء أساتذتهم والحصول على درجات علمية عالية «فقط» على حساب «الفهم» الذي يكشف الحقائق وليس الحفظ الذي يغيّب الحقائق. الحق يقال إن معالي الدكتور حمد آل الشيخ منذ مجيئه إلى وزارة التعليم، وبدعم كامل من القيادة الحكيمة، أحدث نقلة نوعية في وزارة التعليم، نظف الوزارة من «الحرس القديم» من جماعة الإخوان الإرهابية وأعوانها وأذنابها من «البعض من المسؤولين» الذين «عشعشوا» في هذه الوزارة ، ودمروا تعليم نشء كامل، في دولة عظمى اسمها «السعودية». هذه الجماعة المتخلفة عقلياً وفكرياً جعلت تعليمنا يتوافق ويتماشى مع توجهات هذه الجماعة وفكرها وإيدلوجياتها المدمرة.

تخيلوا، ياسادة، أن تعليمنا يرتكز في الأساس على سبع مواد دينية (التفسير، والتوحيد، والفقه، والحديث، والتجويد، وقرآن حفظ، وقرآن نظر) على حساب العلوم الطبيعية، وكأن طلابنا سوف يتخرجون فقط «متخصصين» في العلوم الدينية؟!.

نعود لموضوعنا الرئيس وكيف أن هناك علاقة ما بين «التعليم بالتلقين والانحراف الفكري»، لكي نشرح ونوضح هذه العلاقة، والتي جعلت مخرجات تعليمنا «هزيلة» جداً، ولا تتناسب البتة مع سوق العمل، واحتياجات المجتمع من أجل تنميته وتطويره والنهوض به لكي يلحق بركب التقدم، فمما سبق جعلنا «نستقدم» أكثر من 8 ملايين وافد لكي يقوموا بأعمال كان من المفترض أن يقوم بها المواطنون لو أن تعليمنا لم يستخدم الطرق الفاشلة في التعليم، وفي أسلوب «التلقين». البطالة «المقنعة»، والتي يعاني منها أبناؤنا ومجتمعنا، هي بسبب هذا «التعليم الموجه»، وفق توجهات جماعة أبتلينا فيها.

فالانحراف الفكري، الذي ولد لدينا التطرف والإرهاب، وتدمير مجتمعاتنا العربية، جاء كنتيجة لحفظ نصوص معلبة لا تقبل النقد ولا التمحيص ولا التدقيق بل هي نصوص محاطة بقدسية «التلقين» فقط وبدون فهم، فصار ذلك التلقين هو الوقود الذي يغذي الفكر لكي يكون منحرفاً.

أحسنت وزارة التعليم صنعاً، عندما قامت بتغييرات بالمواد شملت «التفكير الناقد»، والذي يعزز لدى الطالب اكتساب المهارات في التحليل والنقد البناء، وتعليمه المنطق الذي يجعل الطالب لا يدخل في عقله ولا يتقبل إلا ما هو منطقي ومقتنع فيه. التفكير الناقد يعطي الطالب الحرية في النقد والنقاش بعيداً عن سلطة «البعض» من المعلمين «المؤدلجين»، الذين يحشون أدمغة الطلاب بما يخدم توجهاتهم بعيداًعن الفهم الذي يفضح أهدافهم وتوجهاتهم. وجميل جداً أن يكون من بين المواد التي أقرتها وزارة التعليم «وحدة وطني»، والولاء للوطن ولولاة أمره، وهذا يعزز اللحمة الوطنية. ففي أمريكا الدولة الأولى المتقدمة في العالم، على سبيل المثال، تدرس مادة «التاريخ الأمريكي» في التعليم العام، لتعزيز الوحدة الوطنية.

ما تقوم به وزارة التعليم تشكر عليه، وتغيير المواد في حد ذاته خطوة مطلوبة ولكن غير كافية، فمن يدرِّس هذه المواد «المعلم» يجب أن يكون في مستوى هذه التغييرات، وهذه النقلة النوعية، ويتم اختياره «بعناية»، مع إعطائه الحوافز المالية، التي تجعله يعطي أكثر لطلابه، وينفذ توجهات الوزارة وليس توجهات جماعة عاثت في بلدنا فساداً لأربعة عقود، وإلا فإننا سوف نعود للمربع الأول «أسلوب التلقين في التعليم» والانحراف الفكري.


Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X