دون أن ندخل في تفاصيل علمية دقيقة أحاول جاهدًا أن أقرب للقارئ بعض الأمور العلمية خاصة «البيولوجيا الطبية» منها مما له علاقة بصحته ومرضه لأهميتها، في مقالات سابقة تكلمت عن الـDNA الذي هو المادة الوراثية التي تنقل الصفات الوراثية وعلاقتها بالصحة والمرض مما له علاقة بالتشوهات الخلقية والأمراض الوراثية، في هذا المقال ونحن بصدد ذكرى يوم ميلاد الـRNA (المقصود معرفته واكتشافه) نود أن نعرف ماهو الـRNA ومن أول من عرفه وأنواعه وعلاقته الطيبة والسيئة بالانسان وبقية ما خلق الله من المخلوقات.

إن أول من تعرف على الـRNA هو العالم Holey عام 1965 أي عمره الآن تجاوز الـ55 عامًا ومنذ ذلك الحين إلى يومنا هذا ومئات بل آلاف من العلماء ينشرون البحوث العلمية التي تخصه ولا يزال هناك الأشياء الكثيرة التي هي محل أسئلة وتساؤل مما يشعر كبار العلماء والمتخصصين إن من خلق هذا هو إله عظيم وشأنه كبير سبحانه وتعالى والـRNA باختصار شديد هو حمض نووي ريبوزي اختصارًا لـRibonuclec Acid وهو عبارة عن جزيء حيوي يتواجد تقريبًا لدى كل الكائنات الحية والفيروسات، وظيفته نقل وتشفير وفك تشفير وتنظيم التعبير عن المعلومات الوراثية وتحفيز العديد من التفاعلات الكيميائية وهو مركب معقد ذو وزن جزيئي عال يدخل في عملية تصنيع البروتين داخل الخلية، وأنواعه الرئيسة ثلاثة نواع هي المرسال mRNA والناقل tRNA والريبوسومي rRNA وهناك أنواع أخرى إضافية تقوم بالتفاعلات الحيوية ولارتباط الـRNA الكبيرة بالـDNA فإنه تجده في حالة تكوين وتشفير وترجمة وعمل وراثي كبير مما يجعل لبعض أنواعه مهام كبيرة في صحة ومرض الإنسان مثل الـmicrRNA التي أثبتت الدراسات أنه له علاقة بمرض السرطان والزهايمر (له دور في تثبيط نمو الأورام حيث يعمل على إيقاف عملية التعبير الجيني بما يعرف بعملية إسكات الجينات) بل أبعد من ذلك هناك دراسات حديثة عن الأكسوزومات الخاصة به لمعرفة الدور الذي يقوم به إيجابًا وسلبًا (يمكن مراجعة مقالتي عن الأكسوزومات).

استخدم الـmRNA المرسال في اللقاح الخاص بالتطعيم ضد فيروس كورونا كوفيد ١٩ (mRNA vaccine) وهو تطبيق لأول مرة يتم كطريقة جديدة للتطعيم (ليس تلقيح) حيث يحتوي على تعليمات لإنتاج بروتين (تعليمات إنتاجه تكون من الـDNA) حيث يتم إنتاجه في سيتوبلازم الخلية فعند حقن mRNA المأخوذ من الفيروس يقوم بتشفير وإنتاج بروتين بكميات كبيرة تعمل على ردة فعل عند الخلايا المناعية التي من خلال ذلك تكون تعرفت على شخصية وهوية الفيروس وبالتالي إنتاج الأجسام المضادة التي تلاحقه وتقضي عليه ومن الثابت علميًا أن mRNA لا يستطيع دخول نواة الخلية ولهذا فإن الأمر ليس كما يشاع من دخوله إلى النواة والتصاقه بها وبالتالي يغير من التركيبة الوراثية فهذا غير صحيح البتة، ولهذا فإنه -أي اللقاح- لا يسببّ أي طفرات أو تغييرات جينية، كما من المعروف أن الـmRNA لا يمكنه أن يتحول إلى DNA في الخلايا.

إن كثيرًا من الأمور المتعلقة بتفسير آلية عمل لقاح الـmRNA تحتاج مزيدًا من البحث والدراسة إلا أن هناك ما يشير إلى أن اللقاح الخاص بـ m RN A ينشط خلايا مناعية تسمى Follicular Helper T cells -TFH تعمل على تحفيز خلايا من نوع B حيث تقوم بإنتاج الأجسام المضادة.

إن العلاقات الخلوية بين الخلايا للقيام بالوظائف المتعددة فيها شيء من الألغاز من الناحية البيولوجية لأنه يعتمد بعضها على بعض في التحفيز للقيام بوظائفها وتستخدم لذلك ما ينتج عنها من مواد بيولوجية بما يسمى بالحويصلات بين خلوية والتي منها الأكسوزومات، فسبحان من يعلم ليس خفايا الخلايا فقط إنما ما تحمله صدور (مكونات) تلك الخلايا من جزيئات دقيقة جدًا لا تدرك بأدق التقنيات الحديثة أشكالها ناهيك عن وظائفها (أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) أي أعطاه تركيبه وتكوينه ثم وضح له طريقة عمله ووظيفته.