Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
نبيلة حسني محجوب

وسائل التواصل والتدليس!

A A
أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي، منصة لأصحاب الفكر المتطرف، يمررون من خلالها رسائلهم المبطنة أو التي يصيغونها بحيث تبدو واردة من خارج الوطن، أو من خارج حدودنا العربية، من أمريكا مثلاً كما هي الرسالة التي انتشرت قبل فترة على وسائل التواصل الاجتماعي، واهتم اللواء طلال ملائكة بالبحث عن مصدرها أو بالأصح صحة مصدرها، فاكتشف أنها بدون مصدر، وهي افتراء وتضليل للمرأة بشكل خاص، لأن 70% منها موجه للمرأة المسلمة، وبقية الرسالة تستنهض شهامة الرجل المسلم، أي أنها مقالة تحريضية ضد الغرب، كما أنها تعيد الأسطوانة القديمة حول الموسيقى وعمل المرأة وخروجها وغيرها من الممارسات التي تم تحريمها بفكرهم المتطرف.

الرسالة بعنوان: «الصحفية والكاتبة الأمريكية المسيحية جوانا فرانسيس توجهت بالكتابة للمرأة المسلمة»، لن أورد تفاصيل الرسالة ولكني سأورد بعض ماجاء في مقالة ملائكة، كتب يقول تحت عنوان «المسلمة الغافلة»: «بحكم تخصصي وخبرتي العلمية والميدانية في التحليل الأمني لا سيما في قضايا أمن الدولة، وخاصة فكر وأساليب الجماعات المتطرفة»، يقول أنه راجع الجهة التي نشرت الخبر فوجدها صحيفة تونسية لها نفس عقائدي معين تسعى للإثارة، وفي تحليله لتلك المقالة والجهة الناشرة لها، يتساءل هل هذه الكاتبة المسيحية الغيورة على المرأة المسلمة ستترك ديانتها وتسلم؟!.

سؤال وجيه، كان يجب أن يطرحه من نشر تلك الرسالة، ومن ساهم في نشرها، تلقفتها الأيدي، فانتشرت كالنار في الهشيم!.

لا أحد ينكر أهمية الحضور على منصات التواصل الاجتماعي، لأنها أصبحت الوسيلة الأسرع لوصول الخبر، ومن خلالها تلتقي بالآخرين، مبدعين، وقادة فكر ومسؤولين، لكنك لا تستطيع تجاهل أو التغافل عن أولئك الذين لا يملكون سوى النقل عن الآخرين وإعادة التدوير!

الغث أغرق الثمين، وأصبحت كثرة الإعادة وتكرار التدوير هي الوجه المعروف لتلك الوسائل التي وجدت للتواصل، خصوصاً الواتس آب، لا تعرف كيف يتم بعث المواد التي مضى عليها سنوات وثبت عدم صحتها، إلا أنه يتم بعث الروح فيها وإحياؤها من جديد لتتلقفها الأيدي مباشرة دون العقول، مجرد تحويلها أو نشرها على كل المواقع المشارك فيها؛ فتجد المادة غير الأصلية أي التي لا يملك حق انتاجها وليس له أي سهم فيها منشورة على صفحته على الفيسبوك وعلى انستغرام وعلى المجموعات المشارك فيها في الواتس آب والأمر البغيض أن تصلك الرسالة أيضاً على الخاص وهي قد وصلتك أكثر من مرة على كل المجموعات المشارك فيها وأحيانا معادة ومكررة بشكل يجعلك تزهد في متابعة تلك الوسائل.

بعض المواد المنشورة تتحول إلى حديث الساعة بالمعنى الانتشاري والتدويري، رغم عدم أهميتها أو ربما تكون إشاعة، أو تنضوي على أخطاء معلوماتية طبية أو شرعية، أو مجهولة المصدر كرسالة الصحفية الأمريكية، لكن سهولة النشر والتدوير تساهم في نشرها وإبقائها نابضة بالحياة وربما إعادتها للحياة بعد سنوات!.

متى ندرك أن ما يحدث هو إهدار للوقت والطاقة، وأن متابعتنا لكل ما ينشر دون فرز وامتلاك القدرة على فرز الغث من الثمين مرهق لأذهاننا وأذهان الآخرين، أما عن الواتس فحدث ولا حرج كما يقولون، مع أنه وسيلة ممتازة للتواصل ومعرفة أخبار الأحبة من الأهل والأصدقاء والزملاء إلا أن بعضها تقتات على الصور والفيديوهات والمواد المعاد تحويلها ونشرها، كالأدعية والصباحات والمساءات ومباركات الجمعة والتذكير بدخول الأشهر والأيام المباركة وأيام الصوم وأوقات الأدعية هذا في أعم المجموعات وكأننا قبل الواتس لم نكن نتذكر أيام الصوم أو الجمع ولم نكن نعرف ماهو الدعاء! لذلك يستغل أصحاب الفكر المتطرف هذه الوسائل لبث أفكارهم التكفيرية أو التحريضية ونشر مقالات منسوبة لشخصيات غربية كي تبعد عنهم الشبهة بعد أن سقطت الأقنعة وظهرت سوءاتهم، وعندما تبحث عن المصدر لا تجد له أساساً بل هو تلفيق وتدليس لكن يؤخذ مأخذاً جدياً بجدارة للأسف!.


Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X