لقد كان وأد البنات في الجاهلية من عادات العرب السيئة، فالبنت في نظرهم تجلب العار للأسرة والقبيلة، ومنهم من وأدها خوفاً عليها من طمع غير الاكفاء فيها وذلك بقتلها ودفنها حية. وحينما جاء الإسلام كرم المرأة وجعل النساء شقائق الرجال وأكد عليه الصلاة والسلام: أن «ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم».. ما أعظم هذا الدين الذي ابتعدنا عنه في أمور كثيرة ومنها إذلال المرأة بل والعنف ضدها نتيجة موروثات ثقافية في بيئات مغلقة تقدم أكواماً من الذهب مهراً لها ورضوة لأهلها؛ فإذا صارت في بيت الزوجية أصبح هو الحاكم بأمرها وبحياتها وحتى إذا ما ذكرها في مجلس قال: (أعزكم الله) تحقيراً لها!!

لقد فجع المجتمع السعودي بوفاة العروس روان التي لم تكمل أربعة أيام على ارتداء ثوبها الأبيض الذي تلطخ جماله بدماء الغدر في أيام يفترض أن تكون شهراً للعسل..!!.

لقد تلاشت كل آمالها في فتى الأحلام الذي يأتي على الحصان الابيض فإذا هو سفاك اغتالها دهساً بسيارته وتحويلها إلى جثة هامدة!. حتماً لا يمكن لإنسان سوي أن يقترف هذا الجرم إلا إذا كان مغيباً عقلياً وأخلاقياً...!!

وكان بعض من المرجفين قد أرجأوا السبب إلى أنه سبق لها الظهور في برنامج تلفزيوني، بينما ينفي أهلها ذلك تماماً وقالوا إنه تشابه أسماء! وحتى إن كان السبب ذلك فمن الممكن حل المشكلة بالتفاهم، ولكنها المخدرات التي تسلخ الفرد من إنسانيته ليصبح كالأنعام بل هو أضل سبيلاً..!!

ولكن كيف يزوج الأب ابنته من شخص لم يسأل أو يتحرَّ عنه جيداً فيعرف أخلاقه وتعاملاته!. بل كيف يزوج الأب ابنه المدمن وهو يعرف انها بضاعة مزجاه وفاسدة!، أليس ذلك من الغبن والغش الذي حرمه الإسلام؟!.. من يظن أنه سيعقل إذا تزوج فهو خاطئ فلن يثوب إلى رشدة إلا إذا هداه الله.. وهذا يكون قبل الاقتران بزوجة وتكوين أسرة وأبناء.

كم عانت المرأة في بلادنا من عنف هؤلاء! وكم وصلت حالات الطلاق..؟!

وكثير منها حالات تستر على أولئك المدمنين الذين لا يلبثون الزواج بأخرى فتتكشف سوءاتهم وتسقط ورقة التوت في بداية الحياة الزوجية ويحدث طلاق آخر وهكذا.. وإذا كانت النيابة العامة استدعت حسابات مسيئين للمرأة في مواقع التواصل الاجتماعي لأنها تسيء لرابطة الزوجية التي يصونها الشرع -كما جاء في صحيفة المدينة، الأربعاء 18/12/1442هـ - والتهمة المساس بالقيم الدينية والآداب العامة، فمن الأولى استدعاء الآباء المسؤولين عن أبنائهم الذين زوجوهم وهم يعلمون بعلّتهم في الإدمان.

لذا فإن فحص ما قبل الزواج يجب أن يتضمن بالإضافة إلى الإيدز، وكشف الأمراض الوراثية، والأمراض المعدية ؛ الكشف عن السموم والمخدرات وكذلك الكشف عن الاضطرابات النفسية كالفصام أو ثنائي القطب وغيرها.. فيكفي ما يحدث لبناتنا من غبن وضرب بل وموت.!! وليس عيباً حينما تكتشف الفتاه وهي في فترة الخطوبة أن عريس الغفلة مدمن أن تطلب الطلاق فوراً بل أن تظهر السبب حتى لا يقع في شراكه ضحية أخرى.!! وإذا كان مريضاً نفسياً يوضح للفتاة وأهلها مرضه النفسي وإن كانت تقبل به أو لا؛ فالزواج وصفة القرآن بأنه «ميثاق غليظ» إشارة إلى قوته ومتانته.. بأن تكون مقومات الزواج قوية وأهلية كلا الطرفين نفسياً واجتماعيا وجسدياً ..وللرجل اقتصادياً أيضاً كما قال الرسول «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج».

ودراسة مشروع الزواج أمر في غاية الأهمية كما دراسة الجدوى من المشاريع الاستثمارية فنحن نستثمر في الفرد والأسرة التي هي نواة المجتمع فإذا صلحت الأسرة صلح المجتمع وإذا فسدت فسد المجتمع. بل ضرورة تغيير مفاهيم وثقافة تلك المجتمعات المنغلقة وتوعيتها بكينونة المرأة في الإسلام حتى لا يوصم حاضرنا بالعودة لجاهلية اضطهاد وقتل النساء..!!.