* في زيارة عمَل لـ(الكنيسة الكاتدرائية المُرْقُسِيّة بالقَاهِرة)؛ وفي إحدى القاعات لاحظتُ جَمْعَاً مِن الجِنْسَيْن، بدا لِي أنهم يتابعون باهتمام واضح إحدى المحاضرات؛ اتضح أنها دَرس ضمن دورة تدريبية تفرضُ (الكاتدرائية) حضورها على جميع أتباعها المقبلين على الزواج، مشتملة على برامج واختبارات دينية واجتماعية وصِحِيّة ونفسية؛ وكلّ هذا بحثاً عن حياة زوجية مستقرة؛ لِمَا أنّ في عقيدة «أقباط الشقيقة مِصر وعند الكاثوليك عموماً»، لا طلاق أبداً، فعَقْـد الزّواج عندهم لا انحلال منه إلا بالموت؛ فكانت هذه الدورات الإلزامية محاولة مِن (الكنائس) للحَدّ من المشاكل الأُسَريّة.

* وهنا (الدِّيْن الإسلامي) أحلَّ «الطلاق» عند توقف الحياة بين الزوجين؛ ولكن الملاحظ في مجتمعنا انتشاره حتى أصبح ظاهرةً ؛ فَنِسَبُه وأرقامه مرعبة فبحسب تقارير صادرة عن «وزارة العدل» بلغ عدد صكوك الطلاق في 2020م نحو (60 ألف صك، بمعدل 158 صك يومياً، و6 حالات كلّ ساعة، وعليه فقد زادت نسبة الطلاق بمعدل 12% عن 2019م)، والأمر قبل الطّـلاق وصل لمرحلة العنف المتبادل، بل وحتى القَتْل كما هي الحوادث الأخيرة في مدينتي الطائِف، ومكة المكرمة، وما خَفِي أعظَم!!

* الطَّلاق دائماً ضحيته أطفال لا ذنب لهم، وتدمير لأُسَر قائمة أو ناشئة هي أساس بُنيان المجتمع، ولخطورة الأمر والوضع علينا أن نتجاوز في مناقشاتنا الدائمة له تكرارَ أسبابِهِ الواضحةِ والمعروفةِ، فالأهَمّ من ذلك كُلِّه البحث عن حلول عملية لأزماته تضمن الاستقرار والأمن الأُسَري.

* ولعل من أهم الخطوات في هذا الميدان إلْزام الزوجين قبل عَقْد القِرَان بالحصول على (رخَصة أو شهادة معتمدة) مِن شروطها فحوصات صحيّة لا تكتفي بالأمراض الوراثية، ولكن تشمل المخدرات والجوانب النفسية، إضافة لحضورهما لِزامَاً لدورات تدريبية تتضمن مسارات شرعية واجتماعية ونفسية وحتى اقتصادية.

* أخيرًا (مجلس شؤون الأسرة)، أُنشيء في شوال 1437هـ، ولكن لا أثر له واضحاً في معالجة أزمات العنف الأسري والطلاق؛ مع أنها في صُـلب رسالته واهتماماته؛ فما أرجوه أن يتجاوز مسؤولوه محطات التنظير والاتفاقات الورقيّـة والشُّو الإعلامي، وأن يُلامِسوا واقع الأُسْرة ببرامج ومبادرات نَوعِيّة مِن شأنها المحافظة على استقرارها، وتعزيز مكانتها، وتمكينها لتقوم بدورها الفاَعِـل في المجتمع.