المراهقة لفظ يستخدم عادة ليدل على فترة الانتقال من الطفولة المتأخرة إلى الرشد والنضج، وبداية المراهقة ونهايتها ليست واحدة عند كل الأطفال، لأنَّ الخصائص أو المعالم التي تحدد بدايتها تظهر مبكرة عند بعض الأطفال ومتأخرة عند البعض الآخر، كما يختلف زمنها بين الذكور والإناث، ومن الملاحظ أنَّ المراهقة في المتوسط فترة طويلة تبدأ من بين سن 11، 13 سنة من العمر، وقد تبدأ حوالي سن 10، تمتد إلى حوالي سن 20 أو 21، لذا نجد بعض التلاميذ يكونون مراهقين في أواخر المرحلة الابتدائية، والبعض الآخر في المرحلتين الإعدادية والثانوية، وجزء من الجامعية.

وفي خلال فترة المراهقة نستطيع أن نُحدد خصائص أو معالم رئيسية لنمو الطفل في النواحي الجسمية والحركية والعقلية والانفعالية والاجتماعية.

إن المنهج الدراسي الجيد هو ذاك المنهج الذي يلاحظ الفروق في النمو الجسمي لكل من الذكر والأنثى، ويتيح مرونة كافية في الدراسة والنشاط تسمح بمراعاة الفروق في النمو الجسمي لكل من الذكر والأنثى، مع مراعاة الفروق في النمو بين أفراد الجنس الواحد، فيجد كل تلميذ ما يناسب درجة نموه.

ولا يهمل المنهج المدرسي توجيه التلاميذ إلى تنظيم أوقات عملهم، وأوقات راحتهم، كما يُوجهون إلى القيم الغذائية لكل صنف من أصناف الغذاء، وعلاقته بنموهم في هذه المرحلة من عمرهم، ويوجهون عمليًا أيضًا إلى طرق اختيار الوجبات الغذائية المتكاملة المناسبة لنموهم هذا، ويُراعى أن يعرف التلاميذ أصنافًا متنوعة من هذه الوجبات تناسب المستويات الاقتصادية المختلفة.

وكل هذا يهدف إلى مساعدة التلاميذ على توفير الطاقة الضرورية لنموهم، ولا سيما في أواخر مرحلة المراهقة، كما على المنهج الدراسي أن يعتني بالتربية الرياضية التي تساعد على نمو أجسام المراهقين النمو السوي، وتكون هذه التربية تحت إشراف أخصائيين يُراعون طبيعة مرحلة نمو المراهقين ويُراعون تلافي عيوب أجسامهم ويرغبونهم في الرياضة البدنية المناسبة لهم كهواية محببة.

وعند دراستنا للتغيرات الجسمية والفسيولوجية نجد أنّ المراهقين يشعرون بالكسل والخمول، وعلينا من خلال المنهج الدراسي أن نبيِّن لهم أنَّ هذا شعور مؤقت ينبغي ألاّ يقلقهم، وينبغي أن يوجِّه المنهج الدراسي نشاطهم بما يساعدهم على إتقان المهارات الحركية، ويجعلهم يواجهون قلة الإتقان على أساس أنَّها حالة طارئة.

وفي أثناء المراهقة يستمر النمو العقلي، ولا تكون سرعته واحدة، فتكون سرعته كبيرة في بداية المراهقة، ثُمَّ تقل نسبياً بعد ذلك، ولا نستطيع أن نحدد بدقة سنًا معينة يقف فيها النمو العقلي عند كل الأفراد، ولكنه بوجه عام يستمر في سنوات المدرسة الثانوية، وما بعدها.

ومن أهم ما نلاحظه في فترة المراهقة زيادة حب استطلاع المراهق فيما يتصل بظواهر البيئة التي يعيش فيها وظواهر الحياة بوجه عام.

ويميل المراهق إلى جمع ما يستطيعه من معلومات عن هذه الظواهر، وتكوين معلومات من النوع العملي، وممَّا يتصل بالمجتمع ومشكلاته ونظمه.

وتزيد قدرته على إدراك الأحداث الماضية والحاضرة والمستقبلة القريبة والبعيد، ويصبح المراهق أيضاً ميالاً إلى التجريب فيما حوله ممَّا يستطيع الوصول إليه. وإذا لم يُوجَّه المراهق توجيهاً سليماً فقد يتجه استطلاعه اتجاهاً فيه شئ من الانحراف، بل قد يتجه أحيانًا إلى الإجرام .

وتتضح ميول المراهقين وتتأثر بمستوى الذكاء، ومن الملاحظ أنَّه بعد سن 14 تقريبًا تظهر القدرات الخاصة التي يمكن أن يستدل منها على الميول التي تُستخدم في التوجيه العلمي، وقد تتحدد الميول الرئيسية حوالي سن 16.

وفي أثناء المراهقة تصبح الفروق الفردية أكثر وضوحاً في الميول والاستعدادات، والقدرات بوجه عام.

وفي أوائل سن المراهقة (حوالي سن 12) يشعر المراهق بأنَّه قد أصبح أخيراً يفكر تفكيراً حراً، وكلما اتسعت خبرته ظهر تأثير هذا في تفكيره، وفي قدرته على الاستدلال.

وفي وقت ما في مرحلة المراهقة، يميل المراهق إلى التفكير في معنى الحياة، ومكانه فيها، وتزيد قدرته على إصدار القرارات والأحكام، وعلى التفكير في الأشياء عن طريق القرارات العملية، وتدريجيًا تزيد ثقة المراهق في نفسه، وتظهر قدرته على التفكير في النواحي المعنوية، وبخاصة في أواخر المراهقة، ويرتفع مستوى مفاهيمه بوجه عام، وتصبح لديه قدرة على معالجة الأمور الاجتماعية معالجة جدية، ويستطيع أن يتعلم تحليل المواقف تحليلاً معقولاً، كما يستطيع أن يقوم نفسه بتقويم فيه دقة أكثر ممَّا كان في المرحلة السابقة.

وتزداد فترة الانتباه عند المراهق، كما تزداد القدرة على تركيز التفكير.

وترتبط بالقدرة على الانتباه قدرة المراهق على الحفظ وقدرته على التذكر فترة طويلة.

ويكون التذكر هنا مبنياً على الفهم واستنتاج العلاقات. (للحديث صلة).