* تقول الحكاية: (ذات ليلة خرج «السلطان متخفياً» ليتفقد أحوال النّاس، وفي إحدى الحارات وجد «رجلاً ميتاً في الشارع»)، فيما المارّة لا يهتمون به، فنادى بهم: -وهم ﻻ يعرفونه-، لماذا تتجاهلون هذا الرجل الميت؟، من هو؟، وأين أهله؟. فأجابه بعضهم: اتركه، هذا «فُلان زنديق وشارب خَمْر»، فقال: أليس من أُمّة محمد عليه الصلاة والسلام؟! تعالوا لنحمله إلى بيته، ففعلوا!!.

* ولما رأتْهُ زوجته أخذت تبكي، وهي تُردِّد: (رحمك الله، أشهدُ بأنك من الصالحين). تعجّب «السلطان» من كلامها، قائلاً: كيف ذلك؟ والناس تقول عنه كذا وكذا حتى أنهم لم يكترثوا لموته؟، قالت: كنتُ أتوقعُ هذا؛ فَزوجي كان يذهبُ كلَّ ليلة للخَمّارة يشتري ما استطاع من الخمر، ثم يُحضره للبيت ويَصُبُّه في المرحاض، ويقول أُخَفِّفُ عن المسلمين!!.

* فكان مَن حَوله يشاهدونه يشتري الخمر كلّ ليلة؛ فيتكلمون فِيه، ويتهمونه بكلِّ ما ليس فيه، ولذا فقد قلتُ له: بأنك لو مِتَّ فَلن تجد مَن يُغَسِّلكَ، ويصلي عليك، ويدفنك، وكان يضحك ويقول: ﻻ تخافي سيصلي عليَّ بإذن الله «سلطان المسلمين» والعلماء والأولياء؛ فبكى «السلطان»، وقال: صدقَ والله «أنا السلطان»، وغَداً سيكون له ما أكَّده لكِ.

* حكاية ذلك الرّجل التي وقعت في الماضي تنادينا بـ(تقديم حُسْن الظَّن بالآخرين) في الحاضر، وأن لا تقودنا العاطفة لإصدار الأحكام المستعجلة على طَرف دون الاستماع لِصوت ودفاع الآخر؛ لاسيما في ظِل انتشار مواقع وبرامج التواصل الحديثة، وما فيها من إشاعات وتزوير وقُدرة تقنية على تزييف الحقائق وظلْم عباد الله دون براهين أو أدلة!.

* وهذا نداء عاجل بتفعيل أنظمة رادعة وعقوبات صارمة تحمي أعراض المسلمين من تلك الحسابات التي تحمل مسميات وهمية أو مستعارة، والتي لا هَمّ للقائمين عليها إلا مطاردة مَن يخالفونهم الرأي بالتكفير والتخوين والاتهامات والتصنيفات، والتّشكيك بانتمائهم لوطنهم؛ فدائماً الجهات الرسمية هي المسؤولة والمختصة عن كلِّ ذلك، وهي وحدها مَن تملك الحقيقة الصادقة والمجردة.