في إحصائية نشرتها وكالة الأنباء السعودية «واس»، بتاريخ 5 أغسطس 2021 ، «بلغ حجم المساعدات الإنسانية التي قدمتها المملكة لدول العالم مبلغ (841.393.791 مليون دولار أمريكي)، إلى جانب تصدرها أكبر الداعمين لليمن بمبلغ (799.161.812 مليون دولار أمريكي)، وفق منصة التتبع المالي التابعة للأمم المتحدة، حتى نهاية شهر يوليو لعام 2021».

بتلك الإحصائية السابقة من «واس» نستهل مقالنا الأسبوعي لكي نجيب على سؤالنا،عنوان مقالنا الأسبوعي، ولكن قبل الإجابة عليه يجب أن نعرف السبب الذي جعل السعودية العظمى ثالث بلد في العالم في تقديم المساعدات الإنسانية، والأولى عربياً، فقديماً قيل «إذا عُرف السبب بطل العجب». ففي نهاية السبعينيات، وبداية الثمانينيات الميلادية عشنا مرحلة «كئيبة» في حياتنا أبطالها «مبتدعو الصحوة» لنهْبِ التبرعات، وتأسيس جمعيات خيرية وهمية أو مخترقة، شعارها «ما نقص مال من صدقة»، وأدواتها «كراتين المساجد»، ودور النشر للمطويات والمطبوعات، وما يسمى بالتسجيلات الإسلامية، والتي انتشرت انتشار النار في الهشيم، وصكوك الغفران على غرار»الكنيسة»، في أوروبا، في العصور الوسطى، فلكي تتخلص من ذنوبك و»حلفت ولم تفي بحلفك» فما عليك إلا أن تدفع (15 ريالاً سعودياً) لكي تخلصك جماعة الإخوان الإرهابية من ذنوبك!، وتنقيك من الخطايا كما يُنقى الثوب الأبيض من الدنس!!

«والعياذ بالله»، والخدمات متوفرة على أبواب البقالات الكبيرة، ويقف شخص مُلتحٍ من الجنسية العربية لابسٌ ثوباً قصيراً تحت الركبة، والساعة يلبسها في اليد اليمنى، ليقول لك «قزاك الله خيراً»، أيها المغفل!!.

المقدمة السابقة سوف تجيب على سؤالنا: لماذا احتلت السعودية المرتبة الثالثة عالمياً، والأولى عربياً، في تقديم المساعدات الإنسانية، إنه أيها السادة الكرام «ضبط التبرعات» أولاً، والذي قامت به «مشكورة» رئاسة أمن الدولة حالياً، (المباحث العامة سابقاً)، الجهاز القوي الذي يحمي جبهتنا الداخلية، والسبب الثاني أننا أصبحنا «نوثّق» مساعداتنا الخارجية من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والذي قام بتصميم «منصة إلكترونية»، تقوم هذه المنصة،من خلال تصنيفاتها الثلاثة، الأولى: «المشاريع الإنسانية والتنموية والخيرية، والثانية: المساهمات في المنظمات والهيئات الدولية، والثالثة: خدمات الزائرين (اللاجئين داخل المملكة).

تقوم الجهات المانحة السعودية بتسجيل و»توثيق» ما تقوم به إلكترونياً من مشاريع ومساهمات إنسانية وتنموية وخيرية من خلال تلك المنصة، وفق المعايير الدولية المعتمدة لدى لجنة المساعدات الإنمائية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومنصة التتبع المالي للأمم المتحدة، ومبادىء مبادرة الشفافية الدولية للمساعدات، حيث وفرت المنصة لكل جهة مانحة حساباً إلكترونياً لتسجيل المساعدات، يقوم بعدها مركز الملك سلمان للإغاثة بتوثيق تلك المساعدات دولياً في المنظمات المعنية بصورة دورية باسم المملكة العربية السعودية»، المصدر «واس».

إذن نحن انتقلنا في عهد الملك سلمان (العصر الذهبي للدولة السعودية)، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان -يحفظهما الله- من العمل العشوائي والارتجالي في جمع التبرعات من قبل أفراد، أو جماعات، أو جمعيات خيرية وهمية أو مخترقة وغيرها، والتي جلبت لنا «المصائب»، واتُّهمنا بأننا نمول الإرهاب؟!

نقول انتقلنا إلى عمل مهني منظم تقني محترف، وفق المعايير الدولية، وثَّقنا فيه جميع مساعداتنا الإنسانية لجميع دول العالم، والتي بلغت وفق «واس» (156 دولة).

إنه «التوثيق»، يا سادة، الذي قام به مركز الملك سلمان للإغاثة، والذي يرأسه معالي الدكتور عبدالله الربيعة،الذي يبذل جهوداً مشكورة، بدعم من الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان.

بهذا التوثيق للمساعدات»صُنِّفنا عالمياً»، وتخلصنا من تجار «الكراتين» في المساجد، وجامعي التبرعات بطرق غير مشروعة، وتخلصنا من إعطاء «الأموال النقدية» لمسؤولين لا يوصلونها إلى مستحقيها في دولهم، أو لتنفيذ المشاريع التنموية بل يوصلونها لجيوبهم ولحساباتهم الخاصة في البنوك داخل بلدانهم أو خارجها.