استكملت وزارة الحج والعمرة إجراءاتها التأسيسية لشركات أرباب الطوائف بوصفها شركات مساهمة.. كما تم اعتماد العقد التأسيسي بين وزارتي الحج والتجارة، ومن ثم عقدت انتخابات لثلثي الأعضاء للجمعيات العمومية لست مؤسسات طوافة، بالإضافة إلى الأدلاء، والوكلاء، والزمازمة بانتخاب (8) أعضاء. ولن أتحدث عما شاب بعض من تلك الجمعيات من سلوكيات لبعض من رؤساء وأعضاء المجالس السابقين ومن معهم من المصلحجية والاتصالات بالمساهمين ليل نهار وحثهم على انتخابهم؛ لتوفر كل البيانات المحدثة لهم والتي لم تتوفر لبقية المرشحين؛ وفي ذلك ظلم كبير لهم.. حتى وصل بعض ممن لا يستحق إلى دفة المجالس وأقصي ذوو المؤهلات والخبرات!!.

ولكن بقي الآن الثلث الذي ترشحه الوزارة وهم أربعة أعضاء والذي نتمنى من معالي الوزير د. عصام بن سعيد وهو الخبير الإداري الاقتصادي أن يكونوا على المستوى الذي يحقق طموحات أرباب الطوائف في إنجاح مشروع الشركات الذي جاءت به الدولة والذي يؤكد على حرص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين على تقديم أفضل الخدمات لحجاج بيت الله الحرام.. فمشروع نظام مقدمي خدمات حجاج الخارج يهدف إلى رفع كفاية العاملين في مجال خدمة ضيوف الرحمن، والعمل على توسيع قاعدة المشاركة، واستقطاب الكفايات من المواطنين.

وحيث إنه يفترض أن يكون بانتهاء موسم حج 1442هـ البدء في التخطيط لموسم حج عام 1443هـ، وربط مكونات المنظومة مع المنظومات الأخرى: الصحية، والتقنية، والإعاشة، والسكن، والمواصلات، والداخلية.. وغيرها بل الأهم لتبدأ خطة وضع آلية التأسيس (لشركات الخدمة) في كل شركة من شركات أرباب الطوائف والتي حددت فيها «نسبة التملك بـ 51% بشكل أدنى لشركة أرباب الطوائف ونسبة 49% بشكل أعلى لحملة الأسهم وذلك لضمان سيطرة الشركة الأم مما سيقوي من مركزها المالي ويحافظ على مصلحة عموم المساهمين» كما ورد في بروشور (الأسئلة الشائعة للائحة التنفيذية - ص 2).

ولكن في ظل عدم عمل المؤسسات لمدة عامين والتصرف بأموال المساهمين في المؤسسات حيث تم السحب من الاحتياطي للصرف على رواتب رئيس وأعضاء مجالس الإدارات بالإضافة إلى الموظفين وغيرها من المصروفات العمومية والإدارية فإذا أضفنا إلى ذلك خسائر في إدارة الاستثمار في بعض المؤسسات فنجد أن بعض الشركات ستدخل السوق بمركز مالي ضعيف.. وما نتمناه من حكومتنا الرشيدة التي دعمت القطاع الخاص أثناء الجائحة أن يكون هناك دعم مالي لشركات تقديم الخدمة لتكوين بنى تحتية مالية قوية بحيث تستطيع المنافسة والتعامل مع حركة السوق.. لضمان نجاحها وعدم خروجها مبكراً بالإفلاس؛ فحتى (شركات الإسناد) التي وضعتها الوزارة في خطتها لن تستطيع الإيفاء بالمتطلبات ففاقد الشيء لا يعطيه!.

ما نتمناه أيضاً الاجتماع مع المطوفين المسؤولين عن شركات تقديم الخدمة وتوضيح أساليب إدارة العمل في الشركات.. فأكثرهم مغيب عن الإجراءات التشغيلية لعمل الشركات!! بل ضرورة تقديم دورات تدريبية على النظام وكيفية التعامل مع السوق التجاري.. خاصة في الشركات التي تتكون من أفراد من عائلة واحدة، بل تقديم دورات عن كيفية تجنب المشكلات العائلية حتى لا تنتقل عدوى مشكلات المؤسسات إلى الشركات فحتى الآن لم يحصل المطوفون على حقوقهم القانونية!!

بل أن تقدم توعية عن صياغة العقود التجارية والعلاقة بين مقدم الخدمة والجهات الأخرى في المنظومة.. بما يكفل حقوق كافة الأطراف وهذه من مهمات أعضاء مجالس الإدارة الخبراء في الاقتصاد والقانون.. ونظراً لأن هذه الشركات ستعمل طوال العام فلابد من دراسة مستجدات السوق السعودي ومتطلباته، والفرص الاستثمارية للانخراط بها وعدم الانتظار للعمل في الموسم فقط.. وهذا يحتاج إلى الكثير من الدراسات البحثية، والجدوى الاقتصادية، والابتكار في المشاريع بما يحقق الأهداف وربما المنافسة الدولية. إذن نحن بانتظار تعيين الثلث؛ فكلنا متلهف لخدمة ضيوف الرحمن وهو الشرف الذي أكرمنا الله به ونأمل أن لا يطول الانتظار.