٩٢٪ من الناتج البحثي للمملكة العربية السعودية مصدره من الجامعات السعودية وهو مؤشر كبير على عدة أمور منها أن الجامعات هي بيت البحث العلمي وأن الكوادر البحثية من أعضاء هيئة التدريس في جامعاتنا لهم دور كبير في صناعة البحث العلمي، ووفقًا لمؤشر نيشر Nature فإن المملكة العربية السعودية تمثل ٦٥٪ من ناتج البحث العلمي في العالم العربي، وهذا بحد ذاته يؤكد على حقيقة هي أن وزارة التعليم في السنتين الماضيتين ذات نشاط بحثي متنوع وجديد، التنوع مصدره هو الأعداد الكبيرة من أعضاء هيئة التدريس الباحثين والباحثات الذين يغطون جميع التخصصات في الأقسام العلمية في جامعاتنا، والجديد سببه نشاط وزارة التعليم بما طرحته من مبادرات لأول مرة يتم طرحها.. وبصفتي باحثًا علميًا في جامعة الملك عبدالعزيز تلمست هذا النشاط في المنظومة الوطنية للوزارة الخاصة بالبحث العلمي والابتكار مثل مبادرة التعاون الدولي ومبادرة زمالة ما بعد الدكتوراة وهذه المبادرة بالذات تحتاج الى الدعم المستمر وعدم التوقف ومبادرة عالية الأثر ومبادرة العلوم الاجتماعية هذا بالاضافة للدعم المؤسسي في الجامعات الذي تقدمه للباحثين والباحثات ولا شك أن الجامعات المتقدمة بحثيًا مثل جامعة الملك عبدالعزيز وجامعة الملك سعود وجامعة الملك فهد وجامعة الملك عبدالله كان لها ريادة ورقمًا مميزًا في البحث العلمي على مستوى المملكة والعالم العربي والعالم بشكل عام وفي نفس الوقت هناك تنافس ملحوظ وكبير في الحراك البحثي لفئة بقية الجامعات السعودية مما يوحي أن البحث العلمي والابتكار في المملكة يشق طريقه في الاتجاه الصحيح وتمثله جامعات وزارة التعليم إيما تمثيل وما يدل على ذلك بعض الأمور منها:

* حصول المملكة على المرتبة ٢٩ عالميًا لأكثر الدول حصة في جودة البحث العلمي وفقًا لمؤشر نيتشر nature index.

* حصول المملكة على المرتبة الأولى عربيًا والمرتبة ١٤ عالميًا فيما يتعلق بالنشر العلمي العالمي بوباء كورونا.

* أصبحت إحدى جامعات المملكة (جامعة الملك عبدالعزيز) الأولى محليًا وعربيًا ومن الدول المتقدمة عالميًا في البحث العلمي المرتبة ١٥٣ عالميًا.

* عملت الوزارة على تحديد ١٢ أولوية وطنية للبحث والابتكار تغطي الاحتياجات البحثية في القطاعين الحكومي والخاص وقطاع الصناعة وبرامج الرؤية.

* أطلقت الوزارة لأول مرة التمويل المؤسسي المخصص لدعم المشاريع البحثية والابتكارية داخل الجامعات وهي فكرة غير مسبوقة بحيث تضع الجامعات أمام التحدي للإنتاج المتميز والهادف بمرونة تامة وفق نشاط الجامعة.

* حققت المملكة ٣٣ ألف بحث علمي منشور حسب مؤشرات النشر العالمية ٢٠٢٠ بزيادة ١٢٠٪ من الأعوام السابقة مما يدل على أن هناك حراك بحثي يتمثل معظمه في جامعات وزارة التعليم.

* بسبب جودة الأبحاث تقدمت المملكة وفق مؤشر Index ريادة الأعمال ضمن المرصد العالمي لريادة الأعمال من المرتبة ٤٢ الى المرتبة ٢٣.

إن الجامعات السعودية بما حباها الله من كوادر علمية بحثية وطنية تلقت التعليم في أرقى الجامعات العالمية في أمريكا وبريطانيا وكندا مثل هارفارد ومعهد ماساتشوستس واكسفورد وكلية لندن الجامعية وستانفورد وكامبرج وشيكاغو ونوتنغهام وإدنبره واتوا وغيرها من جامعات العالم حتى أصبح عندنا باحثون متميزون فهؤلاء هم المحرك الأول والفعال لتنمية البحث العلمي وتطويره وتعزيز جانب الابتكار فإن هم وجدوا الدعم والتشجيع والرعاية والعناية سيتحقق على ايديهم في المستقبل ازدهارًا للوطن منقطع النظير وحيث تكونت حديثًا هيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار وبكون ميدان البحث العلمي هو الجامعات السعودية بما تحتويه من مراكز بحثية وأقسام علمية متنوعة التخصص لذلك أقترح أن يكون للهيئة ذراع تنفيذية على شكل لجنة تنفيذية أو على شكل مجلس علمي للبحث والتطوير والابتكار تحت اشراف وزارة التعليم لطبيعة التخصص ويكون أعضاؤه من الجامعات السعودية «البحثية» بالإضافة إلى أعضاء من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية أو أي جهات أخرى ذات علاقة بالبحث العلمي والابتكار للاشراف المباشر والعملي على إدارة البحث العلمي والتطوير والابتكار عن قرب وبذلك يتحقق ما تصبو إليه الهيئة من متابعة تطويرية وتنفيذية.