* سنوات طويلة و(الرّجُل السّعُـودي) يُتَّهَمّ بأنه ذكوري مُتَسَلّط على (الأنثى)، ولا هَـمَّ له إلا تَعنيفها وافْتِراسها؛ وهذا ما رُسِّـخ في الأذهان، لاسيما عند الخارج؛ فيما الحقيقية تؤَكِّد بأنه يُعَاني دون أن يُسـمعَ لصَوْتِه أو يُلتَفَت لأنِيْنِه!!

* ومِن صور معاناته المتعددة أنه كان (السّائق الخاص) لأُمِّه العزيزة، أو لأُخْتِه المَصونة، ثمّ لزوجته الألماسة المكنونة، وكذا لِابْنتِه الحنونة، تُنْهِكَهُ وتَلْتِهِـمُ وَقْتَه مشاوير أولئك الغاليات بين مدرسة وجامعة، وسوق، وحفلات لا تنتهي!

* وفي كل تلك المشاوير (كانت حواء) تقوم بمسؤولياتها هنا وهناك، وتستمتع بِرحلاتها ومجاملاتها لصديقاتها، أما (الرَّجُـل المسكين) فعليه واجباً أن ينتظرها عند الأبواب في مَرْكَبَتِه التي تركها تَعْمَل في الانتظار، تُحْرِقُ الوقودَ والنّقُود؛ لتكون بأجوائها الباردة صيفاً والدافِـئة شتاءً في استقبال حَضْـرَتِهَـا (طَلْبَقَهَا اللهُ، ودَمْعَزَهَا)!

* وهناك طائفة من (الرِّجَال السعوديين) ورُغْم أنهم مِن ذَوِي الدّخل المحدود أو المفقود إلا أنهم يلتزمون بِتَوْفِيـر (سائقِ خاصِ) يكون تحت أمر وقيادة (حَوّاء كُلِّ منهم)، أموالٌ يدفعونها مقابل رسوم الاستقبال والإقامة، ومعها الرواتب الشهرية، والمصاريف اليومية، يضاف لها الغرامات المرورية للسائقين!

* تلك معاناة قَاسِيَة كان يعيشها ولسنوات طويلة (الرّجُل السعودي) جسدياً وذهنياً ومالياً في صَبر وصَمْت، فهل يمكن لنا أن نقول بأنها ذهبت إلى غير رجعة بعد مُـضي «3 سنوات تقريباً» مِن السماح لـ(المرأة السّعُودية) بقيادة السيارة؟!

* أما السؤال الأَهم: هل (النساء في السعودية) قمن برد الدين والمعروف لـ(الرجال) في هذا الإطار؟ لِكي يعيشوا حياة الرفَاهـية التي كن يستمتعن بها؛ بحيث نجد (الواحد منهم) مترفَاً، يداعب شنباته براحة وفَخر على المقعد الأيمن من السيارة، بينما زوجته أو أخته أو ابنته هي من يوصله إلى مكان دراسته أو عمله، أو حتى بالقرب من استراحة زملائه، ثم تكون بعد ذلك بانتظاره؛ لكي تَرْجع به للمَنزل بِحُبٍّ وبهدوء وسكينة؟!

* ما رأيكم دام عزكم؟ أما أنا فأجزم أنّ (الرّجل السّعـودي) قدّم ويُقَـدِّم الكثير من العطاء، ويستحق مِـن (السّيّدة السعودية) الامتنان والوفاء، وأضعف الإيمان الحكم ببراءته ورَدّ اعتباره من تُهَمَ الاستبداد والتسلط والذّكورية التي ظلمته ولا تزال، وأقترح يوماً في العام لِتَكْرِيْمِه، وإبراز تضحياته وجهوده الاستثنائية في رعاية وخدمة المرأة في كلِّ مجال، مع الإيمان بأنها جوهرة وحقُّها دائماً العناية والدّلال.