من اليوم الأَوَّل لشهر أغسطس ودرجات الحرارة في ارتفاع متواصل تجاوزت في العديد من مدن عالمنا العربي ودول حوض البحر الأبيض المتوسَّط الخمسين درجة مئوية متسبِّبة في جفاف أشجار الغابات والمزارع ممَّا ساعد على اشتعال النار فيها وتشريد العديد من السكان المجاورين لها..

وهذا يؤكِّد الأمثال الشعبيَّة عند الحديث عن مواصفات الأبراج! فالأسد؛ شهر (يلصق الثوب على الجسد)، من شدَّة حرارة الصيف.. وعن السنبلة: (لا تفرحوا يا نسوان، طلقت الأسد وأخدت الميزان).. و(السنبلة سمٌّ وبلاء)..

وبفضل حرارةً طقسه، تتحوَّل الرطب إلى تمر.. ويتوالى توصيف الشهور وفق التقويم الهجري الشمسي..

ومن الرطوبة ببرج العقرب، وبرده يؤذي: (تحت السما لا تقرب) ..

وعن برج الدلو: (ثلاثه يعبِّي وثلاثه يفضِّي).. أي ثلاثة أيَّام الجو فيه هادي، وثلاثث أيَّام متحرِّك..

أي البرد فيه يتناوب مع الدفء.. ويكون قدوم الدلو؛ موسم زراعة النخيل في المدينة المنوَّرة في آخر أيامه وبداية الحوت الذي يليه..

وبرج الحوت: (يقول للبرد موت).. هذه المقولة تستخدم كناية عن انتهاء فصل الشتاء وبداية دخول فصل الربيع.. وقيل في الحمل: (كلعود وما حمل).. يعني إذا انتهى الحمل، ولا ثمر على الشجر، لا يتأملَّ المزارع موسمًا جيِّدًا..

وبرج الجدي، وقت دخول البرد الشديد تعود معه الحرارة، فيظنُّ أنَّ الصيف عاد.. ويتهكَّمون فيه على من خلع ملابس الشتاء: (باع الخبل عباته)، أي استغنى عن عباءة الشتاء التي تدفيه.. والإسبان أيضًا لهم قول فيه سجعٌ: (نو سي كيبتو الساكو هستاكوارِنتَه دِل مايو - لا تخلع المعطف- البالطو حتَّى الأربعين من مايو/ أيَّار)، أي العاشر من حزيران ـ يونية.

مع دخول برج الجوزاء تشتدُ فيه الحرارة، ويبدأ معها جني ثمر النخيل.. وبدخول شهور (القوس والجدي والدلو)، يصبح الجوُّ باردًا.. وفي شهور (السرطان والأسد والسنبلة والجوزاء) حارًّا.. هذا التباين في درجات الحرارة من شهر لآخر يتابعه المزارعون في توقيت مواعيد تهيئتهم التربة للزراعة وفي رمي البذور فيها ومن بعد الحصاد وجني الثمرات.

هذا ما اعتدنا عليه، قبل ما بدأنا نسمع عن تغيير المناخ ومسبِّباته.. ويبدو أن للطبيعة حكمها، وإن جهل الإنسان، فعلى ماذا نحن مقدمون! ولأنَ لله حكمه وقضاءه، فلنمتثله، وهو خير القائلين: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَام فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.