أعمارنا هي فترة زمنية محدودة بأرقام لا نعلمها، ولا نعلم تفاصيلها المبهمة والمستقبلية، ولا نعلم هل تلك الفترة الزمنية بتفاصيلها المغيّبة تحمل معها شهدها الحلو وعلقمها المر؛ لذلك يجب علينا أن نقارعها بفلسفتنا التالية:

(١) أجعل التفاؤل عقيدةً مرتبطة بنفسك يقينً وانها لا تقبل التنازل؛ حيث إن رسولنا الكريم حث على ذلك (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله)، فالتفاؤل كما يعرفه أحد أساتذة علم النفس هو (استبشار نحو المستقبل يجعل الفرد يتوقع الأفضل وينتظر حدوث الخير ويرنو إلى النجاح).

وبما أن العقل الباطن يلعب دورًا مهمًا للغاية في اليقين فيجب أن يكون تفكيرنا إيجابيا للغاية لكل أمور الحياة.

(٢) ما أكثر القيود التي تربط الإنسان بالدنيا، ولكن أعجبها جميعًا قيد الأمل..- طاغور.

لا تضع القيود حول عنقك؛ فهي تجعل منك عبدًا مأسورًا، مهمومًا، يلبس الحرية شكلًا خارجيًا؛ بينما هو من الداخل بأغلال الحياة بشتى أنواعها دقها وجلها، فساعةً يفكر بترقية، وساعة يفكر بتجارة وأخرى يفكر بسكن وغيرها من هموم الحياة؛ والتي جعلها الشخص أغلالًا حول عنقه.

أنا هنا لا أقول كونوا قديرين نرمي فشلنا على القدر؛ بقدر ما أقول اعملوا وابعدوا عن التشاؤم.

(٣) اصنع السعادة للآخرين..يقول الإمام الشافعي رحمه الله:

وأفضل الناس ما بين الورى رجل

تقضى على يده للناس حاجات

سألت رجل فيه سمات الكرم والسماحة والخلق الجميل التي تظهر على وجهه، لماذا لم نراك أبدًا حزينًا؟

قال لي أنا بكل بساطة أسعى لقضاء حوائج الناس بقدر المستطاع ماديًا ومعنويًا.. غبطته على ذلك في نفسي.

علينا أن نوجه بوصلة حياتنا على التفاؤل، والتحرر من أغلال وقيود نضعها حول أعناقنا، ونرسم الأمل والسعادة بقلوب محتاجين لكلمة طيبة أو باب رزق.

** بوصلة:

الأهم من بين الوصايا أخضّر قلبًا:

ما بين مهتم لغيابه ولا اهتم

كاسه عنب يسرق من اللب حيله

وأطراف جسمه باردة ما بها دم

تلبس قميص وبوصلتها الفضيلة