التعامل مع نفسيات البشر من أصعب الأمور، بل فن لا يمكن لأحد أن يتقنه.. هذه حقيقة نعايشها وبشكل يومي، إما في مجال تخصصنا «علم النفس»، أو من ابتلي «البعض» منا، وأدمن بشكل يومي على الدخول في هذا العالم الساحر المسمى «تويتر».. فتويتر، بدون أدنى شك، يزيد من ثقافة الشخص، ويجعلك تتطلع على الكم الهائل من المعلومات في فترة قصيرة جداً، والتي تأتيك في كل ثانية.. بالطبع عالم تويتر فيه الغث والسمين وما عليك إلا أن «تفلتر» ما تحصل عليه من معلومات، وألا تأخذها على»علاتها» وإلا سوف تقع في «مطبات» أنت في غنى عنها.

بتلك المقدمة السابقة نركز حديثنا، في مقالنا الأسبوعي، على كيفية التعامل مع البشر، والذين يدلون بدلوهم، ويعرضون بضاعتهم من التغريدات، والتي تكشف لنا إما «ضحالة» تفكير»البعض» أو عمق تفكير واتساع أفق البعض الآخر.. فإذا دخلنا عالم «تويتر»، فإنه يتوجب علينا أن نضع في اعتبارنا أن التغريدات التي نغرد بها تقرأ وتحلل من قبل الكثير من المتعلمين والمثقفين وغيرهم، والذين قد يفوقوننا تعلماً وثقافة.

البعض لا يعي جيداً أن تغريداتنا تكشف للآخرين جوانب كثيرة من «سمات» شخصياتنا، وعمق تفكيرنا أو سطحيته مهما كنا متعلمين أو مثقفين.. لا يمكن على الإطلاق أن نخفي شخصياتنا في تويتر مهما كنا حذرين أو أذكياء.. في تويتر سوف نجد أنفسنا محاطين ببشر عقلياتهم مختلفة، وسلوكيات «البعض» منهم إما تميل إلى التنمر والغطرسة أو تميل إلى الاتزان والتعقل والأدب والاحترام للبعض الآخر.. سوف نجد أنفسنا محاطين بمن يبحث عن الشهرة على حساب تغريداتنا، أو يبحث عن المشاكل وتصيد أخطاء الآخرين، ولكن «الفن» الممكن، الذي نستطيع التعامل فيه مع أية عقلية بشرية في تويتر هو إما أن «نخرس ألستنا» ولا نغرد أبداً، وهنا نكون «سلبيين» مع مجتمعنا، الذي علمنا واستثمر فينا لكي نعطيه ونساهم في توعيته وتنميته، ونشارك بالمعلومة التي قد تفيد البشر المحتاجين لعلمنا وثقافتنا وآرائنا ووجهات نظرنا، فتلك «السلبية» تتمثل من خلال قمع وكبت ما تعلمناه في منطقة «اللاشعور»، أي العقل الباطن.. والطريقة الأخرى و»المثلى»، من وجهة نظري، استخدام الأسلوب النفسي وهو «التجاهل»، وعدم الرد على «المثيرات»، أي «الاستفزازات» من قبل الآخرين، فالمثير، في علم النفس، إذا لم يجد استجابة فإنه ينطفىء، فهذ مبدأ نفسي متعارف عليه.

أما الطريقة الثالثة في التعامل مع العقليات البشرية وهو النزول إلى مستوى عقليات البشر، ونتعامل مع كل عقلية على حدة..، وهذا من الصعب تطبيقه في تويتر، فلا يمكن أن نشرح ونفهم كل شخص محتوى تغريداتنا وكلامنا وما نقصده، إذا وضعنا في اعتبارنا أن «إرضاء الناس غاية لا تدرك».

أما الطريقة الرابعة وهي أن نقفل حساباتنا في تويتر ونريح أدمغتنا، وهذه الطريقة سوف تدخلنا في متاهات «االأنانية»، وسوف ننعت بأننا أنانيون لا نريد أن نشارك الآخرين ما تعلمناه أو اطلعنا عليه «كثقافة عامة».

إذن التعامل مع عقليات البشر تحتاج إلى «فن» لا يمكن أن نتقنه إلا بطريقة واحدة وهي احترام عقليات البشر، وتقبلهم بسلبهم وإيجابهم، وأن نتحاور معهم وفق مبدأ «الاحترام المتبادل»، ونتجاهل من يستفزنا، هذا هو الفن الممكن في التعامل مع عقليات البشر ونفسياتهم المتقلبة، والتي لا تعرف الاستقرار، أما غير ذلك فإنه سوف يصعب مهمتنا في التعامل معهم.

ونختم بالقول «إن الدين المعاملة»، وهي التي تلخص ما قلناه سابقاً في فن التعامل، فالدين يعلمنا القيم والأخلاق الإسلامية الفاضلة والأدب والاحترام، والتعامل الحسن مع البشر.. يقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه، (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين)، وقال تعالى (ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك)، وقال تعالى (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن).