Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محمد خضر عريف

ليلة اليوم الأول لبدء العام الدراسي

A A
بدأ العام الدراسي الجديد بنظام التعليم عن بعد لمراحل، والحضور في الفصل لأخرى.. وإن كنت خارج المنزل في الليلة التي سبقت اليوم الأول للعام الدراسي فلابد أن تكون رأيت العجب العجاب من الزحام والتدافع في كل متجر ومكتبة ومطعم، بل وفي صالون حلاقة، وكأن الناس لا يتذكرون احتياجاتهم اللازمة للمدارس إلا في آخر يوم أو آخر لحظة من الإجازة التي استمرت لأكثر من ثلاثة أشهر، وكان بإمكانهم خلالها أن يستعدوا بكل شيء من ملابس للأبناء وقرطاسية ولوازم أخرى بهدوء وسكينة وانخفاض أسعار، ولا يحتاجوا إلى التسرع في تحضير كل ذلك خلال اليوم الأخير أو اليومين الأخيرين من الإجازة.

ومهما تكلمنا ونادينا وكتبنا، فإن الحال يبقى على ما هو عليه حتى أن الواحد منا بات يتحاشى الخروج من بيته في اليوم الذي يسبق اليوم الأول للدراسة، خشية الاختناق المروري وأن يقع ضحية حادث، من كثرة السيارات التي تراها مسرعة في كل حدب وصوب ولا تعرف إلى أين تتجه، وإن فكرت في شراء بعض (المقاضي) في ذلك اليوم أو في ليلته فما عليك إلا أن تنسى ذلك تمامًا لأنك بداية لن تجد بحال من الأحوال موقفًا لسيارتك ولو بعيدًا جدًا عن السوبرماركت، وإن وقفت بعيدًا ومشيت كثيرًا فثق بأنك لن ترتاح في التسوق والتقاط ما تحتاج من على الأرفف، وكثير مما تحتاجه لن تجده بسبب تهافت المتسوقين على كل ما هب ودب في السوبرماركت، ويكون نادرًا جدًا أن تجد (قرص) عيش إن احتجته في ظل هجوم المشترين الكاسح، وإن وفقك الله ووجدت بعض ما تريده، فخذ في الحسبان انك ستقف في طابور طويل لتدفع ثمن مشترياتك، ذلك إن كنت قد وفقت بالعثور على عربة تسوق لأنها جميعًا تكون مشغولة في ذلك اليوم.

وهذه الحال وأسوا منها تجدها في محلات بيع القرطاسية التي تمر عليها شهور طويلة وهي (تنش الذبان) كما يقولون، فاذا حل اليوم الأخير من الإجازة وجدت السيارات مكدسة على أبوابها والناس يقفون في طوابير طويلة أمام صناديق الدفع فيها، فما عليك إلا أن تؤجل زيارتك لها ولو ليوم أو يومين، وكل ذلك يمكن قبوله على مضض شديد، ولكن ما لا يمكن قبوله امتلاء صوالين الحلاقة بمن يودّون أن يحلقوا بأنفسهم أو يأتون بأبنائهم، وقد ينتظرون (سراهم) لساعتين أو ثلاث.. وكأن الحلاقة سوف (تخرب) إن كانت قبل المدرسة بيومين أو ثلاثة كما أخبرني بعض الحلاقين الذين يشكون من قلة الزبائن، ثم يفاجأون بهم وهم يأتون دفعة واحدة في اليوم الأخير من الإجازة ويضطرون لإبقاء دكاكينهم مفتوحة لساعة متأخرة من الليل.

وهذه الحال المؤسفة من (الصرفدة) و(الدربكة) ليست قاصرة على بدء العام الدراسي فقط، بل نجدها ونعاني منها كلنا ليلة رمضان وليلة العيد وفي مناسبات أخرى كثيرة، ويثبت كل ذلك أن ثقافة (التخطيط) و(إدارة الوقت) تكاد تكون منعدمة في أوساطنا الاجتماعية، والأدلة على ذلك كثيرة وليست قاصرة على الانتظار حتى آخر لحظة لشراء الحاجيات و(المقاضي) كما في رمضان والعيد وليلة المدرسة وسواها، فلا تختلف الحال كثيرًا في السفر داخل المملكة أو خارجها، فكل ذلك قائم على (الهَبْقات)، وفجأة تقرر أسرة بكاملها مثلا ولو كانت مكون من عشرة أفراد أو أكثر انها ستسافر داخليًا أو خارجيًا وتربك خطوط الطيران وحجوزات الفنادق بل وتربك أفرادها جميعًا خلاف ما يفعل الناس في كل البلدان من التخطيط المسبق للسفر الذي يصل إلى عام كامل مثلا.

لقد آن لنا أن نتحلى بثقافة إدارة الوقت، ونخطط بشكل سليم لكل مناسبة قادمة، رأفة بأنفسنا قبل سوانا من مواطنينا الذين نربكهم معنا في استعجالنا وسوء تخطيطنا وسوء إدارتنا لأوقاتنا.


Nabd
App Store Play Store Huawei Store
تصفح النسخة الورقية
X