الموضوعية Objectivity تعني الحيادية وعدم التحيّز في القرار لمواجهة حالة معينة في وقت معيّن لتحقيق هدف معيّن.. أي بمعنى آخر هي اتخاذ قرار بمنأى عن العوامل الشخصية أو العاطفية دون أي تأثير لضغوط أو مجاملات أو محاباة، تحرّياً للعدل والإنصاف؛ لدراسة حالة معينة للوصول إلى هدف محدد.

وقد وُلِدتْ في الإدارة الإسلامية قبل أربعة عشر قرناً من الزمن، والدليل على ذلك، ممارسة النبي محمد عليه الصلاة والسلام لها، وذلك حينما حكم بإقامة الحدّ الشرعي على مجرمة قرشية، فلجأ الناس إلى أقربهم للنبي وهو أسامة بن زيد رضي الله عنه؛ ليشفع لها في إلغاء الحكم أو تخفيفه.. فما كان منه عليه الصلاة والسلام إلّا أن قال مستنكراً لأسامة: أتشْفع في حدّ من حدود الله يا أسامة؟ والله لو سرقتْ فاطمة بنت محمد لقطعْتُ يدها.. وقد حدّد الاسم بأنها فاطمة بنت محمد؛ نظراً لوجود أكثر من فاطمة في عصره، مثل فاطمة بنت أسد، أم علي بن أبي طالب، وفاطمة بنت الزبير، وفاطمة بنت حمزة رضي الله عنهم أجمعين.

وأكثرنا اليوم، ونحن حمَلَة دكتوراه وأساتذة جامعات، لا نهتم بالموضوعية في كثير من قرارتنا التي تحكمها مجاملات، أو مصالح خاصة، أو خوف من مساءلة، أو تهرّب من المسؤولية، لا سيما إذا كان الموضوع متعلقاً بشخصية كبيرة في المجتمع.. وهذه المسرحية تنساب من الأعلى إلى وسط الهرم الإداري وإلى أسفله؛ فتشمل في معظم جامعاتنا خللاً سلوكياً يتعارض مع دورها في بناء الموضوعية في كثير من قرارتها.

لماذا هنا الجامعات؟ لأنها بيوت العلم والخبرة والتجربة، ويفترض فيها أن تكون منارة للعلم والعلماء والمتعلّمين.. الجامعات هي أرقى مؤسسات المجتمع في كل دولة تحرص على تحقيق أهدافها المنظورة والمتوقّعة على أساس علمي قوي متين.. الجامعات هي أصل مراكز البحوث العلمية والاستكشافات والاختراعات، وليس بؤرة للتلقين والحشو للمعلومات الذي اعتدنا عليها سابقاً.وللحديث بقيّة.