Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
سعيد الفرحة الغامدي

المتاحف.. ذاكرة الأمم ورمز حضاراتها..!

A A
في زيارة سريعة لمتحف عبدالرؤوف جميل (مدينة الطيبات العالمية للعلوم والمعرفة) بمدينة جدة ذُهلت بما شاهدت في ذلك المكان التراثي الذي يقع على مساحة عشرة آلاف متر مربع تشمل محتوياته فنوناً وآثاراً ومخطوطات وسجلات ضاربة في القدم ومواكبة للمعاصرة وبرغم أن تلك لم تكن المرة الأولى لزيارة المكان ولكنها كانت تقتصر على قاعة المحاضرات ولم تشمل زيارة المتحف.

المبنى مكون من أربعة طوابق على كامل المساحة (10آلاف متر مربع) ويقع على أربعة شوارع ومن الصعب جدًا ذكر كل الأجنحة ومحتوياتها في مقال واحد فالموضوع يحتاج لفيلم وثائقي على مدى ساعات يشرح ويوضح مكونات ذلك المعلم الحضاري الوطني الذي تم تأسيسه وإنشاؤه وتجميع محتوياته النادرة بمجهود شخصي وخُتم بجعله وقفاً حتى لا يتنازع الورثة ملكيته كما هو الحال في معظم الكيانات العائلية العريقة.

انطباعي عن المتحف أنه كان عملاً يمثل رؤية بعيدة المدى ذات شمولية حوت كل ما أُتيح لها خلال فترة قصيرة من الزمن.

أجزم بأن مثل ذلك المشروع تُحشد له جهود وإمكانات دولة ومع ذلك استطاع عبد الرؤوف خليل تحقيق إنجاز تاريخي ختمه بجعله وقفاً لله تعالى كما أنشأ بجانبه أربع عمائر تابعة يعود ريعها للصرف على المتحف مع أن ذلك لا يفي بالغرض من وجهة نظري وحسب ما شاهدت.

وسؤالي ما هو مستقبل (مدينة الطيبات العالمية للعلوم والمعرفة) متحف عبدالرؤوف خليل وغيره من المتاحف في أنحاء المملكة في ظل توجهات هيئة التراث في المملكة التي يقود لواءها خادم الحرمين الشريفين وولي العهد الأمير محمد بن سلمان بدعم كريم وحماس حثيث؟.

مكونات المتحف الكثير منها حسب ملاحظاتي السريعة تحتاج لبيئة خاصة من حيث التكييف والنظافة والترتيب والتسلسل التاريخي حتى لا تتعرض للتلف بحكم التقادم وحرارة الجو وكثرة الزوار بالإضافة لتوثيق يشرح خلفيتها بالكامل زمانًا ومكانًا ومصدرها وكيفية اقتنائها وهذا يتطلب مجهوداً يجب أن تضطلع به أقسام البحث العلمي في الجامعات بتشجيع دراسات لمراحل الماجستير والدكتوراه، والمعلومات الكثيرة المتوفرة في المتحف تسهل عليهم ذلك.

هيئة التراث تركز حاليًا على إعادة تأهيل بعض المواقع الأثرية التي تعرضت للإهمال لفترة طويلة مما أثر على بيئتها وتلف بعض مقتنياتها.

متحف عبدالرؤوف خليل وغيره من المتاحف الخاصة في مناطق أخرى من المملكة تعد رافدًا قويًا لمشروع السياحة في المملكة الذي ترعاه الدولة ومن هذا المنطلق ينبغي رعايتها ودعمها وتكريم الرواد الذين أسسوها بمبادرات فردية أسوة بمشاريع الترفيه الأخرى مثل الرياضة على سبيل المثال.. كما أن الإعلام عليه دور لمتابعة المستجدات في التحولات التي تشهدها المملكة ومنها الاهتمام بالآثار والمتاحف التي تعكس ذاكرة الأمم وحضاراتها.

أسجل هذا الانطباع باختصار شديد وأحث على زيارة المتاحف لأن بها ما يشد الإنسان للتعرف على تاريخ أسلافه وحضارته ومكوناتها.

وما يتميز به المتحف أنه شامل وكان محل اهتمام كبار المسؤولين في الدولة.

شدني هذا الموضوع لأعطيه أولوية على غيره من المواضيع الساخنة لأنه ثقافي.. تربوي.. تنموي.. بامتياز.
Nabd
App Store Play Store Huawei Store
تصفح النسخة الورقية