تتفاوت الجامعات في كل الدول في عطائها ومستواها وتتباين في إمكانياتها، ولكن هناك من الضوابط والأحكام ما يجعل منها مقبولة ومعترفا بها كشهادة تميز لها، والحمد لله أن الجامعات السعودية من الجامعات ذات الاعتبار المعترف به علميًا وعالميًا بل إن كثيرًا من خريجي جامعاتنا أحرزوا شهادات عليا ونافسوا في أرقى الجامعات من أطباء ومهندسين ومتخصصي كمبيوتر وبيولوجيا ورياضيات وكيمياء وفيزياء وإدارة واقتصاد، وهذا يدل على أن من قاموا بتأسيس جامعاتنا كانوا على هدى علمي عالمي، ومع استمرار عودة الكوادر السعودية زاد عطاء الجامعات وتميزها، واليوم بعض جامعاتنا تتصدر الدول العربية والإقليمية وتتخذ موقعًا متقدمًا فِي الجامعات العالمية من خلال كمية ونوعية البحوث العلمية، ومع هذا تستقبل جامعاتنا بعض الملاحظات والانتقادات على مسيرتها بغية التحسين ومزيد من التميز وقد كتبت وغيري مقالات هادفة وبناءة مثل مقال «مظاهر الفساد في البحث العلمي» ومقال «توقفوا عن قولكم أول سعودية» بل لدي كتاب بعنوان «الجامعات وبناء الذات» واضعين في الاعتبار ونحن نكتب هذه الملاحظات أن الجامعات السعودية مصدر فخر وعطاء للمجتمع والدولة كما أوضحت ذلك في مقال لي بعنوان «الجامعات السعودية والبحث العلمي والابتكار» ولا أظن أن مسؤولي الجامعات لا يأخذون بملاحظات تردهم من أي جهات أو أفراد أو كتّاب ويحاولون معالجتها ما أمكن.

وبكل مصداقية هناك تقدم كبير وجودة ملموسة في مسيرة جامعاتنا من حيث مستوى التعليم والبحث العلمي وإن كان هناك تباين بين مجموعة الجامعات وكذلك بين الكليات في الجامعة الواحدة ومع ما عليه جامعاتنا اليوم من مستوى مرموق إلا اننا نجد البعض أخذ على نفسه ألا ينظر إلى أي جانب إيجابي ويركز على ما يحلو له من ملاحظات أو ما قد تقع فيه بعض الجامعات من تقصير لظروف مؤقتة تمر بها أو لأسباب شخصية تحيك في نفسه فيقع في عرض الجامعات وينزل من قيمتها ويجعل من الحبة قبة أو يتهكم على بعضها كونها تحقق نجاحًا وقد يقبل من أمثال هؤلاء مرة أو مرتين أو ثلاثة من الملاحظات والتنبيهات لكن أن يستمرأ وتصبح عنده شغله الشاغل ويتصيد أي ملاحظة ليعبر عنها بالتدهور والمستوى اللا مسؤول ويُغيب تمامًا أي إيجابية والإيجابيات تملأ نواحي متعددة من الجامعات والوطن فهذا خطأ وتعدٍ بل قد يصل الأمر بالبعض الاستعذاب بجلد الذات إلى أن يتحول في داخله إلى «متلازمة مرضية» وقد يزيد من الإصرار عليها والرغبة في مزاولتها كهواية عندما يسمع مزيدًا من التشجيع ممن هم في قلبهم تحامل على الجامعات من نفس الجامعات أو خارجها أو عندهم مواقف منها وهذا الأسلوب للأسف لا يخدم الوطن ولا يحسّن من أداء الجامعات كما يعتقد البعض بل يؤدي إلى مزيد من إشغال النفوس بما لا منفعة فيه.

إننا في وطن ترفرف فيه أعلام جامعات متميزة حريصة على تعليم الأبناء والبنات وهي تزدهر بالعطاء وبها كفاءات سعودية وغير سعودية والمسؤولون فيها يرحبون بالتشاور وابداء الملاحظات ذات الصبغة البناءة بعيدًا عن حظوظ النفس ويتحقق منها مزيدًا من التحسين والعطاء المتميز، وفي نفس الوقت علينا كأبناء وبنات للجامعات وأصبحنا اليوم أساتذة فيها أن ننأى بأنفسنا من أن تقع أعيننا كناشدين للإصلاح التعليمي على السلبيات فقط دون الإيجابيات وأن نركز دائمًا على القدح دون المدح وأن نتذكر أن الله يحب الشاكرين كما البشر تحب ذلك وألا نجعل ديدنا دائمًا جلد الذات الذي يحبط ويصور الجامعات بأنها سوداء متخلفة عن الركب العالمي إنما علينا أن ننشد مزيدًا من البناء فالجامعات بحاجة إلى بناء الذات لا جلد الذات ويجب أن نتمثل قوله تعالى (فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون) جاء في أحد التفاسير للآية لا ينبغي للعبد أن يكون رضاه وغضبه تبعًا لهوى نفسه الدنيوي إنما تبعًا لمرضاة ربه.