سجلت مخالفات قرارات التوطين زيادة في النصف الأول من العام الحالي قاربت 300%.

وكشف مصدر مطلع في وزارة الموارد البشرية عن ارتفاع عدد الزيارات الخاصة بقرارات التوطين بنسبة 160% للنصف الأول لتبلغ 421.664 زيارة مقارنة بنفس الفترة من 2020 والذي لم تتجاوز فيه 162.519زيارة، وارتفع عدد المخالفات المضبوطة من (4.654) إلى ( 18.520) لنفس الفترة بزيادة قدرها 298%، يأتي ذلك في الوقت الذي حذر فيه سعوديون يعملون في قطاع التجزئة من استغلال أرباب العمل لبعض التعديلات الأخيرة في نظام التفتيش وبخاصة استبدال التطبيق الفوري للغرامة على التوطين بـ(إنذار) قبل تطبيق العقوبة وإيقاف التفتيش خلال فترات الظهيرة والمساء والأعياد ويوم الجمعة.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية سعد آل حماد في تصريح سابق لـ»المدينة» إن الوزارة أطلقت عددا من المبادرات والبرامج لتطوير ورفع جودة الرقابة والتفتيش،وتحفيز المنشآت للامتثال ومن أبرزها تطبيق معًا للرصد الذي يتيح للأفراد من مواطنين ووافدين رفع البلاغات عن مخالفات سوق العمل، وبرنامج التقييم الذاتي للمنشآت لتصحيح المخالفات - إن وُجدت خلال 3 أشهر قبل زيارة مراقب الوزارة، أما نظام التفتيش الموجه يهدف إلى تخطيط عمليات الرقابة والتفتيش بناء على المخاطر مما يؤدي إلى رفع كفاءة وفاعلية الزيارات الرقابية.

5 عوامل وراء قصور برامج التوطين

يرى المستشار العمالي نضال رضوان أن طرق التفتيش لم تكن سابقًا فاعلة بالشكل المطلوب، ولكن نلاحظ في الوقت الحالي تحسنًا كبيرًا فيها بعد الاعتماد بشكل أكبر على التقنية والبدء في تنفيذ بعض البرامج والسياسات كبرنامج (الامتثال) الذي يعوض النقص البشري في عدد مفتشي العمل لتغطية سوق العمل، ولتطوير تفتيش العمل والوصول به إلى المستوى المطلوب في نظر الرأي العام فإن تبنّيه كأحد ركائز الحوار الاجتماعي بين أطراف الإنتاج الثلاثة سيؤدي بالضرورة إلى نتائج تنعكس ايجابًا على سوق العمل بايجاد بيئة عمل صحّية تساهم في توفير فرص العمل اللائق للمواطنين ومحاربة التستر والحفاظ على حقوق العامل وصاحب العمل لتحقيق العدالة الاجتماعية وتحقيق تطلعات الرأي العام.

وأضاف: يرى بعض الخبراء أن برامج التوطين التي قامت وتقوم بها وزارة الموارد البشرية(العمل سابقاً) لم تحقق المطلوب حتى الآن، وهذا مرجعه إلى أسباب عديدة منها عدم التزام العديد من أصحاب العمل بهذه البرامج والالتفاف حولها، وعدم وجود رقابة مُكثفة من قبل أجهزة الدولة وتفتيش العمل للتأكد من التطبيق الكامل لبرامج التوطين، وعدم ربط البرامج خلال سنوات ماضية بأهداف معينة كما هو الآن بعد ربطها بأهداف رؤية المملكة 2030 إضافة إلى محدودية مجالات العمل سابقًا للمرأة، مما ساهم في عدم تحقيق برامج التوطين لأهدافها المرجوة في السابق.

وأضاف: قد لا اتفق مع من يطالب بوضع ملف التوطين بيد أمارات المناطق أو الغرف التجارية لعدم الاختصاص بهذا الشأن، وإن كان هناك من قصور في عمل الإدارة الحكومية المعنية وهي وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية فالأولى العمل على دعمها بالخبراء والمختصين بسوق العمل والشؤون العمالية من أبناء الوطن للمساهمة في تطوير أعمالها والقيام بمسؤولياتها على الوجه الأمثل، ولتسريع وتفعيل برامج التوطين فإن تبني مبدأ الحوار الاجتماعي بين أطراف الإنتاج والتي تشمل ممثلي الدولة (وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، مجلس الشورى، هيئة الخبراء بمجلس الوزراء، أمارات المناطق، وزارة التعليم، وزارة التخطيط) وممثلي أصحاب العمل (اتحاد الغرف التجارية) وممثلي العمال (اللجنة الوطنية للجان العمالية) ومجموعة منتقاة من الخبراء والمختصين في شؤون العمل هو الوسيلة الأمثل لتوطين الوظائف وخلق فرص عمل جديدة والقضاء على البطالة بعد دراسة احتياجات سوق العمل المحلي من كل الزوايا والتي تشمل التشريع والتنفيذ والرقابة.

التركيز على تخصصات العاطلين

من جهته يؤكد رجل الاعمال وليد العماري ان لا احد ضد التوطين لكن لابد من مراعاة تاثير التبعات الاقتصادية لفيروس كورنا على المنشات . كما يجب إعادة النظر في طرق التوطين والتركيز على تخصصات العاطلين والبناء عليها بدلا من إقحام الباحثين عن العمل في تخصصات بعيدة عن مجالهم وهو مايؤدي في النهاية إلى التسرب من العمل وضياع الوقت والجهد. وأعرب عن أمله في مشاركة الغرف التجارية والتجار في أي نقاش لتطوير فرق التفتيش، لأنهم أكثر الناس فهما ودراية بسوق العمل.

دعوات لتطوير طرق التفتيش

وفي سياق متصل عبر سعوديين يعملون في قطاع التجزئة عن تخوفهم من استغلال أرباب العمل لبعض التعديلات الأخيرة في نظام التفتيش، وأبدى محمد الصعيري ويوسف النهدي بائعان في محلات العطارة في جدة تخوفهما من التعديلات الأخيرة، والتي يصب معظمهما في صالح رجال الأعمال (بحسب رأيهم)، متسائلين عن جدوى وجود إنذار قبل إقرار المخالفة خاصة أن مفتشى الوزارات الأخرى مثل التجارة تطبق النظام بدون أي إنذار، كما أديا استغرابهما من تحديد ساعات معينة للتفتيش واستثناء الجمعة والأعياد من جولات المفتشين.