Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
علي آل شرمة

تصاعد الاعتداءات يفضح حقيقة «رئيسي»

A A
يمثل تصاعد الانتهاكات التي ظلت تقوم بها جماعة الحوثيين الانقلابية خلال الأيام الماضية، ومحاولاتها الاعتداء بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على الأعيان المدنية والمناطق السكنية فصلاً جديداً في سلسلة التجاوزات، لأنها تأتي متزامنة مع محاولة الرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي المحمومة لاستئناف مفاوضات بلاده مع القوى الكبرى حول الاتفاق النووي والتي توقفت في جنيف، بسبب التعنت الذي مارسته طهران وعدم قبولها التخلي عن خططها النووية وتفكيك برنامج الصواريخ الباليستية.

رئيسي الذي عرف بالتشدد والتطرف والميل إلى العنف يحاول لفت انتباه العالم وابتزاز الدول العظمى لاستئناف التفاوض بشروطه، ولأنه يدرك الأهمية التي تمثلها المملكة للاقتصاد العالمي وتأثيرها الكبير على أسعار النفط لم يجد خياراً سوى اللجوء إلى محاولة تهديد أمنها عبر جماعة الحوثيين العميلة التي لا تملك من أمرها سوى التنفيذ الفوري للتعليمات التي تردها من طهران، حتى بدون استيعابها أو معرفة الهدف منها.

ما يعزز هذا الرأي هو الطبيعة التي ظلت ملازمة للرئيس الإيراني، فقد عرف على الدوام باستخدام خياراته الصفرية التي لم يعد لها مكان في عالم اليوم، وهي التهديد وارتكاب الجرائم، ولا أدل على ذلك من سجله الدموي الكبير الذي تسبب في فرض عقوبات دولية عليه. فهو الذي يقف وراء مقتل ما يزيد على خمسة آلاف معتقل في سجن جوهاردشت، غرب طهران عام 1988 حيث قاد فريقا من القضاة أصدر أحكام الإعدام، ودوره في أحداث ما عرف باسم «الثورة الخضراء».

التصريحات التي أطلقها رئيسي قبيل الانتخابات التي أتت به إلى كرسي الرئاسة في تمثيلية مضحكة لم تنطل على أحد بعد استبعاد كافة منافسيه بواسطة حليفه المرشد خامنئي تؤكد عدم إيمانه بالتفاوض، وتشديده على مواصلة سياسة بلاده التي تقوم على العنف وتصدير المشكلات إلى دول الجوار، واستمرار التدخل في شؤون الدول الأخرى.

وبالعودة إلى الأوضاع في المناطق الحدودية السعودية أعيد ما سبق أن ذكرته في مرات عديدة بأن المملكة ليست بحاجة إلى مساعدة أحد كي تدافع عن نفسها وتحمي مواطنيها والمقيمين على أرضها وتصون مكتسباتها، فهي قادرة بإذن الله على قطع كل يد تمتد إليها بسوء، ولها من الاستطاعة ما يجعلها بمأمن من مغامرات الصغار، ويلقن أعداءها دروساً قاسية.

لكنها تتمسك بالسير وفق الإجراءات الدبلوماسية المتبعة في مثل هذه الأحوال، وتحرص على تبصير العالم بحقيقة نظام طهران الذي يسير في طريق تفجير السلم الدولي وزرع الألغام. فالمنطق يفرض على المجتمع الدولي أن ينهض للقيام بالدور المطلوب منه لضمان استقرار الاقتصاد العالمي وحماية ممرات التجارة الاستراتيجية التي إن تعرضت إلى اعتداء مؤثر فلا أحد يمكنه توقّع ما يمكن أن يحدث لأسعار النفط الذي يعتبر عصب الاقتصاد ووقوده المحرك.

إذا كنا نفعل ذلك الآن نيابة عن الآخرين فمن المؤكد أننا لن نصبح «شرطي العالم الجديد»، فالكل مطالب بحماية أمنه القومي ومصالحه الحيوية، وذلك لن يتأتى إلا عبر خطوات عديدة في مقدمتها إعادة فرض المزيد من العقوبات على نظام الملالي، ووضع اتفاق جديد يتجاوز مساوئ السابق، وتقليم أظافر طهران ووقف تجاوزاتها بحق الدول الأخرى، وإشراك دول الخليج في أي اتفاق مستقبلي لأن ذلك حق أصيل لها وليس منحة من أحد.

من الضرورة كذلك التشديد على السماح بدخول المفتشين الدوليين في أي وقت ولأي موقع دون اشتراط ترتيبات وأذن مسبق، وتفكيك برنامج الصواريخ الباليستية بالكامل، وتدمير أسلحة الدمار والموت، ومراجعة خطوات التخلص من النفايات النووية. حتى يتحقق ذلك فالمصلحة العامة تقتضي التشدد في وقف تصدير إيران للنفط، ومعاقبة كل من يتعامل معها، وتجميد كافة أرصدتها المالية. هذه هي المعالجات الحقيقية التي يمكن بواسطتها إرغامها على العودة إلى التفاوض بنية التوصل إلى اتفاق مرضّ وعادل.

العالم مطالب بوقفة حازمة لأن الخطر يتهدد الكل ولن يكون هناك أحد بمنأى عنه، ومجلس الأمن لا بد أن يتحرك فورا لاتخاذ قرارات صارمة تعيد الأمور إلى نصابها، فلا مجال لأي حسابات خاصة أو مناكفات سياسية.

أما جماعة الحوثيين فهي أصغر من أن تشغل البال، وأقل شأناً من ذلك، ولا يمكن أن تشكل تهديدا لدولة كبرى مثل المملكة، وقريباً سيتمكن أبطال القوات المسلحة وقوات التحالف العربي وعناصر الجيش الوطني اليمني من إسكات أصواتهم إلى الأبد.

حتى تكتمل هذه المهمة المقدسة لا نريد أن نسمع أصواتاً مشروخة مدفوعة الثمن تدعو للتهدئة والحوار مع جماعة انقلابية لا وجود للحوار أصلاً في قاموسها، وكل ما تقوم به هو تنفيذ أوامر سادتها، بعد أن باعت بلادها وارتضت دور العمالة.
Nabd
App Store Play Store Huawei Store
تصفح النسخة الورقية