Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
سلطان عبدالعزيز العنقري

الانسحاب الأمريكي المفاجئ من أفغانستان !

A A
في حديث لي في قناتنا السعودية «24»، قبل عدة أسابيع، قلت إن الانسحاب الأمريكي المفاجىء من أفغانستان، والذي انتهى في 31 أغسطس الماضي، كان مخططاً له قبل حلول ذكرى الحادي عشر من سبتمبر 2001، والذي سوف يحل علينا بعد أربعة أيام من اليوم.

حول هذا الانسحاب المفاجىء نستهل مقالنا الأسبوعي لكي نبدي وجهة نظرنا ورأينا، ونقرأ قراءة متأنية عن الأسباب الحقيقية للانسحاب الأمريكي المفاجىء، كما نرصدها من خلال التقارير التي تتحدث عن هذا الانسحاب، والذي قلت عنه أنه انسحاب «استراتيجي» «تكتيكي» من قبل أمريكا لمواجهة «الثالوث» المهيمن على آسيا (الصين وروسيا وإيران). فالصين تريد أمريكا باستراتيجيتها الجديدة قطع ما يسمى «بطريق الحرير»، من خلال مرور هذا الطريق إلى أفغانستان، وباكستان، وتركيا، ثم إلى أوروبا.

أما روسيا، فأمريكا تهدف إلى تعطيل مشروع خط أنابيب الغاز من روسيا عبر البحر الأسود ليصل إلى الهند والذي يربط روسيا من خلال جمهوريات روسيا المستقلة، ممثلة بجمهورية «تركمانستان»، ثم أفغانستان، ومنها إلى أوروبا، من خلال تحكم حركة طالبان، كما تتحدث التقارير، بأسعار الطاقة في العالم من خلال التلاعب ببورصات النفط والغاز لصالحها، ولمصلحة أيدلوجية طالبان.

فأفغانستان يحدها من الشمال كل من طاجكستان وأوزبكستان وتركمانستان، ومن الغرب إيران، ومن الشرق باكستان، ومن الجنوب الصين.

أما ثالث أضلاع الثالوث فهو إيران بغرض اشغالها على الحدود الأفغانية الإيرانية، حيث تنتمي حركة طالبان لقبائل «البشتون» المتمركزة على حدود باكستان من الغرب، وهم جميعاً على المذهب السني، وحركة طالبان تشكل 48 % من سكان أفغانستان، حيث تمثل تقريباً نصف السكان.

الوجه الآخر من الانسحاب المفاجىء للقوات الأمريكية في أفغانستان، يعزوه البعض من المحللين، إلى خسائر أمريكا في أفغانستان، والتي بلغت 2.26 تريليون دولار أمريكي، وهي تقدير لكلفة بقاء القوات الأمريكية في أفغانستان على مدى 20 عاماً، إلى جانب مقتل 241 ألف شخص من بينهم أمريكيون، كما تشير إليه دراسة أمريكية، من جامعة «براون» الأمريكية، كما أشار إليه الأستاذ سعود الشرفات على (سكاي نيوز عربية).

بعبارة أخرى أكثر دقة أفغانستان أصبحت بالنسبة للأمريكان «فيتنام» أخرى، ولا بد من الهروب،»وترك الجمل بما حمل». بالطبع عودة طالبان إلى الحكم سوف تفتح الباب على مصراعيه، وستعود أفغانستان ليس فحسب مصدراً من مصادر تصدير الإرهاب، بل ستصبح ملاذاً آمناً للإرهابيين وبخاصة الدواعش وجماعة الإخوان الإرهابية وغيرها، وأيمن الظواهري المتواجد (إذا لم يمت) في جبال تورا بورا أنموذجاً، والذي يمثل جماعة الإخوان الإرهابية، إضافة إلى أن حركة طالبان قد تعود لممارسة الدين المتشدد وبخاصة مع المرأة.

الأمر الآخر الخطير أن حركة طالبان قد تعيد مرة أخرى تجارة الأفيون والحشيش إلى ما كانت عليه إبان حكم طالبان، وستصبح أفغانستان «بؤرة»، ومركزاً لتجارة وتصدير المخدرات لجميع دول العالم.

الأمر الرابع والخطير أيضاً، والذي يجب التنبه إليه، هو أن سيطرة طالبان على الحكم في أفغانستان قد يتيح القدرة لدعم التطرف في الشرق الأوسط، ولذلك علينا محاربة الفكر الضال المنحرف، وتدعيم الفكر المعتدل، حتى لا يصبح الفكر المتشدد سيد الموقف، وذلك بطرد ما تبقى من جماعة الإخوان الإرهابية، وملاحقة والقبض على أعوانها ومناصريها، وخلاياها النائمة في بلدنا. كما أن دول مجلس التعاون الخليجي مدعوة لأخذ النهج نفسه، والذي انتهجته السعودية بطرد جماعة الإخوان الإرهابية من بلدنا. وأخيراً سيطرة طالبان سوف تؤدي إلى حرب أهلية نشاهدها الآن في وادي «بنجشير»، وستصبح صومالاً آخر، وعراقاً آخر.

الرئيس الأمريكي بايدن يقول «جرى إصدار 2500 تأشيرة للمترجمين الأفغان الذين عملوا مع الحكومة الأمريكية»، ثم نتفاجأ أن هناك 35 ألف مترجم افغاني طلب من دولتي قطر والكويت استضافتهم على أراضيهما؟!،

فليس من المعقول أن هناك هذا العدد الكبير من المترجمين! والتخوف أن يكونوا مدربين، وطابوراً خامساً في الدول الخليجية، أو دواعش جدداً.
Nabd
App Store
Play Store
تصفح النسخة الورقية