Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

تحويلات المقيمين .. كعكة بـ 150 مليار تنتظر التوطين والاستثمار

تحويلات المقيمين .. كعكة بـ 150 مليار تنتظر التوطين والاستثمار

10 ملايين وافد بحاجة إلى برامج مشجعة لإبقاء أموالهم بالمملكة

A A
على الرغم من الجهود المبذولة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية، إلا أن تحويلات الأجانب وفقا للتقديرات الرسمية ارتفعت إلى 150 مليار ريال العام الماضي. فيما من الممكن توطين جزء كبير منها في المملكة من خلال قنوات الاستثمار المختلفة بما يعود على الاقتصاد الوطني بالفائدة. وفي الوقت الذي يجري فيه حاليا العمل على تصحيح أوضاع المخالفين في إطار نظام مكافحة التستر للحد من أضرار تقدر بـ 300 مليار ريال سنويا، يترقب الخبراء المزيد من المحفزات لتشجيع استثمار الوافدين بالداخل.

نطرح في هذا التحقيق الأسئلة الصعبة فيما يتعلق بتحويلات الوافدين في محاولة لتناول الموضوع ومقاربته بعيدا عن النظرة التقليدية الشائعة التي يسهل على الكثيرين ومنهم رجال اقتصاد مع الأسف ترديدها، دون التفكير في اختبار مدى جديتها أوصحتها؟ ما الذي يمنع المقيمين من استثمار أموالهم في المملكة ويحرصون على تحويلها لبلدانهم أولا بأول؟ ما هي الأوعية الاستثمارية المتاحة أمامهم؟ هل مناخ الاستثمار في المملكة ملائم لاستقطاب هذه الأموال، أليست كعكة التحويلات أولى بإعادة النظر وتوفير الفرص الاستثمارية؟ هل الهوية الخضراء مشروع ذو جدوى وحقق أهدافه أم يحتاج لإعادة النظر؟

مبررات سلبية ترفع تحويلات المقيمين إلى 150 مليار ريال

يقول طلعت زكي حافظ ـ كاتب اقتصادي ومحلل مالي: بلغ عدد الرخص الاستثمارية الأجنبية نحو 478 رخصة في الربع الأول من العام الجاري، بارتفاع بلغت نسبته 36% مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، كما تجاوز رصيد الاستثمارات الأجنبية في المملكة لأول مرة في تاريخها حاجز الـ 2 تريليون ريال بنهاية العام الماضي، وأشار إلى أهمية توفير المزيد من الأوعية والقتوات الاستثمارية التي تسهم في استقطاب استثمارات المقيمين الراغبين في اغتنام الفرص المتاحة في المملكة، وبالذات على مستوى الأفراد، بحيث تكون بديلا مجديا لهم وآمنا عن تحويل أموالهم للخارج، وقال إن معظم المبررات التي تساق بخصوص تحويلات المقيمين سلبية لترسيخ الأمر الواقع حتى ارتفعت بنسبة 19.25% خلال العام 2020، لتصل إلى 149.69 مليار ريال.

10 ملايين عامل لا فرص حقيقية أمامهم للاستثمار

يقول عبدالعزيز عبدالله بن عبيد ـ مستشار قانوني: المملكة ترحب وتدعم الاستثمار الأجنبي من خلال عدد من البرامج والأنظمة، وأظهرت البيانات الأولية الصادرة عن البنك المركزي السعودي «ساما»، نموا في صافي الاستثمار الأجنبي المباشر للمملكة في الربع الأول من العام الحالي بنسبة بلغت 11.3% ليصل إلى نحو 6.7 مليار ريال رغم التدابير الاحترازية بسبب تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد، وأبدى استغرابه لاصرار المقيمين العاملين في المملكة على تحويل أموالهم للخارج، مشيرا إلى أن إجمالي عدد المشتغلين غير السعوديين يصل إلى نحو 10.2 مليون مشتغل، وبحسب نشرة البنك المركزي السعودي بلغت تحويلاتهم 89.2 مليار ريال خلال السبعة أشهر الأولى من العام 2021، بارتفاع 5.4%، عن الفترة المماثلة من العام السابق التي كانت 84.65 مليار ريال مما يفرض وضع حلول لاسقطاب هذه الأموال وإقناع المشتغلين بفرص الاستثمار، وخلص إلى أن رأس المال ليس له وطن وإنما يبحث عن الفرص الآمنة أينما وجدت.

ضعف تسويق فرص الاستثمار للمقيمين

ومن جانبه يقول حسن ناصر الأسمري محامي: من الواضح أن فئة المقيمين لا يوجد لديها الوعي الكافي بمفهوم الاستثمار والفرص المتاحة، حيث يأتون من بلادهم للعمل وفق مبدأ (اعمل، اكسب، حوّل) دون النظر لإضافة عنصر الاستثمار في المعادلة وتشغيل الأموال داخلياً وجني الأرباح قبل تحويلها وذلك لأسباب عديدة منها ضعف التسويق لمفهوم الاستثمار وفرصه، وعدم توفر بيئة مرنة من وجهة نظر البعض، واشار الى بعض القيود القانونية والإجرائية على استثمار المقيم في أسواق المال الرسمية، وارتفاع عمولات صناديق الاستثمار مع انخفاض هامش الربح وغيرها، داعيا المؤسسات المالية الرسمية لتكثيف تسويق فرص الاستثمار وايجاد أوعية جديدة ذات مخاطرة منخفضة وهامش ربح معقول لاستقطاب المقيمين وتشغيل واستثمار أموالهم.

طفرة تنظيمية لتشجيع الاستثمار

يرى عمر سامي زاهد ـ محامي ـ أن هجرة أموال المقيمين أحد الموضوعات التي تؤرق المعنيين، وفي هذا الصدد ووفقاً لرؤية المملكة ٢٠٣٠ سنت الحكومة الأنظمة والقوانين التي تساهم بشكل مباشر وغير مباشر في تشجيع الاستثمار وبقاء الأموال بداخلها بل وجلب الاستثمارات إليها، ومنها (نظام الإقامة المميزة) الذي مكّن بعض الأجانب من الحصول على الإقامة وبما تتيحه من مميزات، ولفت إلى العديد من القرارات الصادرة من هيئة السوق المالية بتمكين الأجنبي المقيم من امتلاك الاسهم والتداول في السوق المالية بطريقة نظامية تعزز الحركة الاقتصادية، وفي المقابل صدرت عدة أنظمة تحارب الاستثمارات المخالفة وعلى رأسها نظام التستر التجاري وهذه الطفرة التنظيمية ستظهر اثآرها مستقبلاً وستكون عامل مهم لجلب الأموال والاستثمارات وحفظاً لأموال المقيمين واستثماراتهم ودعم الاقتصاد الوطني.

تسهيلات للمقيمين وتحسين في مناخ الاستثمار

يقول هشام محمد المهنا ـ المستشار المالي والاقتصادي: تواصل المملكة الاهتمام بالبيئة الاستثمارية المحلية والاعتناء بتطويرها وإتاحة الفرص الاستثمارية وزيادتها بمختلف القطاعات وذلك لمواكبة أهداف رؤية 2030 من خلال إصدار البرامج والمبادرات والقوانين والأنظمة والسياسات الكفيلة بجعلها بيئة مميزة ومتطورة ومنافسة على الصعيد الإقليمي الدولي. ولا زالت تبذل المزيد من المساعي الحثيثة للمضي قدماً في تحسين المناخ الاستثماري وجعل البيئة المحلية جاذبة للمستثمرين بشكل عام وللأجانب المقيمين على وجه الخصوص، مما يتوقع معه أثر إيجابي على أداء الاقتصاد الوطني ونمو الناتج المحلي الإجمالي بكافة مؤشراته

وانعكست تلك الجهود في نمو معدلات ومستويات الاستثمار في كافة الجوانب. ومن المتوقع أن تكون المملكة بالقريب أحد أهم وأكبر الوجهات الاستثمارية لاسيما في ظل تفاعل المستثمرين بكافة أطيافهم يوم بعد يوم مع نموذجها الاقتصادي وبخاصة في ضخهم للأموال في أسواق المال والمشتقات المالية بالإضافة إلى الأنشطة التجارية المختلفة.

البيئة التنظيمية تحتاج لإعادة ترتيب

يقول الدكتور خالد الخليف الغامدي ـ المحامي ، عضو النيابة العامة سابقًا: جذب الاستثمارات يحكمه المصلحة العامة الرامية إلى تحقيق تنمية اقتصادية مميزة في اجواء من التوازن الاقتصادي والأمني وتحقيق العدالة ومبدأ تكافؤ الفرص وأمور أخرى لها اعتباراتها، وبحكم تخصصي القانوني وتجربتي في التعامل مع شركات الاستثمار الأجنبي وما نشاهده منذ سنين طويلة في سوق العمل من خدمات يقدمها مقيمون تحت مظلة منشآت يعملون فيها وما تتصف به من عشوائية وغموض وشبهة تستر، أستطيع القول إن الشركات الأجنبية في المملكة غالباً تنشأ في ظروف قوية نظراً لاشتراطاتها المتعلقة برأس المال والخبرة والتأهيل ونوع النشاط والأهم من ذلك التنظيم القانوني الجيد والواضح مما يجعلها رافداً اقتصادياً جيداً يعود نفعه للمستثمر الأجنبي وللمواطنين على حد سواء خلافاً للظروف التي نشأ فيها المقيمون خصوصاً في الفترة الزمنية السابقة التي كانت تشوبها الفوضى القانونية ، وأشار إلى أنه لكل هذه الأسباب يفضل جذب الاستثمار الأجنبي على إتاحة الفرص الاستثمارية للمقيمين، ومع ذلك فلو تغيرت الظروف فلا أستبعد أن يأتي وقت يتاح فيه للمقيمين الاستثمار بقيود تحمي النظام العام دون وجود أي تعارض مع مصلحة المواطن أو التوجه نحو جذب الاستثمارات الأجنبية.

المستقبل كفيل بتغيير النظرة السلبية

يشير علي أبكر عبد الكريم ـ مستشار قانوني مقيم - إلى الكثير من الأساليب غير نظامية التي يمارسها المقيمون لصعوبة استثمار أموالهم ، فضلاً عن وجود عوائلهم خارج البلاد، الأمر الذي جعل الكثير منهم يفضلون تحويل أموالهم لخارج المملكة. وقد حاولت بعض الصحف أن تتطرق إلى هذه الممارسات بنظرتها السلبية فقط دون وضع حلول للحد منها ، ولذلك يجب أن نعيد النظر للموضوع بشكل إيجابي حسب رؤية 2030 والتي تسعى لدفع عجلة التنمية.

خروج 6% من الناتج المحلي سنوياً

يقول الدكتور محمود حمزة المدني ـ محامي ومستشار قانوني: أن عدد غير السعوديين في المملكة يربو على 12 مليون نسمة والإحصائيات تتحدث عن خروج تحويلات مالية لهم تتخطى حاجز الـ 13 مليار ريال شهرياً ، وبحسب تقديرات مراكز اقتصادية فإن هذه التحويلات تمثل استنزافاً سنوياً للموارد النقدية بنسبة 6% من الناتج المحلي الإجمالي. وأضاف أن المملكة تسعى لاستقطاب هذه الأموال عبر برامج جذب متنوعة . ويؤكد المدني أن من ضمن برامج الجذب السماح بتملك العقار لغير السعودي بغرض السكن، وأن يستثمر أمواله في سوق الأسهم المحلي ليستفيد من أرباحها، بالاضافة الى مبادرة وزارة التجارة بتمديد فترة التصحيح. وشدد المدني على أهمية وجود برامج جاذبة لغير السعوديين لإبقاء أموالهم في المملكة.

استثمار المقيمين لا يقل أهمية عن استقطاب الشركات الأجنبية

يؤكد عبدالله أشرف صائم الدهر ـ محامٍ متدرب ـ أن ثقافة المقيم مرتكزة على الادخار فقط وليس على الاستثمار ، والتحدي الذي أمامنا هو كيف نرتقي بوعي المقيم الاستثماري خصوصاً في سوق الأسهم الذي هو الخيار الأفضل له في وجهة نظري لسهولة تحديد مبلغ رأس المال وسهولة الدخول الى السوق والخروج منه. ودعا إلى طرح عدة طرق استثماربديلة للمقيم كإنشاء مشاريع أو أنشطة من البنوك أو الشركات المالية المصرح لها على ان تكون ذات عوائد محفزة، ولا بد من الإشارة بأن نسبة المقيمين من عدد سكان المملكة يفوق 38% أي انها ليست بالنسبة البسيطة ولا بد أن تؤخذ بعين الاعتبار . وقال إن نسبة المقيمين الذين حصلوا على الإقامة المميزة التي تتيح لهم الاستثمار بسيطة من الإجمالي، وفي وجهة نظري فإن اتاحة الفرص الاستثمارية للمقيمين الحاليين داخل المملكة لا تقل أهمية عن جلب الشركات الخارجية للاستثمار.



Nabd
App Store Play Store Huawei Store
تصفح النسخة الورقية