Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
نبيلة حسني محجوب

الإسلام السياسي والمرأة!

A A
ارتباط التنظيمات الجهادية، أو بما يعرف بتنظيمات الإسلام السياسي، بالمرأة؛ يفصح عن زيف معتقدهم، وضلال فكرهم، مع ذلك كيف تمت سيطرتهم على مقدرات الأوطان، ووصولهم إلى سدة الحكم، كما حدث بعد ثورات ما عرف بالربيع العربي، وما يحدث الآن في أفغانستان!.

فعندما تستعيد ذاكرتك ماذا فعل طالبان بالنساء في أفغانستان، وداعش في العراق، والنصرة في سوريا، والإخوان في تعاملهم مع المرأة واستثمارها سياسياً من جهة والتحكم بحياتها من جهة أخرى، تكتشف أن المرأة هي محور اهتمامهم، لكن بشكل عكسي أو سلبي، وليس اهتماماً إيجابياً، يمنحها -على الأقل- الحقوق التي منحها إياها ديننا الإسلامي الحنيف؛ يرفعون رايته، ويرتكبون كل جرائمهم تحت لافتته!

تختلف تنظيمات الإسلام السياسي في مساحات الحرية التي تمنحها للمرأة، فجماعة الإخوان المسلمين، أسست «فرقة الأخوات المسلمات» عام 1932م، لدعم الروح الإسلامية، -كما جاء في حيثيات نشأة الفرقة-، كذلك نشر ما سمَّوه (الفضيلة) من خلال المحاضرات والتجمعات النسائية، وتجنيد العضوات في الجماعة.

كل هذه المرتكزات كانت تعمل في مجتمعنا، دون إشارة إلى التنظيم، فقط من خلال بث المشاعر الدينية، واستنهاض الحمية المجتمعية باسم الدين والفضيلة، وتكريس الأدوار التقليدية للمرأة، لكن الخطأ الأكبر كان حصر تعليم النساء وعملهن في تخصصات محددة، وهذه فكرة حسن البنا حيث قال: «ليست المرأة في حاجة إلى التبحر في اللغات المختلفة، وليست في حاجة إلى الدراسات الفنية الخاصة، فستعلم عن قريب أن المرأة للمنزل أولاً وأخيراً» أي علِّموا المرأة ماهي في حاجة إليه بحكم وظيفتها ومهمتها، لذلك لم تتمكن المرأة في التنظيم الإخواني رغم دورها الدعوي وجمع التبرعات وتجنيد الفتيات، ثم تأهيلهن لتزويجهن من أعضاء التنظيم، وترسيخ فكرة التعدد، وحسن التبعل، والطاعة العمياء، وغير ذلك من الأفكار التي تخدم القسم الذكوري من الجماعة، ظلت مقصاة عن المناصب القيادية داخل الجماعة، وهذا الموقف يعبر عن رؤية حسن البنا للمرأة أيضاً، حيث تنص لائحة الأخوات المسلمات، الصادرة عام 1944م، المادة 3، فقرة ز: «يمنع منعا باتاً تكوين هيئات إدارية مستقلة للسيدات، حتى لا يشغلن أنفسهن بتشكيلات وتسميات لا طائل تحتها ولا خير فيها»! كانت عيني على ما يحدث في أفغانستان، فمن خلال حكم طالبان في أفغانستان «1996-2001م»، مُنعت النساء من التعليم، والتصويت، والعمل، ولم يسمح لهن بمغادرة المنزل بغير محرم، لذلك حدث الهروب الكبير من أفغانستان عندما سيطرت طالبان على البلاد خلال الأسابيع القليلة الماضية، نفس السيناريو يتكرر بعد عشرين عاماً! لكن لا أستطيع مغادرة ما ابتُلينا به من التنظيم الإخواني الذي عطَّل حركة مجتمعنا لا المرأة فقط، مستغلاً الدين الإسلامي، فكان هو المستفيد من الأموال التي كانت تتدفق إليه من كل صوب، ومن العقول والكفاءات التي كانت تعمل لخدمته!.

ليس هذا فقط، بل بذر بذور الإرهاب والتطرف في تربة مجتمعنا، وحرّض عقول شبابنا على آبائهم وأمهاتهم، وعلى الوطن الذي يعيشون على ترابه، ويتنعمون بخيراته. لكن الآن نحن ننعم برؤية ولي العهد الأمير الشاب محمد بن سلمان، الذي أدرك ما يحاك للوطن، فأعاد رتم الحياة المتوازن إليها، وخرجت المرأة من تلك الأدوار الضيقة التي حُصرت فيها، إلى رحاب الشراكة المتكاملة على مبدأ الإنسانية، وعلى قواعد الدين الحنيف.

كيف يمكنني رؤية ما يحدث في أفغانستان دون التذكير بخطر الفكر الإخواني الذي تمدّد وكاد يستقر لولا يقظة ولاة الأمر، لذلك علينا التيقُّظ نحن أفراد المجتمع لمثل هذه التنظيمات ووأد مشروعها قبل أن تضع لها قدماً في أرضنا الطاهرة، وما بقي من الماضي سيزوي ويضمر بعد أن استيقظنا من غفوة الصحوة المدمرة!.


Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X