عاد يوم الأحد 21-1-1433هـ أكثر من 6 ملايين طالب وطالبة إلى مقاعدهم الدراسية، بعد انقطاع دام أكثر من عام ونصف افتقد الطلاب خلالها الكثير من مهارات التواصل الاجتماعي الحقيقية التي توفرها المدرسة ببرامجها ومنها العلاقات الصفية مع المعلم والأقران، والإذاعة المدرسية والإدارة المدرسية بتوجيهاتها، والأنشطة غير الصفية وما يحدث من تفاعل ولغة جسد واكتساب آداب الحوار.. وهي مهارات لا يوفرها التعليم عن بعد.

ولا بد من التنويه بالجهود الكبيرة التي بذلتها وزارة التعليم في وضع التعليمات للإجراءات الاحترازية الصحية للمدارس وتكليف مدراء التعليم في المناطق والمحافظات ومسؤوليتهم المباشرة مع مدراء المدارس بالتتالي. ولكن فوجئنا بمشكلة (الجوالات) في أيدي الطلاب والطالبات والتي أصبحت جزءاً من حياتهم اليومية وكرستها (جائحة كورونا) بانهماكهم طوال الوقت بالأجهزة الذكية التي أدمنها الكثيرون..!!

وقد كان الهدف في البداية لمتابعة حالتهم الصحية في توكلنا.. ولكن لم تلبث الوزارة أن أصدرت قراراً بمنع الجوال نهائياً.. على أن تلتزم إدارة المدرسة بمتابعة التحديثات للحالة الصحية لمنسوبيها والطلبة يومياً في موقع (توكلنا ويب) في خدمة نتعلم بحذر وأن يقدم الطالب الجديد أو المنقول أو المتعافي نسخة مطبوعة من الحالة في نظام توكلنا أو يرسل نسخة منها إلى جوال إدارة المدرسة .

وهنا للأسف ارتفعت أصوات منددة بالقرار ومنهم من اعتبره فشلاً للتربية وآخرون اعتقدوا أن تصوير بعض الطلاب للمدارس وعدم جاهزيتها هو السبب في المنع...!!

ولست هنا بصدد الدفاع عن وزارة التعليم في قرارها؛ لأن الطلبة حتى وإن لم يصوروا بكاميرات أجهزتهم الذكية فإن وجودهم كفيل بنقل التفاصيل للمجتمع...!!

الإشكالية الأساسية في أهمية المنع من وجهة نظري كخبيرة تربوية عملت 25 عاماً في قطاع التعليم كمعلمة، ومشرفة تربوية، ومدربة، ومستشارة تعليمية هي أن صحة أبنائنا قد تدهورت جراء الإدمان على الأجهزة الذكية، وهي ظاهرة مقلقة؛ فإدخالها للمدارس يجعلهم لا يتوانون عن استخدامها في الحصة وهذا يسبب مشكلات كبيرة للمعلم؛ المطلوب منه استخدام استراتيجيات التدريس الحديثة ومنها التفكير الناقد والإبداعي، والعصف الذهني، ولعب الأدوار.. وغيرها من الاستراتيجيات مما يتطلب حضوراً ذهنياً ووجدانياً وجسدياً كبيراً من الطالب. وأما أخذ الجوالات صباحاً كما اقترح البعض ثم إعادتها بعد الدوام فهذا فيه الكثير من الارباك للإدارة المدرسية ويحتاج إلى وقت وجهد كبير وكوادر بشرية.. إن منع الجوالات في المدارس فرصة لإعادة التوازن في استخدام الأجهزة الذكية لأبنائنا لأن المنزل قد فشل في تقنينها وظهرت أمراض خطيرة فبعض الأبناء أصيب بالعته والتخلف العقلي -كما رأينا في مقاطع متنوعة- وآخرون أصيبوا بالتوحد المكتسب، والاكتئاب.. بل انتشر فرط السمنة وذلك بتقارير سعودية طبية كما في تقرير المدينة (20/1/1443هـ) الذي استضاف فيه خبراء وأطباء وأجمعوا على مساوئ كبرى للأجهزة الذكية وإدمانها ومنها انخفاض مستويات الذكاء الاجتماعي، وحالات فرط الحركة، والتأخر الدراسي وشددوا على أن لا تزيد عدد ساعات استخدام الأجهزة الإلكترونية عن (ساعتين في اليوم) وأن بقاءه في يد الطالب طوال اليوم (جريمة)، ومن هنا يجب وضع حد للوقت الذي يقضيه الأبناء في استخدامها وبدلاً منها تعطى تدريبات في أنشطة رياضية.

وقد أحسنت وزارة التعليم بإدخال الرياضة حتى للفتيات.. بل ضرورة تشجيعهم على القراءة، والفنون التشكيلية، والكتابة الأدبية.. لأنه للأسف وخلال الجائحة افتقد أبناؤنا للكثير من تلك المهارات، بل لم يكن هناك تدريبات على الخط الذي انتكس وأصبح كخرابيش الدجاج..!!.

وهنا لا بد من شكر الوزارة على تخصيص (10) دقائق من كل حصة لتحسين مهارتي القراءة والكتابة للغة العربية لتعويض الفاقد التعليمي وتحسين نواتج التعلم للمرحلة الابتدائية والتي أتمنى أن تشمل المرحلة المتوسطة أيضاً فهذا الفاقد قد شملهم العام الماضي. لا بد أن نقبل بمنع الجوالات في المدارس لإعادة التوازن في استخدام الأجهزة الذكية وتقنينها وهي فرصة لتحسين صحتهم النفسية والعقلية والجسدية والاجتماعية.