Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد عجب

على عينك يا (ساهر)!

A A
كنا إلى ما قبل سنوات قليلة، نشتكي كثرة المخالفات التي يرتكبها التجار، وأصحاب المطاعم، وقائدو المركبات، ومقاولو العمائر السكنية، وبعضاً من سكان الحي، وغيرهم، وكنا نُمني النفس بإيجاد جهات صارمة تضع حداً لتلك الفوضى العارمة، وتنزل عليهم الغرامات المناسبة، بعد أن لطخوا واجهة حياتنا، أسواقنا، شوارعنا، مياديننا، وحاراتنا، بخربشات ممارساتهم المنافية، التي ينطبق عليها المثل الشعبي؛ (على عينك يا تاجر)!

واليوم شارفت على النهاية مخالفات الأفراد والمنشآت التجارية، وطفت على السطح ظاهرة إساءة استغلال بعض منسوبي الجهات الرقابية الخاصة لصلاحياتهم، حين يفترض الواحد منهم المخالفة أو يفرض العقوبة المالية فوراً، دونما رحمة، ودونما التدرج بمنح لفت نظر أو توجيه إنذار شديد اللهجة!

لقد اشتكى قبل أشهر رجال أعمال وأصحاب محلات تجارية غموض الغرامات المالية التى تفرضها عليهم شركة (إجادة) دون دليل واضح أو اشتراطات خاصة، وكان قد اشتكى من قبل المقاولون وسكان الأحياء من الغرامات العالية التي تفرض عليهم بحجة المخلفات الإنشائية أو المخالفات العمرانية، وطالما اشتكى منذ بضع سنوات قائدي المركبات المنتظمين قبل المتهورين من كثرة القسائم التي تسجلها عليهم أنظمة (ساهر) و(باشر)!!

لقد أعجبني بل راق لي كثيراً التوجه الأخير الذي حذاه معالي أمين منطقة الرياض حين وجه المراقبين ببدء خطوة التنبيه أولاً، وذلك تحت شعار «العقوبة ليست هدفنا»، هذا التوجه الإداري والإنساني المحض البعيد كلياً عن مفهوم (الجباية) يوحي لك بأن الغاية من العقوبة؛ الامتثال لا الاستغلال، وكم أتمنى إعادة صياغة كافة لوائح المخالفات والجزاءات التجارية، المرورية، البلدية، لتبدأ بلفت النظر أو الإنذار الكتابي، قبل فرض الغرامة، خاصة وأن المواطن لديه من الاعباء العائلية والاقتصادية ما يكفيه، وما هو ناقص رسوم أو قسائم شبه يومية!

اليوم بتنا نشتكي كثرة الغرامات والقسائم التي تفرضها الجهات الرقابية الخاصة على الأفراد أو المنشآت التجارية، والتي نتمنى الحد منها، والاستئناس بإجراء أمانة الرياض، حتى لا تكون العقوبة هدفنا، وحتى نزيل من على واجهة حياتنا، أسواقنا، شوارعنا، مياديننا، وأزقة حاراتنا، خربشات غراماتهم الباهظة، التي ينطبق عليها المثل الحضاري؛ (على عينك يا «ساهر»)!
Nabd
App Store
Play Store
تصفح النسخة الورقية