إن نجاح الجامعات في وقتنا الحاضر يقاس بمقدار ما تقدمه من أبحاث ودراسات علمية وخدمات تنموية مرتبطة بالبيئة المحيطة بها، وكذلك محاولتها ربط نفسها بهموم وغموم المجتمع المحلي.. هذا بالضرورة هو الذي يعطي الجامعات شرعيتها ويبرر وجودها، ويبدو ذلك منطقياً إذا علمنا أن للجامعة ثلاثة مهام هي: التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع.

وفي وقتنا الحاضر أصبحت الجامعات بلا أسوار للدلالة على انفتاحها على المجتمع، فأصبحت تقود الحضارة والنهضة المعاصرة وتتناول الجانب الأكبر من قيادة العلم والتعليم والتكنولوجيا في عالم اليوم.. فالجامعات السعودية ولله الحمد والمنة أصبحت اليوم تؤدي دورها في خدمة البيئة المحيطة فنجد على سبيل المثال، أن أغلب أبحاث جامعة أم القرى بمكة المكرمة وجامعة طيبة بالمدينة المنورة تدور حول مشاكل الحج والعمرة والزيارة، كطب الحشود والدراسات المرورية والبيئة العمرانية المناسبة لإسكان الحجاج والمعتمرين وصحة البيئة والمناخ وذلك لوقوعها وقربها من مدن الحج والعمرة والزيارة.. وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران نجد أن أغلب أبحاثها ودراساتها لها علاقة بالغاز والطاقة والنفط، وجامعة الملك عبدالعزيز والملك سعود في الابتكار وريادة الأعمال، وهكذا لبقية الجامعات السعودية، فالتي تقع في مناطق صحراوية يجب أن تركز أبحاثها على التصحر وقلة المياه والتي تقع على الشواطئ تكون متميزة في علوم البحار والثروة السمكية.. ومما يدلل على ذلك حصول جامعة الملك فيصل بالأحساء على المركز (201 - 300) عالمياً لتصنيف شانغهاي الشهير لعام 2021م - 1442هـ، وذلك في مجال الطب البيطري متقدمةً على الكثير من الجامعات العالمية بسبب وقوعها في منطقة الأحساء العزيزة من مملكتنا الحبيبة والمعروفة بخصوبة تربتها وكثرة منتجاتها الزراعية وخاصةً من التمور وثروتها الحيوانية.

والأجمل أن هذه الجامعة السعودية الريادية رشحت كذلك ضمن أفضل ثمان جامعاتٍ آسيوية عن فئة «الاستراتيجية الدولية»، وعن فئة «مكان العمل»، ضمن جوائز التايمز الآسيوية لعام 2021م - 1442هـ، بمشاركة أكثر من 200 مؤسسة تعليم عالٍ من مختلف دول قارة آسيا.. وقد نالت جامعة الملك فيصل بالأحساء هذا الاستحقاق الآسيوي بفضل إعلان هويتها التي تستهدف في المقام الأول المساهمة في تحقيق الأمن الغذائي والاستدامة البيئية.. كل ذلك لم يكن ليتحقق لولا الدعم والمساندة والتشجيع من القيادة الرشيدة، حفظ الله بلادنا من كل سوء ومكروه.