* (المدينة المنورة) خَلَقَتْ ولا تزال تراثاً ثقافياً وحضارياً ومعرفياً ضخماً في مختلف المعارف والعلوم الإنسانية والسلوكيات البشرية، ومكانتها وعراقتها وأصالتها وثَراء تاريخها وفضائلها من المُسَلّمَات والثوابت عند أكثر من مليار ونصف من المسلمين حول العَالَم، وكلهم يشتاق لزيارتها والاطلاع ميدانياً على معالمها وآثارها، وبالتأكيد كلُّهم يرغبون دائماً في قراءة ومعرفة تفاصيل موروثها.

* وتلبية لتلك الاحتياجات ومع سطوة مواقع وبرامج التواصل الحديثة كـ:(تويتر، واليوتيوب، والسناب شَات، والفيس بوك، والواتساب) اجتهدت نخبةٌ محاولةً استثمار تلك المنصَات بإطلاق حسابات ومجموعات لتسليط الضوء على تاريخ تلك المدينة الطاهرة، من خلال نشر المعلومات والصور والمقاطع المرئية، أيضاً هناك بعض القنوات الفضائية سَعَت للدخول في هذا الميدان بحثاً عن وهَجِهِ وكثرةِ مُتابعيه؛ وذلك عبر برامج استضافتْ فيها طائفة من المهتمين؛ كذلك هناك شركات أو مؤسسات عُمْرَة، ومع تزايد أعداد الزوّار التي وصلت لـ»أكثر من 10 ملايين سنوياً» أصبحت مهتمة بتنظيم جولات لهم لمعَالِم «طيبة الطيبة».

* وهنا مع تأكيدي على احترامي الكبير جداً لكلّ المهتمين بتاريخ ومَعَالِم مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإيماني بِحُسْن نواياهم، وحرصهم على خدمتها أرى أنّ هناك شيئاً من الفَوضى في تلك السَّاحَة والمساحة، وأن بعض الاجتهادات قد لا يُحالفها التوفيق، وأن هناك معلومات قـد تنشر استناداً للعاطفة دون التأكد من موثوقيتها من المصادر المعتبرة!

* ولذا أرى أهمية أن يكون للمهتمين بتاريخ وتراث المدينة المنورة مظلة تنظيمية تجمعهم، الأَحَقُّ بها (مركز بحوثها ودراساتها) الناشط في هذا المجال، والمتميز جداً في مشروعاته وبرامجه ومبادراته، فهذا رجاء لمديره العام الدكتور فهد الوهـبي الذي يُقَدِّم عطاءً متميزاً في إدارته للمركز؛ لكي يعمل على إنشاء جمعية أو رابطة تجمع أولئك الأعزاء، وكذا عَقْد ملتقى سنوي يُؤَطِّر عملهم، وتعزيز خبراتهم بدورات تدريبية، وبعد ذلك يكون لهم رُخَص معتمدة من المركز، وكُلّ ذلك حفاظاً على التَّاريخ المديني الثَّري، ودعماً لحضوره في صورته الصحيحة والنَّقِيّة، وحتى لا يكون الحديث فيه مُسْتَبَاحَاً لأيِّ أحد.