في كتابي «فيروس كورونا المستجد COVID-19» وضحت كثيرًا من القضايا العلمية المتعلقة بفيروس كورونا ومما أشرت اليه أن كلمة vaccination أقرب لأن يكون معناها العلمي التطعيم وليس التلقيح لأن التلقيح معناه الإخصاب وباللغة الإنجليزية Fertlization وعندما ينتشر التطعيم ضد مرض معد فإن ذلك يقود إلى مناعة جماعية يطلق عليها مصطلح المناعة العامة أو مناعة القطيع أو مناعة الجماعة herd immunity واستخدم هذا المصطلح لأول مرة في عام 1923 حيث ثبت نجاحه في منع انتشار العديد من الأمراض المعدية، وقد يحدث عندما لا يكون التطعيم كافيًا وتعود الإصابة بالمرض أو يعود انتشاره من جديد، والمصطلح في حقيقته يعني الحماية غير المباشرة من مرض معدٍ وتتحقق هذه الحماية عندما تكتسب نسبة كبيرة من أفراد المجتمع مناعة ضد المرض بإحدى الطريقتين المعروفتين إما التطعيم ضد المرض باللقاح أو الاصابة بالمرض نفسه مما ينتج عنه حماية الأفراد الذين ليس لديهم مناعة للمرض، ومن خلال هذه المجموعة الكبيرة التي حمت نفسها تحصينًا فان ذلك يعمل على محاصرة المرض وتضعيف الاصابة به وبالتالي احتمال أن تتوقف العدوى والانتقال وتقل بالتالي -بنسبة كبيرة- الإصابة به وهناك علاقة عكسية بين عدد الأفراد الذين لديهم مناعة في المجتمع (مناعة القطيع أو الجماعة) وبين الإصابة بالمرض أي كلما زاد عدد المتطعمين قلت الإصابة بالمرض مما يؤدي إلى اختفائه أو ندرة الإصابة به، وقد وصلنا في المملكة بفضل الله إلى أكثر من 40 مليون جرعة لقاح ناهيك عن استمرار الأخذ بالاحترازات الوقائية خاصة الكمامة وتطبيق توكلنا بأخذ الجرعتين في كل مكان فهذا كفيل بإذن الله مع مرور مزيد من الأيام وزيادة عدد اللقاحات أن يختفي الفيروس.

ويبقى هناك تساؤل حول المدة الزمنية لفاعلية اللقاح هل هي طويلة أم قصيرة؟ وقد أشرت فيما كتبت سابقًا إلى دراسة تمت في أمريكا تقول إن الأجسام المضادة بعد أخذ اللقاح تفقد فاعليتها بنسبة 61% خلال ثلاثة أشهر من أخذ اللقاح ففي هذا دلالة ان عمر الفاعلية للقاح لن تزيد بأي حال من الأحوال عن سنة واحدة، ومن هنا جاء طرح بعض الشركات لأخذ جرعة ثالثة، وهو أمر ليس بواضح إلى الآن هل الحاجة ماسة إلى ذلك أم أن ما بقي من أيام كفيلة باختفاء الفيروس وبالتالي لا حاجة للجرعة الثالثة وهو أمر تحدده وزارة الصحة، وبنظرتي العلمية التي اعتمد فيها على الاستقراء البحثي إن لم يعد هناك إلا الاستمرار بإعطاء الجرعات لمن لم يأخذها لمن هم أصغر سنًا في المجتمع والبقاء لفترة أطول باستخدام الكمامة احتياطًا ثم الاعتماد بعد الله على حصيلة التطعيم أن تبلغ مداها حيث هي مؤشر مناعي لاختفاء الفيروس وبالتالي تكون زيارته موسمية مثله في ذلك مثل بقية أفراد عائلته من السلالة الكورونية خاصة الانفلونزا.

وقد يستغرب البعض من كون الاختفاء يحصل بطريقة المناعة العامة أو مناعة القطيع وإن كنت لا أجد تفسيرًا علميًا بيولوجيًا مباشرًا سوى الناحية الاحصائية إلا أن ذلك يعود لنظم الحياة التي وضعها الله سبحانه وتعالى في خصائص الكائنات الحية وكما نعلم أن الفيروسات لم تصل بعد لأن تكون كائنات حية إنما هي مكونات بيولوجية فقط وبالتالي الاستجابة لأن ترضخ إلى نظم حياتية مجتمعية كبير جدًا أي انها تزداد وتنمو وتتكاثر في حالة اتيحت لها فرص الانتشار وتتقلص وتتلاشى في حال محاصرتها والتضييق عليها وليس من طريقة ذات فاعلية لذلك إلا استخدام التطعيم كوسيلة محاربة وفعالة لانتشارها وهذا ما رتبته وتبنته وبادرت بل سارعت في تطبيقه المملكة العربية السعودية مما هيأها أن تكون الدولة الأولى عالميًا في هذا المضمار.. حفظ الله مملكتنا ووطننا وقيادتنا وشعبنا وكل من يعيش داخل أرضنا وخارجها من كل داء وبلاء والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.