ممَّا اتفق عليه رجال التربية القديمة والحديثة أن تكون المناهج وثيقة الصلة بحاجات التلاميذ بحيث تعمل على إشباعها. ولكن رجال التربية يختلفون فيما بينهم حول مفهوم الحاجات وطرق الانتفاع بها في بناء المناهج، ويرى رجال التربية التقليدية أنّ حاجات التلاميذ هي في الأمور التي سوف يحتاجون إليها في مستقبل حياتهم دون أن يعطوا اهتمامًا كبيرًا بحاضرهم، وهم يحددون حاجات التلاميذ على هذا الأساس على ضوء ما يحتاجه الكبار والراشدون اليوم.

فإذا كنا نحتاج اليوم إلى قدر من العلوم والرياضيات والفنون والآداب وغيرها، فمن واجب المدرسة أن تزود التلاميذ بجميع هذه الأشياء في صورة مواد دراسية تنتظم كل منها بمجموعة من الحقائق التي تربطها علاقات منطقية تحدد تسلسلها وتتابعها، وقد نشأ في ظل هذا التفسير للحاجات ما يسمى بمنهج المواد الدراسية، وتصور الحاجات في ظل هذا المفهوم يغفل حاجات الدَّارسين الحاضرة، وكثيرًا ما يفرض عليهم دراسات لا ترتبط بأغراضهم أو مشكلات حياتهم اليومية، ممّا يؤدي إلى جفاف الدراسة، ولا يتيح الفرص المناسبة للتعلم والنمو.

ويصنِّف العلماء الحاجات تصنيفات متعددة: منها ما هو جسمي، وما هو عقلي، وما هو نفسي، وما هو اجتماعي، وما هو روحي، والواقع أنَّ كل حاجة من حاجات الإنسان تتضمن هذه النواحي جميعًا، ولكن بأقدار مختلفة.

وإذا أُخفقت التربية في إشباع حاجة من الحاجات، فإنَّ ذلك قد يدفع صاحبها إلى إشباع حاجاته بطرق ضارة قد لا يقبلها المجتمع، كما أنَّ عدم إشباع الحاجات قد يؤدي إلى أضرار جسيمة بسبب العلاقة القوية بين الحاجات والإشباع، فالإخفاق في إشباع حاجة الطعام قد يؤدي إلى أمراض سوء التغذية والهزال، وعدم إشباع الحاجات النفسية قد يؤدي إلى حرمان الشخص من النمو العاطفي السليم، ويترك بصماته في شخصية الفرد وسلوكه فالإنسان يحتاج إلى الحب والعطف والثقة في النفس والنجاح بمثل حاجته إلى الغذاء، وهناك علاقة وطيدة بين الحاجات والميول، فالحاجات هي الأساس، وهي التي تدفع صاحبها إلى النشاط والتعامل مع البيئة، واكتساب الخبرة والميول.

ومن ذلك نرى أنَّ الميل ينشأ في خدمة الحاجة وأنَّ الإنسان قد يكتسب ميولاً متعددة تتفاوت في قيمتها في ظل حاجة من الحاجات.

[د.الدمرداش عبد المجيد سرحان: المناهج المعاصرة، ص 83-85، ط 4، سنة 1403هـ ـ 1983م، مكتبة الفلاح الكويت.]

أما النشاط اللاصفي فينبغي أن يُركَّز فيه على الآتي:

1. اكتشاف المواهب وتنميتها وتوجيهها ورعايتها.

2. عدم استغلال خلايا جماعة الإخوان النائمة أو المتأثرين بفكرهم، أو المتعاطفين معهم من منظمي تلك الأنشطة أو القائمين عليها للنشاطات اللاصفية في نشر أفكار الإخوان وتجنيد بعض الطلبة لينضّموا سرًا إلى الجماعة كما كان يحدث حتى وقت قريب.

وهكذا نجد أنّ المنهج الدراسي ينبغي أن يكون معملًا، بل مصنعًا لكسب التجارب والخبرات بالممارسة العملية لما يتلقاه التلاميذ من علوم ومعارف مراعيًا ميولهم وحاجاتهم وقدراتهم ونموهم الجسمي والحركي والانفعالي والعقلي والاجتماعي منذ سن ما دون المدرسة إلى أن يلتحق بالجامعة، ليكون متلقوه منتجين مخترعين مبتكرين، لا مجرد احتوائه على كم كبير من المعلومات بهدف تكديسها وحفظها حفظًا صمًا دون فهم واستيعاب، وحمل يوميًا الأثقال من الكتب والكراسات تخرج لنا أفرادًا مستهلكين غير منتجين، وحتى لا تُنتج هذه الأنشطة إرهابيين ومتطرفين.

والذي أرجوه أن تنال هذه الدراسة اهتمامًا من وزارة التعليم في خطط التطوير والتعديل للمناهج الدراسية في جميع مراحل التعليم التي تقوم بها.