Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. ياسين عبدالرحمن الجفري

المستشفيات الخاصة ووزارة الصحة

A A
صناعة الطبابة أو العلاج تمس أرواح البشر ولا يجب الارتكاز فيها على تحقيق الربحية بدون رقابة حتى لا تكون على حساب البشر. واذا كان في التعليم هيئة حيادية تقوم بمراقبة وتقييم العملية التعليمية، لماذا لا تكون هناك جهة حيادية تقوم بتقييم دوري وشامل وفي نفس الوقت وأحياناً عشوائي للتأكد من تطبيق المعايير الصحية وعدم الاسراف في تنظيف جيوب المرضى.

فالعلاج والطبابة صناعة وتهدف الى الربح لا يوجد اعتراض عليها ولكن في حدود لأنها تمس البشر وأرواحهم وفي كل دول العالم المتقدم هناك جهات رقابية.

حالياً لا يوجد تنظيم يحكم علاقة المريض بالطبيب الا من خلال التأمين، حيث يؤدي وجود شركة التأمين في الوسط الى ضمان عدم الإسراف في تحميل المريض لوجود جهة وسيطة تدفع الفاتورة.

ولكن هناك فئات عديدة لا تحظى بهذه الرقابة في هذا الجانب. علاوة على أن هناك جانباً مهماً وحيوياً يتصل بالبشر وعلاجهم ومدى جودة وتطبيق المهنة بصورة انسانية.

تجد أحياناً من يدخل برجليه ومنها الى المقبرة دون وجود أي نوع من المراجعة للملف من قبل جهة حيادية، لا نطلب أن يتم لكل مريض ولكن لو يتم بصورة مقبولة علمياً وحسب عدد الحالات فالخطأ وارد ولكن في حدود والمفترض أن ينخفض حتى لا يصل الى حد يستهان فيه بأرواح البشر.

لا نعارض القدر ولكن لا نقبل الإهمال والتراخي في حياة البشر.

لاشك أن معالي الوزير توفيق الربيعة مشغول بملفات عديدة ولكن الاهتمام بأرواحنا والتأكد من الجودة والرقابة بعد أهم ورئيسي والمفترض أن يكون على رأس القائمة.

فصناعة العلاج والطبابة لاشك انها تمر ومرت بمراحل وقفزات في بلادنا وتمت الاستفادة خاصة من القطاع الحكومي وشهدنا تفوقاً وإنتاجية حتى في مستشفيات الجهات العسكرية في بلادنا، ولكن مع الأرباح التي تتحقق من القطاع الخاص والاستفادة التي يحققها البعض والتي لا اعتراض عليها لا يجب أن تكون على حساب الجودة والضمير خاصة في ظل عدم وجود شركات تأمين تحافظ على الأبعاد المالية.

دولتنا فتية وتحقق قفزات في ظل رؤية ٢٠٣٠ ونتمني أن يكون هذا الجانب الخاص بالجودة والحفاظ على أرواح البشر من ضمن الأهداف التي نسعي لتحقيقها فتقدم الأمم يقاس من نوعية الخدمات الصحية وتطورها وعمر الفرد وحجم المعاناة وتكلفة الخدمات الصحية والتي لا نعرف إن كان هنالك حدود لها أو تركت للقطاع الخاص يحقق ما يريد من خلالها.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X