تجمعت بضع مئات من الأفغانيات المنقبات في مدرج بجامعة كابول أمس تعبيراً عن دعمهن لنظام طالبان الجديد الذي تثير سياسته تجاه المرأة القلق داخل البلاد كما خارجها.

ولوحت النساء اللواتي يبلغ عددهن 300 امرأة، ومعظمهن يرتدين نقاباً أسود اللون يغطي وجوههن بالكامل باستثناء العينين بأعلام حكام أفغانستان الجدد وهن يستمعن إلى متحدثات قدمن للدفاع عن إجراءات النظام الجديد.

وارتدى عدد قليل منهن البرقع، الذي كان إلزامياً إبان فترة حكم طالبان الأولى بين الأعوام 1996 و2001، وارتدت كثيرات قفازات سوداء، وفق ما شاهد مراسلو وكالة فرانس برس.

ومن المتوقع أن تتغير سياسة حركة طالبان التي عادت لتسلم مقاليد السلطة في 15أغسطس الماضي بعد عقدين من الإطاحة بها، خاصة فيما يتعلق بقضية حقوق المرأة.

ولا يزال السكان والمجتمع الدولي يتذكرون التطبيق الصارم للشريعة الإسلامية عندما وصلت الحركة إلى السلطة أول مرة، إذ لم يكن حينها يُسمح للنساء بالدراسة أو العمل.

وطلبت المتظاهرات التصريح وحصلن عليه من الجامعة، بحسب داود حقاني، مسؤول العلاقات الخارجية في وزارة التعليم.

وقالت أولى المتحدثات «نحن ضد هؤلاء النساء اللواتي يتظاهرن في الشوارع ويعتبرن أنهن يمثلن المرأة الأفغانية».

وأضافت «هل (تكمن) الحرية في حب الحكومة القديمة؟ لا، ليست هذه الحرية» مشيرة إلى «أن الحكومة المنتهية ولايتها استغلت النساء. تم توظيف النساء فقط لجمالهن».

وقالت طالبة أخرى تدعى شبانة عمري إنها تؤيد سياسة طالبان بأن ترتدي جميع النساء الحجاب.

واعتبرت أن «اللواتي لا يضعن الحجاب يسئن إلينا جميعا». ورأت سمية، من جهتها، أن الوضع تحسن منذ عودة طالبان.

وأشار النظام الجديد إلى أنه سيتم السماح للمرأة بالعمل «وفقا لمبادئ الإسلام»، دون مزيد من التفاصيل.

ونشرت «نيويورك تايمز» الجمعة تحقيقًا يتعارض مع رواية الجيش الأمريكي حول الضربة الأخيرة التي نفّذها في أفغانستان، إذ قالت الصحيفة إن الضربة لم تؤدّ إلى مقتل جهادي داخل سيارة مفخخة، بل أودت بحياة عامل في منظمة غير حكومية كان يحمل عبوات مياه.

ودمرت الولايات المتحدة في 29 أغسطس، عبر شنها غارة جوية، سيارة قالت إنها كانت محملة متفجرات، مؤكدة أنها أحبطت بذلك محاولة لتنظيم الدولة الإسلامية لتفجير مطار كابول.

وكانت عائلة سائق السيارة، إزمراي أحمدي، قالت لوكالة فرانس برس غداة الغارة الجوية، إن عشرة أشخاص قُتِلوا جرّاءها، معظمهم أطفال.

وبحسب الصحيفة الأمريكية التي تستند إلى مقابلات وصور التقطتها كاميرات مراقبة، فإن تنقلات إزمراي أحمدي في اليوم الذي نُفّذت فيه الضربة، وهي تنقّلات اعتبرها الجيش الأمريكي مشبوهة، كانت تحرّكات يقوم بها خلال يوم عمل عاديّ.

كما أشارت صحيفة نيويورك تايمز، استنادًا إلى لقطات كاميرات مراقبة، إلى أن صندوق السيارة كان من دون شك مليئًا بعبوات مياه عمِل الرجل على نقلها إلى منزله.

وشككت الصحيفة أيضا، استنادا إلى مقابلات مع خبراء، في رواية الجيش الأمريكي التي تفيد بأن الضربة الجوية قد تكون أدت أيضا إلى تفجير متفجرات مخزنة في صندوق السيارة.

وعندما سئل عما توصلت إليه صحيفة نيويورك تايمز، قال المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي، إن التحقيق مستمر، مشددا على أنه «لا يوجد جيش في العالم حريص (مثل الولايات المتحدة) على تجنب وقوع إصابات بين المدنيين».