في هذا الزمن، زمن كوفيد 19 أرى الأكثرية إن لم يكن الكل يضع الكمامة فوق فمه والبعض يضعها فوق ذقنه، ولا يعرف الفرق ما بين سوائل الأنف ولعاب الفم.. مهم جدًا أن نعرف أن سوائل الأنف إن لم تقذف إلى الخارج تنتهي حتمًا في الرئة أما اللعاب نهايته في المعدة.. فاللعاب يحتوي على أنزيمات ومضادات حيوية تقتل كثير من الفايروسات والبكتيريا وفي حال أن البكتيريا لم تُقتل في الفم حتمًا أسيد المعدة سيقضي عليها.. أما سوائل الأنف لا تحتوي على أنزيمات ولا مضادات حيوية.. فكل ما يدخل الجسم عن طريق الأنف ينتهي في الرئة. وبما أن كوفيد 19 يضر الرئة فضروري جدًا أن نضع الكمام على الأنف ولا غيره.. أكثر أنواع العدوى سواء كوفيد 19 والانفلونزا الموسمية تصيب الإنسان عن طريق الأنف لذلك في بداية وباء كوفيد 19 كانت التوصية هو كمام من النوع إن 19.. ولكن بما أن هذا النوع غير مريح فبدأ الناس في استعمال الكمام القماشي إضافة إلى التوصيات الأخرى مثل اللقاحات والتباعد الاجتماعي وغسل اليدين بالصابون.

مازال الكثير من الغموض يحيط بفيروس كورونا المستجد.. ففي البداية لم يكن معروفًا المنفذ الذي يتسلل الفيروس عبره إلى جسم الإنسان، هل هو الأنف أم الحلق؟ دراسة علمية تجيب على ذلك، حيث كان هذا السؤال محور دراسة لفريق من العلماء من جامعات مختلفة بولاية نورث كارولينا الأمريكية.. ونجح الفريق العلمي في تتبع مسار دخول فيروس كورونا إلى الجسم، إذ وجدوا أنه يصيب خلايا الغشاء المخاطي في الأنف أولا، ومن هناك يشق طريقه إلى الجزء السفلي من الجهاز التنفسي، كما ينقل موقع «ديرستاندرد» الألماني.. وكانت الدلائل الحالية لمراقبة انتقال المرض تشير إلى أن طرق الانتشار الأكثر شيوعاً لكوفيد 19 تكون عن طريق قطيرات الرذاذ وخاصة عند السعال حيث تنتقل العدوى من خلال دخول القطيرات إلى الأنف، إما مباشرة أو عن طريق الأسطح الملوثة.

ووفقاً للدراسة المنشورة في مجلة «سيل» العلمية المتخصصة، فقد استخدم الباحثون طريقتين للتحقق من مسار العدوى، الأولى اعتماداً على البيانات الوراثية الموجودة في فيروس سارس - كوفيد-2 مصنّع، الذي يتوهج باللون الأخضر عند تسليط أشعة الفلورينست عليه.. أما الطريقة الثانية التي استخدمها الفريق العلمي فكانت على قدر كبير من الحساسية لتحديد كمية مستقبلات الدخول المسماة في المصطلح العلمي ACE2.. لذلك أوصي بوضع الكمام على الأنف دائمًا كما تنصح وزارة الصحة بذلك.. والله هو الحافظ.